لو عاد الزمن سأنتقم من قاتل والدي مجددًا

لو عاد الزمن سأنتقم من قاتل والدي مجددًا

كتب : رمضان يونس

06:51 م
04/02/2026

تعديل في 06:55 م

استمرت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار محمود عبد الحميد سليمان، في سماع مرافعة وكيل النائب العام علاء فتحي الإسلامبولي، في القضية التي عرفت إعلاميًا بـ “ثأر العمرانية”، حيث يُتهم شقيقان بقتل عامل ثأرًا لقتله والدهما في معركة عائلية حدثت في صعيد مصر منذ حوالي عشر سنوات.

تسلسل الأحداث

أوضح وكيل النائب العام في مرافعته أمام هيئة المحكمة، أن المتهم الأول “ريمون” تسلل خلف المجني عليه، ثم أعد سلاحه بدم بارد، وأطلق النار عمدًا، حيث لم يكتف برصاصة واحدة أو اثنتين، بل أطلق ثلاث طلقات، وغادر المكان وكأنه لم يفعل شيئًا، مستشهدًا بأن المتهم أقر أثناء التحقيقات بتربصه بالمجني عليه قبل وقوع الحادث، وأنه كان ينوي قتله ثأرًا لوالده، إذ قال في إقرار يندى له الجبين: “أنا فعلاً اللي قتلت ميلاد، ولو رجع بيا الزمن هقتله تاني.”

العدالة والتسامح

استشهد “الإسلامبولي” في مرافعته بآيات من القرآن الكريم: “لَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم”، كما أشار إلى ما قاله سيدنا عيسى عليه السلام في الإنجيل: “أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم”، معبرًا عن أن هذه النصوص من كتابين مقدسين تتلاقى في مضامينها، مشددًا على أن التسامح هو حياة، بينما الانتقام هو موت، مؤكدًا دور النيابة العامة كحامية للعدل والضمير، وأن هذا الفعل هو تمرد على القانون وتحدٍ لروح الدين والإنسانية.

تفاصيل الجريمة

تابع “الإسلامبولي” في مرافعة أمام هيئة المحكمة بأن أوراق الدعوى تشير إلى وجود مشاحنة نشبت بين والد المتهمين والمجني عليه وآخرين، أدت إلى وفاة والد المتهمين، ورغم أن المحكمة أصدرت حكمًا قاطعًا في القضية، لم يرتضِ المتهمان الحكم، وأقاما خطتهما بالانتقام من المجني عليه، حيث أعد الأول سلاحًا ناريًا، بينما أمده الثاني بسيارة لتنفيذ ما جرى الاتفاق عليه، وكان الأول يتردد على محيط سكن المجني عليه مترقبًا الفرصة المناسبة.

ظهور الجريمة

وشرح “الإسلامبولي” ملابسات الجريمة، حيث عائداً المجني عليه إلى منزله بعد شراء دواء لابنته الصغيرة، فوجئ بالمتهم الأول يتعقبه بخطى الغدر، ثم أطلق عليه ثلاث طلقات نارية متتالية، مما أدى إلى مقتل المجني عليه على الفور، متجاهلًا وجود الطفلة الصغيرة التي كانت قريبة من المشهد، ترى كل شيء لكنها غير قادرة على فهم ما يحدث، تبكي ولا يسمع بكاؤها.

إعلان النيابة العامة

أكد وكيل النائب العام أن النيابة العامة قد عبرت عن رأيها بالإدانة، وما زال أمامها أن تثبت ذلك بالأدلة، حيث أكد أن العدالة لا تقوم على العاطفة، بل على دقة الدليل ويقين الحق، فتلك القضية لا تُقيَّم بالانفعالات، بل بما تدعمه من بيانات وقرائن وشهادات واعترافات، وها هي النيابة العامة تتقدم بدليل قاطع يدعم موقفها، حيث أثبتت الحقائق بلسان لا يعرف الكذب، إذ جاءت الأدلة من المتهم الأول، ومن الشهود، ومن التقرير الطبي الشرعي، ومن تحريات موثوقة، وسوف تعرض هذه الأدلة أمام فضيلتكم بشكل واضح.