لعبة الشاشات تبتلع الطفولة هل حان وقت المنع التام

لعبة الشاشات تبتلع الطفولة هل حان وقت المنع التام


سلط مسلسل “لعبة وقلبت بجد” الضوء على واحدة من أهم القضايا الملحة في عصرنا الرقمي، ألا وهي الإدمان المتزايد على التكنولوجيا والأجهزة الذكية، الذي يطال الأطفال والكبار على حد سواء، محذرًا من العواقب السلبية للتعلق المفرط بالشاشات، وخاصة على التطور النفسي والاجتماعي للأطفال. ومع تصاعد هذه المخاوف، يبرز تساؤل جوهري: هل يكمن الحل في منع الأطفال كليًا من استخدام التكنولوجيا، أم في تنظيم وتوجيه علاقتهم بها لتحقيق التوازن الأمثل؟


مخاطر الإفراط في استخدام التكنولوجيا


تشير دراسات حديثة إلى أن الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية قد يؤثر سلبًا على مهارات الأطفال الاجتماعية، فوفقًا لبحث أجرته جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس (UCLA)، تبين أن الأطفال الذين ابتعدوا عن التكنولوجيا لمدة خمسة أيام فقط، كانوا أكثر قدرة على التعرف على مشاعر الآخرين وفهمها، وذلك مقارنة بأقرانهم الذين استمروا في استخدام الهواتف والأجهزة اللوحية بشكل طبيعي. تُعد القدرة على فهم مشاعر الآخرين عنصرًا أساسيًا في بناء العلاقات الاجتماعية السليمة والمتوازنة، وغيابها قد يؤدي إلى العزلة وضعف قدرات التواصل الفعّال.


ليست كل التكنولوجيا متشابهة


يوضح موقع Lifehack أن التكنولوجيا ليست شرًا مطلقًا، فهناك فرق واضح بين المحتوى التفاعلي الهادف والأنشطة السلبية مثل المشاهدة الطويلة وغير الموجهة للتلفاز، فالتطبيقات التعليمية والألعاب التفاعلية يمكن أن توفر فرصًا قيمة للتعلم وتنمية المهارات المختلفة. ومع ذلك، فإن الإفراط في استخدامها قد يؤدي إلى الإدمان، تمامًا كما يحدث مع ألعاب الفيديو لدى المراهقين، ولذلك، تكمن المعادلة الصحيحة في الاعتدال الشديد والاختيار الواعي والدقيق لنوعية المحتوى الذي يتعرض له الطفل لضمان الفائدة وتقليل الضرر.


التكنولوجيا كمساحة مشتركة لا فردية


ينصح الخبراء بشدة بعدم ترك الأطفال يستخدمون الأجهزة الذكية في عزلة، فالتجارب المشتركة مع الوالدين تحول التكنولوجيا من مجرد نشاط فردي إلى فرصة ثمينة للتواصل والتفاعل البنّاء. إن مشاركة الألعاب الرقمية أو التطبيقات التعليمية مع الطفل تساعد على تعزيز الروابط الأسرية وتقويتها، وتمنح الأهل فرصة لتوجيه الطفل وحمايته بفعالية من المحتوى غير المناسب، بالإضافة إلى ترسيخ مفهوم صحي ومسؤول لاستخدام التكنولوجيا في حياتهم.


خطر الشاشات قبل النوم


من أبرز التحذيرات التي أشار إليها المتخصصون، تأثير الضوء الأزرق الصادر عن الشاشات على هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، فاستخدام الأجهزة الذكية قبل النوم قد يؤدي إلى الأرق واضطرابات في دورة النوم، وخاصة لدى الأطفال الذين يجدون صعوبة في الانتقال من حالة التحفيز العالية إلى الاسترخاء والهدوء. لذا يُنصح بإيقاف استخدام الشاشات قبل النوم بوقت كافٍ، وترك مساحة للطفل للهدوء والاستعداد الطبيعي للنوم المريح.


التوازن هو الحل


في ظل التوسع المتسارع وغير المسبوق للتكنولوجيا، يصبح تجنبها تمامًا أمرًا غير واقعي، وربما غير مفيد على الإطلاق. الحل الأمثل، كما يطرحه المسلسل ويؤكده الخبراء، يكمن في تحقيق التوازن الفعال: استخدام منظم ومخطط له، محتوى مناسب وموجه، مشاركة أسرية فاعلة، وتوقيت ذكي بعيدًا عن ساعات النوم الأساسية. بهذه المعادلة المتكاملة، يمكن للأطفال الاستفادة القصوى من مزايا العالم الرقمي دون أن يدفعوا ثمنها على حساب صحتهم النفسية والاجتماعية.