«لحظة حاسمة لوحدة ليبيا». الأمم المتحدة تطالب الليبيين باتفاق صادق يوقف التمزق المؤسسي

«لحظة حاسمة لوحدة ليبيا». الأمم المتحدة تطالب الليبيين باتفاق صادق يوقف التمزق المؤسسي

دعت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، مجددًا، أطراف الأزمة السياسية إلى ضرورة الاتفاق “بحسن نية” على حل الانسداد الراهن، مؤكدة أهمية وقف التدهور الذي قد يزيد معاناة المواطنين، وسط مخاوف جدية من “انزلاق الأوضاع إلى مزيد من الفوضى السياسية”. في هذا السياق، التقت ستيفاني خوري، نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، برئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح مساء الخميس، وذلك لمناقشة سبل تذليل العقبات التي تعوق توحيد المؤسسات الوطنية وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية المرتقبة. أفادت البعثة الأممية أن الجانبين اتفقا على “ضرورة التوصل إلى حل سياسي للانسداد الراهن، للحيلولة دون تدهور الأوضاع المعيشية للشعب الليبي”، كما شددت خوري على أن البلاد “في حاجة لتواصل الأطراف الليبية كافة، بحسن نية وبروح من التوافق، لمنع المزيد من التشظي المؤسسي”.

تعقيد المشهد السياسي وقيادة المفوضية العليا للانتخابات

تعقدت الأوضاع السياسية بشكل ملحوظ بعد قرار المجلس الأعلى للدولة، برئاسة محمد تكالة، انتخاب صلاح الدين الكميشي رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات، ليحل محل رئيسها الحالي عماد السايح، الذي يحظى بدعم مجلس النواب ورئيسه عقيلة صالح.

جهود الوساطة الدولية والمحلية

تسعى أطراف دولية عدة، من بينها الاتحاد الأوروبي، إلى وساطة فعالة لمنع انزلاق ليبيا نحو انقسام مؤسسي جديد. في هذا الإطار، أكد نيكولا أورلاندو، سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، خلال لقائه مع محمد تكالة الخميس، على ضرورة الحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة، وضمان استدامة الإنفاق العام في جميع أنحاء البلاد بهدف الحفاظ على الاستقرار وحماية الاقتصاد الليبي من أي انتكاسات. من جانبها، شددت ستيفاني خوري، خلال لقائها مع صالح في مدينة القبة شرق البلاد، على أهمية استكمال الخطوتين الرئيسيتين لـ”خريطة الطريق” التي ترعاها البعثة الأممية، لضمان إنجاز إطار تشريعي وفني يسمح بإجراء انتخابات وطنية في أسرع وقت ممكن.

تفاصيل خريطة الطريق الأممية

كانت المبعوثة الأممية السابقة، هانا تيتيه، قد أعلنت عن “خريطة الطريق” أمام مجلس الأمن في 21 أغسطس (آب) 2025، مشيرة إلى أنها ستُنفذ عبر عملية تدريجية متسلسلة وفق إطار زمني يتراوح ما بين 12 و18 شهراً. تستند هذه “الخريطة” إلى ثلاث ركائز أساسية تشمل تنفيذ إطار انتخابي سليم من الناحية الفنية بهدف إجراء انتخابات عامة، وتوحيد المؤسسات عبر “حكومة جديدة موحدة”، وإجراء حوار يتيح المشاركة الواسعة لليبيين لمعالجة القضايا المهمة التي تواجه البلاد.

الدعم القبلي لقرارات المجلس الأعلى للدولة

في سياق التحشيد القبلي الذي يواكب المعركة الدائرة بين تكالة وصالح بشأن مفوضية الانتخابات، استقبل رئيس المجلس الأعلى للدولة وفداً من “مجلس حكماء وأعيان ليبيا” بمقر المجلس في العاصمة طرابلس. نقل المجلس الأعلى للدولة عن الوفد “دعمهم الكامل للإجراءات التي اتخذها المجلس، والتي تتمثل في إجراء الانتخابات الخاصة باختيار رئيس مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات”، معتبرين ذلك “خطوة مهمة على طريق تحقيق الاستقرار، والوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة تُنهي المراحل الانتقالية”. وقد استعرض اللقاء، الذي عُقد مساء الخميس، مستجدات الأوضاع السياسية الراهنة والجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي شامل يفضي إلى إنهاء المراحل الانتقالية كافة والانتقال بالبلاد إلى مرحلة الاستقرار الدائم، كما تناول بحث “دور الحكماء والأعيان في تقريب وجهات النظر، وتعزيز الاستقرار، ودعم مسارات المصالحة الوطنية بين أبناء الوطن في مختلف ربوع البلاد”.

تداعيات الخلاف على الانتخابات ومستقبل البلاد

يتمسك عقيلة صالح ببقاء رئيس المفوضية الحالي عماد السايح في منصبه، بينما يرى سياسيون ليبيون أن هذا الخلاف الحاد “سيطيح بـ(خريطة الطريق) الأممية، ويعطّل إمكانية إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية، مما قد يسمح بانزلاق البلاد إلى مزيد من الفوضى السياسية”. كان المجلس الأعلى للدولة قد انتخب رئيساً وثلاثة أعضاء لمجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مؤكداً أن هذا الإجراء منوط به حسب “اتفاق بوزنيقة” في المغرب، حيث صوت 103 من أعضاء المجلس الحاضرين في الجلسة على انتخاب الكميشي رئيساً جديداً للمفوضية خلفاً للسايح، وذلك بحصوله على 63 صوتاً في الجولة الثانية للتصويت، مقابل 33 صوتاً لمنافسه العارف التير، ونوّه المجلس بأنه سينتخب أعضاء مجلس المفوضية المتبقين في الجلسة المقبلة هذا الأسبوع.

جلسة مجلس النواب المرتقبة

من المتوقع أن ينعقد مجلس النواب الليبي في مقره بمدينة بنغازي يوم الاثنين المقبل، استجابة لدعوة رئيسه عقيلة صالح، الذي طالب حكومة أسامة حماد التابعة للمجلس بحضور الجلسة، بالإضافة إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، ونائبه مرعي البرعصي، وأعضاء مجلس إدارة المصرف، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان. يُذكر أن البرلمان كان قد أقر في جلسته الأخيرة، نهاية الشهر الماضي، الميزانية المقدمة من المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، كما قرر استدعاء محافظ مصرف ليبيا المركزي ونائبه وأعضاء مجلس إدارته، إلى جانب حكومة حماد ورئيس مؤسسة النفط.