
تسير الأسواق المالية في جمهورية مصر العربية بثبات وانضباط في أسعار صرف العملات الأجنبية، وخاصة الدولار الأمريكي، وذلك خلال بداية تعاملات يوم الأحد، الموافق 8 فبراير 2026، ويعود هذا الاستقرار إلى حزمة من الإجراءات النقدية التي ساعدت في ضبط إيقاع السوق وتوفير السيولة المطلوبة، مما أسفر عن تقارب كبير في الأسعار بين مختلف البنوك العاملة في مصر، سواء كانت حكومية، أو خاصة، أو فروع لبنوك أجنبية، حيث تعكس هذه الحالة من الاستقرار قوة المركز المالي للبنك المركزي المصري وقدرته على إدارة التدفقات النقدية بكفاءة عالية في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الحالية التي تواجه العالم في بداية هذا العام.
قراءة في أسعار صرف الدولار داخل البنوك السيادية والخاصة
حسب أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن شاشات العرض في المؤسسات المصرفية، فقد سجل سعر الدولار في البنك المركزي المصري 46.89 جنيه للشراء و47.02 جنيه للبيع، وهو السعر الإرشادي الذي يحدد توجيهات التعاملات اليومية، وفي جولة داخل أكبر البنوك الحكومية، نجد أن البنك الأهلي المصري وبنك مصر قد اتفقا على تسعيرهما عند مستوى 46.91 جنيه للشراء و47.01 جنيه للبيع، مما يشير بوضوح إلى وفرة في المعروض الدولاري، وبالتالي تقليل الفجوات السعرية بين المؤسسات الكبرى، ويسهم بشكل مباشر في استقرار أسعار السلع المستوردة والمدخلات الإنتاجية التي تعتمد على العملة الصعبة بشكل أساسي.
تباين طفيف في البنوك الاستثمارية ومصرف أبو ظبي الإسلامي
على الجانب الآخر، تظهر بعض الاختلافات الطفيفة التي تعكس سياسة كل بنك في جذب السيولة، حيث سجل مصرف أبو ظبي الإسلامي أعلى سعر للشراء في السوق اليوم عند 46.95 جنيه، بينما بلغ سعر البيع فيه 47.05 جنيه، مما يعكس حركة تداول نشطة داخل المصارف الإسلامية، وفي المقابل، قدم بنك الإسكندرية واحدًا من أكثر الأسعار تنافسية للمستوردين، حيث سجل سعر الشراء 46.81 جنيه وسعر البيع 46.91 جنيه، ويعتبر هذا التباين، الذي لا يتجاوز قروشًا بسيطة، علامة صحية على مرونة السوق المصرفي المصري وقدرته على الاستجابة لآليات العرض والطلب دون تدخلات إدارية قسرية، مما يعزز من مكانة الجنيه المصري أمام سلة العملات الدولية.
رصد شامل لأسعار الدولار في البنوك التجارية والخاصة اليوم
| البنك | سعر الشراء (جنيه) | سعر البيع (جنيه) |
|---|---|---|
| البنك التجاري الدولي (CIB) | 46.91 | 47.01 |
| بنك قناة السويس | 46.91 | 47.01 |
| بنك البركة وبنك التعمير والإسكان | 46.90 | 47.00 |
| المصرف المتحد | 46.90 | 47.00 |
| بنك كريدي أجريكول | 46.88 | 46.98 |
حافظ البنك التجاري الدولي (CIB) على استقراره عند مستوى 46.91 جنيه للشراء و47.01 جنيه للبيع، وهو ما يهم شريحة كبيرة من كبار المستثمرين والشركات، كما سجل بنك قناة السويس ذات المستويات السعرية للبنك التجاري بواقع 46.91 جنيه للشراء و47.01 جنيه للبيع، بينما توافق بنك البركة وبنك التعمير والإسكان عند سعر شراء قدره 46.90 جنيه وسعر بيع بلغ 47.00 جنيه، مما يعكس استقرارًا في البنوك ذات الطابع العقاري والاستثماري، واستمر المصرف المتحد في الحفاظ على مستويات سعرية متزنة عند 46.90 جنيه للشراء و47.00 جنيه للبيع، ملبيًا احتياجات عملائه من الأفراد والشركات على حد سواء، وسجل بنك كريدي أجريكول سعرًا متميزًا للشراء عند 46.88 جنيه، بينما بلغ سعر البيع 46.98 جنيه، مما يجعله خيارًا مفضلًا للراغبين في تنفيذ عمليات تحويل دولية سريعة.
العوامل الاقتصادية المؤثرة على استقرار الجنيه أمام الدولار
إن استقرار سعر الصرف عند هذه المستويات (تحت حاجز الـ 48 جنيهًا) لم يكن عفويًا، بل هو نتيجة لزيادة التدفقات النقدية من مصادر العملة الصعبة التقليدية، مثل تحويلات المصريين بالخارج التي شهدت طفرة في الربع الأول من عام 2026، بالإضافة إلى نمو قطاع السياحة وزيادة الصادرات المصرية، كما أن نجاح الدولة في جذب استثمارات أجنبية مباشرة في قطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا قد ساهم في توفير غطاء دولاري قوي، وفي ذات السياق، تلعب السياسة النقدية التشددية التي يتبعها البنك المركزي، من خلال الحفاظ على معدلات فائدة جاذبة، دورًا محوريًا في الحد من عمليات المضاربة على العملة، مما جعل الجنيه المصري مخزنًا آمنًا للقيمة في الوقت الحالي.
التوقعات المستقبلية ونصائح لخبراء المال للمتعاملين
يرى المحللون الماليون أن استمرار الدولار في التداول ضمن نطاق سعري ضيق (بين 46.80 و47.10 جنيه) يعطي رسالة طمأنة للأسواق المحلية والدولية حول استقرار الاقتصاد الكلي، ومن المتوقع أن يستمر هذا الهدوء خلال الأسابيع المقبلة، ما لم تحدث هزات اقتصادية عالمية غير متوقعة، وينصح الخبراء المواطنين والمستثمرين بضرورة التعامل من خلال القنوات الرسمية والشرعية المتمثلة في البنوك وشركات الصرافة المعتمدة لضمان أمان المعاملات وتجنب المخاطر القانونية، كما يُنصح المصدرون والمستوردون بالاستفادة من أدوات التحوط التي توفرها البنوك حاليًا لتأمين احتياجاتهم المستقبلية من العملة الصعبة بأسعار ثابتة، مما يقلل من مخاطر تقلبات الصرف على تكاليف الإنتاج والخدمات.
الذهب الأخضر في مواجهة الجنيه المصري
في نهاية المطاف، يظل الدولار الأمريكي المحرك الرئيسي للعديد من الأنشطة الاقتصادية في مصر، لكن الحالة الراهنة تؤكد أن الجنيه المصري استطاع بناء “مصدات” قوية ضد التقلبات، ومع اقتراب منتصف العام، يتطلع الجميع إلى مزيد من التدفقات التي قد تدفع بالدولار إلى مستويات أدنى، مما يصب في مصلحة خفض معدلات التضخم وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، إن المتابعة اللحظية لأسعار الصرف في البنك المركزي والبنوك الكبرى مثل البنك الأهلي وبنك مصر تظل المرجع الأساسي لكل مهتم بالشأن الاقتصادي المصري في عام 2026.
