
يشهد اليوم الخامس والعشرون من الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2025/26 مواجهة كروية حاسمة، قد تحدد مسار الموسم بأكمله بالنسبة لمانشستر سيتي، حيث يحل فريق بيب غوارديولا ضيفًا ثقيلاً على ملعب أنفيلد لملاقاة ليفربول في تمام الساعة 11:30 مساءً يوم 8 فبراير.
هذه المباراة ليست مجرد “مواجهة بست نقاط” فحسب، بل تمثل الفرصة الأخيرة لمانشستر سيتي للحفاظ على مصيره في سباق اللقب بين أيديهم.
أهمية الفوز في أنفيلد
قد لا تبدو الفجوة البالغة ست نقاط مع آرسنال كارثة فورية، خاصة مع تبقي ثلث الموسم، لكن الموقف يصبح أكثر خطورة في ظل سيناريو محتمل: يستضيف آرسنال فريق سندرلاند يوم السبت، 7 فبراير، في العاشرة مساءً.
إذا فاز آرسنال كما هو متوقع، وتعثر مانشستر سيتي في أنفيلد، سيتسع الفارق إلى تسع نقاط، وعندها، سيُحسم لقب الدوري عمليًا، لأن آرسنال هذا الموسم أظهر صلابة غير مسبوقة، ولم يعد يُفرط في النقاط بسهولة كما كان الحال في السنوات السابقة.
بمعنى آخر، قد يظل لدى مانشستر سيتي أمل في اللقب، لكن ملعب أنفيلد سيكون المحك الذي يحدد ما إذا كان هذا الأمل سيبقى حيًا أم سيتبدد.
تحدي الأداء خارج الديار
يكمن أحد الأسباب الرئيسية لاهتزاز ثقة الجماهير بمانشستر سيتي في أدائهم المتذبذب خارج ملعبهم، فقد أظهر فريق بيب وجهين متناقضين هذا الموسم، ثباتًا لافتًا في ملعب الاتحاد، وميلًا غير مبرر للخسارة عند اللعب بعيدًا عن قواعدهم.
هذا الموسم، تعرض مانشستر سيتي لأربع هزائم من أصل خمس هزائم في الدوري الإنجليزي الممتاز خارج أرضه، وهذا هو السبب المباشر وراء تراجع الفريق خلف آرسنال، على الرغم من أن كلا الفريقين قد حصدا 29 نقطة على أرضهما.
بينما حافظ آرسنال على وتيرة ثابتة في جمع النقاط سواء داخل ملعبه أو خارجه، تعثر السيتي باستمرار على ملاعب الخصوم الأقوياء، وفي المواسم الأخيرة، أثبت الدوري الإنجليزي الممتاز أنه لا يتسامح مع أي تراجع في الأداء، وهو ما يدفعه مانشستر سيتي ثمنه الآن.
عقبة أنفيلد التاريخية
أصبح ملعب أنفيلد وجهة غير مرغوبة بشكل متزايد لمانشستر سيتي، فآخر مرة غادر فيها الفريق الملعب بالنقاط الثلاث كانت في عام 2021، ومنذ ذلك الحين، لم يتمكن السيتي من مجاراة ليفربول في المباريات التي خضع فيها لضغط الريدز المكثف والأجواء الجماهيرية الصاخبة التي يخلقونها.
في هذا السياق، تزداد تصريحات غوارديولا الأخيرة بشأن الانتقالات من أهمية المباراة.
ضغط بيب على الإدارة واللاعبين
أعرب بيب عن أسفه لأن النادي احتل المركز السابع فقط في صافي الإنفاق في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال المواسم الخمسة الماضية، وهو ما يُفسر ضمنيًا حاجته لتعزيزات في فريقه.
لكن المفارقة تكمن في أن مانشستر سيتي لا يزال هذا الموسم وحده من بين أكبر ثلاثة أندية إنفاقًا، إلى جانب ليفربول وتشيلسي، حتى في فترة الانتقالات الشتوية، تصدروا العالم في إجمالي الإنفاق، حيث ضموا أنطوان سيمينيو لتدعيم الهجوم ومارك جوهي لتعزيز الدفاع.
هذان اللاعبان ليسا مجرد صفقات محتملة، بل أثبتا نفسيهما بالفعل في الدوري الإنجليزي الممتاز، يضفي سيمينيو السرعة والقوة والقدرة على الاختراق من الأجنحة، بينما يضيف غويهي الصلابة وسرعة التغطية والقدرة على الكرات الهوائية إلى دفاع تعرض للاستغلال بشكل كبير في المباريات خارج الأرض.
بمعنى آخر، يمتلك بيب الصفقات الكبيرة، والعمق في التشكيلة، والخيارات الجديدة، ويبقى عليه تفعيل هذه الخيارات في الوقت المناسب، ولا يوجد ملعب أفضل من ملعب أنفيلد لإظهار قيمة تلك الاستثمارات.
ليفربول تحت الضغط أيضًا
تكمن صعوبة مانشستر سيتي في أن ليفربول أيضًا تحت ضغط الفوز، ففريق ميرسيسايد حاليًا خارج المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، وليس لديه مجال كبير للتعثر، قد تؤدي هزيمة أخرى إلى تأخير كبير في سباق فريق آرني سلوت للحصول على مركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا، خاصة وأن منافسيهم المباشرين يحافظون على مستويات أداء عالية.
لذلك، سيضطر ليفربول إلى اللعب بأقصى قدر من الكثافة، والضغط عاليًا في الملعب، ودفع وتيرة اللعب إلى مستوى وجده مانشستر سيتي غير مريح.
هذا يخلق وضعًا فريدًا للغاية، فبينما يحتاج مانشستر سيتي للفوز للحفاظ على آماله في المنافسة على اللقب، يتعين على ليفربول حصد النقاط الثلاث لإنقاذ موسمه وإنهاءه ضمن المراكز الأربعة الأولى، وعندما لا يرضى أي من الفريقين بالتعادل، سرعان ما تتحول المباراة إلى منافسة شرسة، وعندها، قد تحسم الأخطاء الفردية أو لحظات التألق النتيجة.
يمتلك ليفربول على المستوى الفردي كلًا من هوغو إيكيتز وفلوريان فيرتز اللذين يشكلان ثنائيًا جيدًا بشكل متزايد، أما مانشستر سيتي فيعتمد على إيرلينغ هالاند، وشيركي، والوافد الجديد سيمينيو.
هذه هي اللحظة التي يجب على غوارديولا فيها أن يثبت قدرته على إجراء التعديلات التكتيكية، ففي المواسم التي فاز فيها مانشستر سيتي بالدوري، كان يحقق دائمًا انتصارات حاسمة خارج أرضه، من نوع المباريات التي لا بديل فيها عن الفوز، وكان يفوز بها، وإذا فشلوا في تحقيق ذلك في ملعب أنفيلد هذا الأسبوع، فإن جميع الشكاوى المتعلقة بالميزانية أو عمق التشكيلة ستصبح بلا معنى.
لأنه في كرة القدم على أعلى مستوى، وخاصة الدوري الإنجليزي الممتاز، يمكن للمال شراء اللاعبين، لكن الفوز على ملاعب مثل أنفيلد هو ما يجلب البطولة.
المصدر: أقرأ نيوز 24
