
شهدت مسلسلات رمضان لهذا العام موجة من الأزمات والخلافات العلنية التي طفت على السطح داخل كواليس العديد من الأعمال الدرامية المنتظرة، تراوحت هذه المشكلات بين نزاعات حادة بين نجوم المسلسلات أنفسهم، أو غياب فنانين مشاركين عن الملصقات الدعائية (الأفيشات) الرسمية، وغيرها من القضايا التي ألقت بظلالها على أجواء التصوير. مع انطلاق عرض الحلقات الأولى في شهر رمضان، ترقب الكثيرون بشغف متابعة مستوى جودة هذه الأعمال، خاصةً بعد انتشار الأنباء عن هذه الأزمات المعلنة داخل كواليسها.
أبرز الأزمات الفنية التي هزت كواليس مسلسلات رمضان
كانت إحدى أبرز هذه الأزمات قد اندلعت داخل كواليس مسلسل “مناعة” الذي تلعب بطولته النجمة هند صبري، حيث نشب خلاف كبير وعلني بينها وبين الفنانة الشابة مها نصار، وتصاعدت حدة هذا الخلاف لتصل إلى منصات التواصل الاجتماعي، مما جعل الجمهور على اطلاع واسع بتفاصيله. كما شهد مسلسل “وننسى اللي كان” أزمة تتعلق بالنجمة الشابة منة عرفة، وذلك بسبب حذف صورتها من البوستر الرسمي للمسلسل، الذي يضم النجمة ياسمين عبد العزيز والنجم كريم فهمي، ويخرجه محمد الخبيري ويعرض عبر قناة ام بي سي مصر، بالإضافة إلى انتشار بعض المشكلات داخل كواليس مسلسل “روج أسود” من بطولة رانيا يوسف وغيرها من الأعمال.
اتهامات بالسرقة الأدبية تطال بوسترات المسلسلات الرمضانية
لم تقتصر الأزمات على الكواليس الداخلية، فقد تعرض صناع مسلسل “أولاد الراعي” لانتقادات شديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي فور طرح البوستر الرسمي للعمل، حيث اتُهموا بالتشابه الكبير مع بوستر المسلسل التركي “حلم أشرف”، خاصةً فيما يتعلق بعدد من العناصر البصرية، أبرزها الطاولة المركزية، رزم الأموال، توزيع الشخصيات، الإضاءة الدرامية، وحتى الأجواء العامة التي توحي بصراع النفوذ والمال ضمن عالم مغلق. وفي سياق مماثل، تعرض القائمون على مسلسل “توابع” لانتقاد هو الآخر بسبب بوستر المسلسل الذي ظهر فيه تشابه واضح بينه وبين بوستر المسلسل الأجنبي “Kaos”، سواء من حيث التكوين البصري أو طبيعة الأجواء الرمزية التي يعكسها التصميم.
آراء النقاد حول أزمات الدراما الرمضانية
الناقدة دعاء حلمي: الأفيشات ليست أولوية للجمهور والإبداع يتراجع
صرحت الناقدة دعاء حلمي بأن الكواليس الخاصة بمسلسل “مناعة” ظهرت بشكل سيء للجمهور، مصورةً وجود خلاف على الأفيش، مؤكدة أن أفيشات الأعمال الدرامية ليست ذات أهمية قصوى بالنسبة للجمهور، بل تقتصر أهميتها على أصحاب الشأن وصناع العمل الدرامي فقط. وأشارت في تصريحاتها لـ “أقرأ نيوز 24” إلى أن معارك داخلية تتولد أحيانًا داخل كواليس بعض المسلسلات التليفزيونية، وتظهر للجمهور بسبب أزمة بسيطة، كما حدث في كواليس مسلسل “مناعة” للنجمة هند صبري، حيث أضافت أن الأفيش ليس مهمًا للجمهور وفقًا لرأيها. وتابعت حلمي أن تشابه أفيشات بعض المسلسلات المعروضة في شهر رمضان هذا العام مع أفيشات لأعمال أجنبية، يؤكد وجود استعجال من صناع هذه المسلسلات، كما يشير إلى فقر في الإبداع لديهم.
الناقد أحمد سعد الدين: “مناعة” يستهدف جيلاً معيناً ولم تتأثر جودته بالخلافات
يرى الناقد الفني أحمد سعد الدين أن مسلسل “مناعة” تحديدًا للنجمة هند صبري، يستهدف المشاهدين من جيل ما بعد الأربعين، مرجعًا ذلك إلى أن أحداثه تدور حول ما كان يجري في حي الباطنية خلال فترة الثمانينات، الذي اشتهر حينها ببيع وتجارة المخدرات، ولم تكن الشرطة قادرة على الوصول إليه. وتابع سعد الدين حديثه بأن الوزير الراحل أحمد رشدي استطاع القضاء عليه بشكل كامل، وتمت متابعة أخبار حي الباطنية في الجرائد والقنوات التليفزيونية آنذاك، مؤكدًا أن الشغف لمشاهدة كواليس ما جرى داخل حي الباطنية في ذلك الوقت، سيكون لدى الفئة العمرية الوسطى من الأربعين فما فوق، وبالتالي فإن مسلسل “مناعة” لن يكون منافسًا لأي مسلسل آخر يستهدف جيل الشباب الصغير. وأكد سعد الدين أنه على الرغم من الخلافات التي وقعت داخل كواليس مسلسل “مناعة”، إلا أنها لم تؤثر سلبًا على مستواه الفني الذي ظهر به حتى الآن بعد عرض الحلقات الأولى منه.
الناقدة ماجدة خير الله: البوسترات لا تحدد قيمة الممثل والسرقات أصبحت فاضحة
علقت الناقدة ماجدة خير الله قائلة إن بوستر أي مسلسل تليفزيوني لا يشترط أن يضم جميع الفنانين المشاركين في العمل الفني. وأوضحت أنه لا ينبغي تقييم قيمة أي ممثل مشارك في مسلسل معين بمدى وجوده على البوستر الخاص بالمسلسل من عدمه، مضيفة أنه سواء كان الفنان أحد الأبطال الرئيسيين أو فنانًا من الدرجة الثانية في المسلسل، فلا يشترط أبدًا تواجده على أفيش العمل. وفيما يتعلق بقضية السرقات الخاصة ببوسترات مسلسلات رمضان، قالت خير الله: “الأمر أصبح غير خفي، وبات واضحًا بسهولة، فيمكن بسهولة اكتشاف تشابه بوستر معين أو أفيش خاص بعمل فني مع بوستر أجنبي مشابه له، وهذا أصبح عيبًا جدًا، ولا نعرف كيف يمكن التصدي لهذه الظاهرة، لكن على الأقل فضح هذا الأمر يكفي”. وأشارت إلى أنه في الماضي كان يحدث ذلك، لكن لم يكن من السهل اكتشاف سرقة أفيش عمل فني من آخر أجنبي، لكن الأمر تغير بتطور التكنولوجيا حاليًا.
