
يحزم الخواجة حقائبه ليأتي إلى بلادنا العربية، دون أن يولي أي اهتمام إلا لطريقة تطبيق فلسفته على أرض الملعب، ثم يفاجأ بعوالم ثقافية متنوعة، تختلف كثيرًا عما كان يتصور، وفي شهر رمضان المبارك، يخوض غمار أجوائه وطقوسه، تاركًا في ذهنه ذكريات لا تُنسى.
حكايات رمضانية… نستعرض فيها قصص المدربين الأجانب مع تحديات المنتخبات العربية، وانبهارهم بحماسة اللاعبين الصائمين، ومواقفهم الطريفة مع الفوانيس والمسحراتي… هذه القصص تثبت أن كرة القدم لغة عالمية، لكن رمضان يعبر بلغة خاصة يفهمها فقط من عاش تفاصيلها.
ضيفنا اليوم هو المدرب الإسباني كارليس كوادرات، المدرب الحالي للمنتخب الفلبيني، والمدرب البدني السابق للمنتخب السعودي، الذي عاش تفاصيل الشهر الكريم في المنطقة العربية، وحصل على دروس في الاحترام والتعايش الإنساني، قبل أي تكتيكات رياضية.
كوادرات: العمل مع المنتخب السعودي خلال شهر رمضان كان تجربة بدنية فريدة من نوعها
بدأ كوادرات حديثه لبرنامج 365Scores باسترجاع ذكرياته مع الأندية التي عمل بها سابقًا، مثل غلطة سراي التركي والأندية الهندية، مؤكدًا أن تأثير رمضان هناك لم يكن بنفس القوة التي عاشها مع المنتخب السعودي، فوجود لاعبين أجانب ومحترفين من جنسيات مختلفة خفف من تأثير التغيير في الأندية، لكن في «الأخضر» كانت التجربة استثنائية، حيث التزم الفريق بأكمله بالصيام والطقوس التقليدية بنسبة 100%، مما جعل المهمة البدنية والفنية تحديًا غير مدوّن في كتب التدريب الإسبانية.
لامين يامال يستمع للأغاني الدينية مع أصدقائه ويعلق: إن شاء الله 🌙🎥: لامينايامال#يامال #برشلونة #لامين_يامال pic.twitter.com/WQzGlC4ViK
— 365Scores عربي (@365scoresarabic) 11 مارس 2026
تعود البداية إلى سبتمبر 2011، عندما وصل كوادرات إلى السعودية ضمن الجهاز الفني للأسطورة الهولندي فرانك ريكارد، وتصادف أن أقيم المعسكر التدريبي الأول للاستعداد لتصفيات كأس العالم 2014 في شهر رمضان، وجد المدرب الإسباني نفسه أمام برنامج لم يعهده من قبل في مسيرته، وأُقيم المعسكر في أبوظبي، حيث تناول اللاعبون وجبتهم الأولى عند غروب الشمس، في السابعة مساءً، ثم انتظروا ساعات حتى تكتمل عملية الهضم، وبدأت التدريبات الشاقة حوالي منتصف الليل تحت الأضواء الكاشفة، ليعودوا بعدها لتناول الطعام، ومن ثم ينامون طوال اليوم حتى غروب الشمس التالي.
يستذكر كوادرات تلك الأيام بأنها كانت صعبة للغاية، حيث قام كمدرب بدني بمراقبة مستويات الطاقة لدى اللاعبين المحترفين رفيعي المستوى، فوجدها بعيدة عن المعدلات الطبيعية بسبب التغيرات في عادات الأكل والنوم، وهذا الوضع كان له انعكاس مباشر على نتائج الفريق في تلك الفترة الحرجة، حيث تعادل المنتخب السعودي 0-0 مع عمان، وخسر على أرضه أمام أستراليا بثلاثية، مما اعتبره ضريبة قاسية يدفعها «الخطة الفنية» بسبب تزامن تصفيات كأس العالم مع الشهر الفضيل وصعوبة التأقلم البدني السريع.
كيف أثر غياب «البديل العاصف» على قرارات ريكارد الفنية؟
يختتم كوادرات قصته بالتأكيد على أن الصعوبة لا تكمن في الصيام نفسه، بل في غياب الحلول البديلة، وبما أن الفريق بأكمله كان في نفس الحالة البدنية، لم يتمكن الجهاز الفني من إجراء تغييرات أو إدخال بدلاء بمزيد من الطاقة، لتنتهي مباراة عمان الشهيرة بالتعادل السلبي، وهي شهادة واضحة على أن الفريقين لم يكونا في الحالة البدنية المثالية لبذل مجهودات غير عادية، لدرجة أن هذه التجربة تظل محفورة في ذاكرته كدرس في كيفية إدارة التفاصيل البشرية قبل الرياضية.
علامات
قصص رمضان، كارليس كوادرات، المنتخب السعودي
