
نظمت حركة “أمل” وجمعية “كشافة الرسالة الإسلامية”، بالتعاون مع آل عكوش وأهالي بلدة الخرايب، احتفالًا تأبينيًا حاشدًا لإحياء الذكرى الأسبوعية لوفاة المسؤول التنظيمي لشعبة الخرايب، القائد جهاد محمد عكوش، وقد أُقيم الاحتفال في النادي الحسيني للبلدة بحضور شخصيات بارزة، شملت النائب هاني قبيسي مدير مكتب رئيس مجلس النواب في المصيلح، والمعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل، إضافة إلى عضوي كتلة “التنمية والتحرير” النيابية النائب علي خريس وعلي عسيران، والوزير السابق محمد داوود، وعضو هيئة الرئاسة في الحركة خليل حمدان، ومفوض عام كشافة الرسالة الإسلامية قاسم عبيد. كما حضر عدد من أعضاء المكتب السياسي والهيئة التنفيذية والمجلس الاستشاري في حركة “أمل”، ووفد من قيادتي إقليمي الجنوب وجبل عامل، ونائب رئيس الاتحاد العمالي العام حسن فقيه، ووفد من قيادة حزب الله، ومدير معمل الزهراني الحراري الدكتور أحمد عباس، بالإضافة إلى قيادات أمنية وعسكرية وحركية وكشفية، ومسؤولي الشعب الحركية، ورئيس اتحاد بلديات ساحل الزهراني علي مطر، ووفد من نقابة عمال معمل الزهراني الحراري، وفعاليات اغترابية وبلدية واختيارية ولفيف من العلماء، وحشود شعبية غفيرة من أبناء بلدة الخرايب والقرى المجاورة. وقد ألقى النائب علي حسن خليل كلمة الحركة مستهلًا إياها بنقل تعازي رئيس الحركة وقيادتها لذوي الفقيد، ثم استعرض مناقب الراحل وتاريخه الكشفي والجهادي، متطرقًا إلى المستجدات والأوضاع السياسية الراهنة في لبنان والمنطقة، لا سيما استحقاق الانتخابات النيابية، مؤكدًا أننا نعيش مرحلة دقيقة على مستوى المنطقة، تتسم بارتفاع غير مسبوق في التوترات والاستعدادات العسكرية، وتصاعد وتراكم التحديات والضغوط الداخلية على بلدنا، لأنها ليست لحظة عادية في تاريخ الوطن، مشيرًا إلى أن العدو الإسرائيلي يمعن يوميًا في عدوانه وعمليات القتل والاغتيال المتعمد دون رادع، متجاوزًا كل الاتفاقات والقرارات الدولية والالتزامات، بهدف كسر إرادة الحياة والثقة في هذا الوطن ومستقبله، ومحاولة ضرب الإيمان العميق بالتاريخ النضالي والجهادي الذي حملنا فيه هم الدفاع عن الوطن وسيادته وحريته واستقلاله الحقيقي.
دعوة لاستعادة ذاكرة المقاومة والدفاع عن الوطن
وأردف النائب خليل، مؤكدًا أننا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحتاج إلى استعادة ذاكرتنا المشرقة بالبياض في مقاومة هذا العدو، رافضين أي منطق يحاكم من عملوا دفاعًا عن إنسان هذا الوطن وكرامته، ونتطلع بصدق إلى قيام الدولة القوية، القادرة، والعادلة، الدولة التي تستطيع حماية سيادتها وأبنائها، وتسخير كل قواها لردع العدوان وإيقاف حمام الدم المفتوح الذي يشنه هذا العدو على امتداد الجغرافيا اللبنانية.
واستطرد قائلًا إن عمليات الاغتيال والقتل تحدث يوميًا، وأن مشهد الطفل البريء الذي استُشهد في يانوح يمثل صفعة قوية لكل من قد يخلق مبررات للعدو للاستمرار في جرائمه وعدوانه، مؤكدًا ضرورة عدم الوقوع أبدًا في فخ الابتزاز الخارجي، وعلى دولتنا أن تتجنب هذا الفخ أيضًا، وأن لا تُدار سياستها بفعل الضغوط الخارجية التي تسعى لتغيير الحقائق والوقائع، وتصوير الناس والجمهور في هذا البلد، والجنوبيين، وجميع أبناء لبنان، وكأنهم السبب أو المبرر للعدوان الإسرائيلي المفتوح هذا، مشددًا على تطلعنا إلى الدولة القوية والقادرة، الدولة التي تحمي الناس في حياتهم، طموحاتهم، آمالهم، وفي كل ما يصنع مستقبلهم الأفضل.
وأوضح خليل رفضهم للحديث الذي يربط الأزمات الداخلية بالخيارات الوطنية المتمثلة في الدفاع عن الوطن وحمايته، وتصوير هذا الخيار وكأنه المشكلة التي تعيق نهوض البلد، بينما هو الخيار الذي أثبت أنه الوحيد القادر على حماية لبنان بكامله، مؤكدًا أن خيارهم كان ولا يزال يتمثل في تسخير كل إمكانياتهم للدفاع عن الوطن وبناء مؤسساته، والوقوف إلى جانب الجيش الوطني الذي يقوم بأفضل دور ممكن لتعزيز الأمن وأداء واجباته المنوطة به، ولكن هذا يتطلب تعزيز إمكانياته المادية والمعنوية وتوفير كافة المناخات الداعمة لمساعدته على أداء دوره الحقيقي في الدفاع عن السيادة، وصون الحدود، وتأمين حياة الناس وكرامتهم.
موقف حركة أمل من الانتخابات النيابية والرؤية السياسية
وأضاف، في هذا السياق، أننا ندخل إلى محطة قد تكون استثنائية في حياتنا ومسارنا السياسي العام، وهي الانتخابات النيابية، التي ليست تفصيلًا صغيرًا في حياتنا العامة، بل هي المفصل الأساسي في رسم سياسة البلد وتحديد وجهته للمرحلة المقبلة، مؤكدًا، بكل وضوح، أن الأخ الرئيس عبر اليوم عن هذا الأمر بكلام وممارسة واضحة، نحن مع إجراء الانتخابات في مواعيدها، وأن تشويش عقول الناس وتصوير أننا ندخل في مرحلة تأجيل تحت أي عنوان أصبح أمرًا خارج النقاش بالنسبة لنا على الأقل، فنحن مقبلون على المعركة الانتخابية بكل مسؤولية في الأوقات التي حددتها وزارة الداخلية، مع الانخراط الجدي في كافة التحضيرات لها، لا تأجيل ولا تأخير تحت أي عنوان، لأن في ذلك رسالة سلبية للعالم أجمع بأننا غير قادرين على تحقيق هذا الاستحقاق الدستوري.
وأفاد قائلًا: “من هنا ندعو من يريد الاحتكام إلى الناس وخياراتهم، فليتوجه إلى صناديق الاقتراع بكل مسؤولية ووضوح، ولنتنافس على أساس الخطاب السياسي بعيدًا عن تحريك العصبيات واستحضار عناوين الانقسام، سواء كانت طائفية، مناطقية، أو حزبية، فالخلاف أمر مشروع وربما مطلوب أكثر من أي وقت مضى، لكن المطلوب أيضًا هو تنظيم هذا الاختلاف ضمن إطار الممارسة الديمقراطية الصافية، البعيدة عن أشكال التوتر التي تؤدي إلى انقسامات عمودية بين مكونات الوطن الواحد، فالمعركة بالنسبة إلينا ليست معركة أشخاص ولا سباقًا على المقاعد، بل هي معركة الخيار السياسي الذي نحمله، والذي ندافع عنه، ونرى أنه الخيار الأسلم لمستقبل لبنان الذي نريده وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه، تتساوى فيه الحقوق والواجبات، ويؤمنون بالشراكة الحقيقية التي تجعل كل فرد معنيًا بأزمات ومشاكل وتحديات أخيه الآخر في هذا الوطن، خيارنا في هذه المعركة هو الدفاع عن الدولة القوية وخيار الشراكة الوطنية التي تمنع الانقسام، وسنخوض هذه المعركة بوعي ووحدة موقف مع إخواننا في حزب الله ومع كل حلفائنا، مترفعين عن كل الصغائر لتقديم الأنموذج الراقي في ممارسة العمل السياسي، وفي الوقت نفسه، لن نتردد أبدًا في مواجهة أي مشروع يستهدف وجودنا، موقعنا الوطني، وحضورنا الشعبي، ومن يراهن على تعب الناس لصنع انقلاب سياسي هو واهم”.
واختتم كلمته مؤكدًا أن التغيير الحقيقي يبدأ من رؤية واضحة، وأنهم على ثقة تامة بأن الناس يدركون جيدًا من كان دائمًا يحمل هم القضية ومسؤولية الوطن والدفاع عن الناس، ومن لا يرفع الشعارات الموسمية في المحطات الانتخابية أو غيرها، فشعبنا واعٍ، وقيادتنا تعرف جيدًا من وقف معها وكان شريكًا في المسؤولية، ومن يختبئ في لحظات الصعوبة تحت عناوين لغة التحريض.
