مأساة انتحار طلاب الجزائر بعد رسوبهم بالامتحانات

مأساة انتحار طلاب الجزائر بعد رسوبهم بالامتحانات

الجزائر – جمال كريمي
شهدت مدن جزائرية متعددة مؤخرًا تسجيل ثلاث حالات انتحار مأساوية بين تلاميذ، كان القاسم المشترك في غالبيتها هو الإخفاق في اجتياز امتحان شهادة التعليم المتوسط، الذي يمثل البوابة الرئيسية لدخول المرحلة الثانوية، مما يثير قلقًا عميقًا حول الضغوط النفسية التي يواجهها الطلاب، ويسلط الضوء على أهمية الدعم النفسي في مراحل التعليم الحساسة.

صدمة الرسوب: حوادث مأساوية تهز المجتمع

وفقًا لما تناقلته الصحافة المحلية، فقد أقدم تلميذ في حدود الساعة العاشرة ليلة الاثنين إلى الثلاثاء على إنهاء حياته شنقًا، إثر تلقيه خبر رسوبه في شهادة التعليم المتوسط، وهي حادثة مؤلمة تعكس حجم الصدمة التي قد يسببها الفشل الأكاديمي.
هذا الضحية، البالغ من العمر 14 عامًا، كان قد قدم من إحدى محافظات الشرق الجزائري في زيارة عائلية إلى أقاربه بمحافظة الوادي جنوبًا، تزامنًا مع يوم إعلان نتائج امتحان شهادة التعليم المتوسط لدورة يونيو 2019، حيث لم يتمكن من تمالك نفسه جراء صدمة الرسوب والإخفاق في هذه الشهادة المصيرية، وتشير المصادر إلى أنه تسلل ليلًا إلى إحدى غرف منزل أقاربه، ووضع حدًا لحياته شنقًا بواسطة حبل كان ملفوفًا على رقبته ومثبتًا في مروحة السقف، وذلك على الرغم من صغر سنه وإمكانية إعادة السنة الدراسية لمرتين متتاليتين، مما يطرح تساؤلات حول الدعم النفسي المقدم لهؤلاء الأطفال في ظل النتائج التعليمية.

وفي سياق متصل، اهتزت محافظة ميلة على وقع حادثة انتحار أخرى لتلميذ يدرس في السنة الرابعة من الطور المتوسط، بعد رسوبه في ذات الامتحان، وحسب مصادر محلية، فإن الضحية البالغ من العمر 16 سنة، وبعد ظهور نتائج الامتحان وعدم وجود اسمه ضمن قائمة الناجحين، أقدم على وضع حد لحياته، حيث عُثر عليه حوالي الساعة الحادية عشرة و31 دقيقة جثة هامدة، وجسده يتدلى من سقف شرفة منزله العائلي، بعد أن انتحر شنقًا بواسطة حبل، مما يؤكد على ضرورة تعزيز الوعي حول الصحة النفسية للطلاب ومخاطر الشعور باليأس.

لغز انتحار ناجحة في معسكر

من جهة أخرى، شهدت محافظة معسكر غرب البلاد حادثة انتحار غامضة لفتاة في السادسة عشرة من عمرها، حيث أقدمت على شنق نفسها بواسطة حبل في مسكن عائلتها الكائن بأحد الأرياف المحيطة بالمدينة، لكن ما يجعل هذه الحادثة محيرة هو أن مصادر من المنطقة أكدت أن الفتاة المنتحرة كانت قد نالت شهادة التعليم المتوسط بمعدل 13 من 20، وهو معدل يؤهلها للنجاح بامتياز، مما يفتح المجال واسعًا أمام التساؤل عن الأسباب الحقيقية وراء هذا القرار المأساوي، ويدعو إلى فهم أعمق للعوامل النفسية والاجتماعية التي قد تدفع بالناجحين أيضًا إلى مثل هذه النهايات المأساوية.

محاولة انتحار في غليزان ومطالبات بالتحقيق

وفي حادثة أخرى بمحافظة غليزان، أقدم تلميذ يبلغ من العمر 14 عامًا على محاولة انتحار، برمي نفسه من الطابق الثالث لعمارة مسكنهم العائلي الكائن بالمنطقة التاسعة، وجاءت هذه المحاولة مباشرة بعد إعلان رسوبه في امتحان شهادة التعليم المتوسط، مما يشير إلى رد فعل فوري على الإخفاق، وقد كان هذا التلميذ يحمل معدلات جيدة في الفصل الأول بلغت 14 من 20، وفي الفصل الثاني 11 من 20، مما جعله وعائلته يتفاجأون برسوبه في الشهادة، وقد نُقل التلميذ إلى مستشفى مسلم الطيب لتلقي العلاج اللازم، قبل أن يقرر الطاقم الطبي تحويله إلى المستشفى الجامعي بوهران، في حين طالبت عائلته مديرية التربية بالتحقيق في نقاطه وإعادة تصحيح أوراقه الامتحانية، أملًا في كشف أي خطأ قد يكون وراء هذا الرسوب المفاجئ.

{{ article.visit_count }}