
كشفت دراسة علمية جديدة أن الحفاظ على مستوى مرتفع من اللياقة القلبية التنفسية لا ينعكس فقط على صحة القلب والعضلات، بل قد يمنح صاحبه قدرة أكبر على التحكم في القلق والغضب عند التعرض للمواقف الضاغطة.
اللياقة البدنية والتحكم في المشاعر السلبية
وبحسب ما نشره موقع “أقرأ نيوز 24″، أظهرت دراسة نُشرت في مجلة “Acta Psychologica” أن الأشخاص الذين يتمتعون بلياقة قلبية تنفسية أعلى يكونون أقل عرضة للشعور بالقلق والغضب، وأكثر قدرة على الحفاظ على هدوئهم واتزانهم في المواقف المجهدة، وذلك وفقًا لما أورده موقع Medical Xpress.
تفاصيل التجربة الميدانية
للوصول إلى هذه النتائج، أجرى باحثون من الجامعة الفيدرالية في غوياس تجربة شملت 40 شابًا بصحة جيدة، جرى تقسيمهم إلى مجموعتين رئيسيتين: الأولى ذات مستوى لياقة أعلى من المتوسط، والثانية ذات مستوى لياقة أقل من المتوسط.
خضع المشاركون في الدراسة لجلستين منفصلتين؛ حيث شاهدوا في الجلسة الأولى صورًا محايدة، بينما عُرضت عليهم في الجلسة الثانية صورًا مزعجة تضمنت مشاهد إصابات ومواقف تهديد، بهدف إثارة التوتر والمشاعر السلبية لديهم.
النتائج وتأثير اللياقة على الاستجابة للتوتر
أظهرت النتائج أن جميع المشاركين شعروا بارتفاع في مستوى التوتر بعد مشاهدة الصور الضاغطة، إلا أن أصحاب اللياقة الأعلى سجلوا مستويات أقل بكثير من القلق والغضب مقارنة بالمجموعة الأقل لياقة.
وبيّنت الدراسة أن الأفراد ذوي اللياقة المنخفضة كانوا أكثر عرضة لانتقال مستوى القلق لديهم من متوسط إلى مرتفع بعد التعرض للمشاهد المجهدة، كما سجلوا زيادة أكبر في مشاعر الغضب وصعوبة ملحوظة في السيطرة عليها.
في المقابل، تمتع أصحاب اللياقة المرتفعة بما وصفه الباحثون بـ”المرونة العاطفية”، أي القدرة على امتصاص الصدمة النفسية والتعامل معها بهدوء واتزان دون اندفاع أو توتر مفرط.
الآليات المحتملة للارتباط بين اللياقة والصحة النفسية
يرجح الباحثون أن الالتزام المنتظم بممارسة الرياضة يسهم في تدريب العقل إلى جانب الجسد؛ فالانضباط المطلوب للالتزام ببرنامج رياضي قد يعزز ضبط النفس، ويزيد من القدرة على تحمل الضغوط، ويساعد في تنظيم الانفعالات، كما أن تحسن وظائف القلب والدورة الدموية الناتج عن التمارين قد يساعد في استقرار الاستجابة الفسيولوجية للجسم تجاه التوتر والضغط النفسي.
ملاحظات حول الدراسة والتوصيات المستقبلية
على الرغم من أهمية هذه النتائج، أشار الباحثون إلى أن الدراسة اعتمدت على عدد محدود من المشاركين، كما تم تقييم مستوى اللياقة عبر استبيانات ذاتية وليست بقياسات مباشرة دقيقة، ولم تُقَس مؤشرات بيولوجية للتوتر مثل هرمون الكورتيزول، مما يستدعي ضرورة إجراء دراسات أوسع نطاقًا في المستقبل، تشمل فئات عمرية وصحية مختلفة لتأكيد هذه النتائج بشكل قاطع.
خلاصة: الحركة حماية للجسد والعقل
ومع كل هذه الملاحظات، تضيف الدراسة دليلًا جديدًا وقويًا على أن الحركة والنشاط البدني لا يدعمان صحة الجسد فقط، بل قد يشكلان أيضًا عامل حماية نفسيًا بالغ الأهمية في مواجهة ضغوط الحياة اليومية وتحدياتها.
يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل
