«لحماية اقتصاد ليبيا وأمنها» ليبيا تشكل جبهة موحدة لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

«لحماية اقتصاد ليبيا وأمنها» ليبيا تشكل جبهة موحدة لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

أكد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المؤقتة، على أهمية مواجهة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مشدداً أيضاً على ضرورة الإسراع في إيجاد حلول لأزمة نقص السيولة النقدية التي تعاني منها المصارف.

جاء ذلك عقب اجتماع عقده الدبيبة مع محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، حيث تهدف اللقاءات إلى متابعة الأوضاع المالية الراهنة، واستعراض المساعي المبذولة لضمان توفر السيولة النقدية، بالإضافة إلى تحسين جودة الخدمات المصرفية المقدمة للمواطنين.

يأتي هذا التنسيق في ظل الأزمة الراهنة التي تشهدها ليبيا والمتمثلة في نقص حاد بالسيولة النقدية، ما يدفع المواطنين للوقوف في طوابير طويلة أمام المصارف، ويخلق حالة من السخط الشعبي الواسع، مصحوباً باتهامات بوجود تلاعب في آليات توزيع وسحب الأموال لصالح تجار العملة في السوق الموازية.

جهود مكافحة الأزمات المالية

صرح المكتب الإعلامي للدبيبة أن الاجتماع مع ناجي عيسى ركز على التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتجارة بشأن فتح الاعتمادات، بهدف دعم الاستقرار الاقتصادي العام، وتلبية متطلبات السوق المحلية، بالإضافة إلى الحد من المضاربة في السوق الموازية وتهريب العملة خارج البلاد، كما تضمن التشديد على الإجراءات والضوابط المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

أكد الدبيبة خلال اللقاء على دعمه المطلق لجهود مصرف ليبيا المركزي في تجاوز التحديات القائمة، مشدداً على ضرورة الاستمرار في تطبيق برنامج “راتبك لحظي”، ليس فقط لتسهيل حصول المواطنين على رواتبهم في وقتها المحدد، بل أيضاً لتقليل الهدر في الباب الأول من الميزانية، مع التأكيد على إلزام جميع القطاعات بالعمل بهذا البرنامج.

من جانبه، أكد محافظ مصرف ليبيا المركزي التزام المصرف التام بحل مشكلة السيولة النقدية، واتخاذ كافة الإجراءات الضرورية التي تضمن انتظامها، وتحسين نوعية الخدمات المصرفية المقدمة للمواطنين.

إعداد السياسة التجارية 2026

في سياق متصل، عقد محمد الحويج، وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية، اجتماعاً مع عدد من مسؤولي الوزارة لمناقشة إعداد السياسة التجارية للدولة لعام 2026، وذلك بهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي الشامل والحفاظ على استقرار سعر الصرف الرسمي، وأفادت الوزارة يوم الخميس أن الاجتماع تناول الإطار العام لهذه السياسة وآليات تطبيقها، وشمل كذلك استعراض الموازنة الاستيرادية الاسترشادية لتنظيم عمليات الاستيراد، وخطة لتعقيم الإنفاق العام بهدف معالجة أي اختلالات نقدية والحد من التضخم، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بمعايير مكافحة غسل الأموال ومتطلبات مجموعة العمل المالي.

أكد الحويج أن الأهداف الرئيسية للسياسة التجارية تتمثل في حماية القوة الشرائية للمواطنين، ودعم وتشجيع الإنتاج المحلي، إضافة إلى تهيئة بيئة اقتصادية جاذبة ومحفزة تساهم في خلق فرص عمل جديدة، مع ضرورة ضبط عمليات الاستيراد وفق معايير واضحة ومتوازنة تراعي متطلبات السوق وحماية المستهلك في آن واحد.

جهود موازية لمعالجة الأزمة

تجدر الإشارة إلى أن أزمة نقص السيولة النقدية كانت قد ألقت بظلالها أيضاً على لقاء سابق جمع المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، مع أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، وذلك قبل يومين، حيث ناقش الطرفان الأسباب الجوهرية وراء أزمتي السيولة والوقود، وسبل وضع حلول عاجلة لهما لضمان حماية مصالح المواطنين الأساسية.

في هذا الإطار، أصدر أسامة حماد قراراً رسمياً بتشكيل لجنة متخصصة لمعالجة أزمة السيولة النقدية والتدفقات المالية ضمن المصارف، ووفقاً للحكومة، نص القرار على أن اللجنة ستكون برئاسة اللواء فرج أقعيم، وكيل وزارة الداخلية، وتضم في عضويتها ممثلين عن جهاز الأمن الداخلي، وجهاز المخابرات العامة، ومصرف ليبيا المركزي، وجهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال، بالإضافة إلى جهاز أمن المرافق والمنشآت، ومجلس الوزراء بالحكومة الليبية.

دعم التنمية في مناطق الأمازيغ

فيما يخص المشاريع التنموية التي تنفذها حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، وجه الدبيبة بتعزيز مفهوم “التنمية المكانية” في مناطق الأمازيغ، وقد استقبل الدبيبة في مكتبه مساء الأربعاء وفداً يمثل المكون الأمازيغي، بحضور المستشار المالي لرئيس الوزراء ووزير المواصلات محمد الشهوبي، حيث خُصص الاجتماع لمناقشة آليات دعم الحكومة للمكون الأمازيغي، وسبل تطوير المشاريع القائمة في مناطقهم، وأهمية النهوض بمدنهم بما يتناسب مع الخطط الاستراتيجية الوطنية، بالإضافة إلى بحث التحديات المتعلقة بملف الهجرة الذي يمر عبر مناطق الجبل.

نقل مكتب الدبيبة عن الوفد تأكيدهم أن المكونات الأمازيغية تقدم دعمها الكامل لحكومة الوحدة الوطنية ومواقفها، وتشارك بفاعلية في دفع عجلة التنمية وتحقيق النهضة في المناطق التابعة لهم، مؤكدين في الوقت ذاته حرصهم الشديد على التعاون المستمر لتجاوز كافة الصعوبات، والعمل على تحقيق الأهداف التنموية المشتركة.

تضمن الاجتماع استعراض المشاريع التنموية الجارية ونسب الإنجاز المحققة فيها، إلى جانب مناقشة الاحتياجات الأساسية للمناطق الأمازيغية في قطاعات حيوية مثل البنية التحتية، والتعليم، والصحة، والكهرباء، بهدف ضمان تحسين جودة الخدمات المقدمة للسكان، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، وتحقيق التنمية المستدامة.

وجه الدبيبة بضرورة الاهتمام باحتياجات المدن والمناطق الأمازيغية، ووضع حلول فورية لأي عقبات قد تواجه تنفيذ المشاريع القائمة، مؤكداً على أهمية الاستمرار في استكمال كافة المشاريع التنموية، بما يضمن تحقيق الفائدة المباشرة للمواطنين، ويرتقي بمستوى الخدمات العامة المقدمة إليهم.