
مع تصاعد الضغوط المعيشية التي تثقل كاهل الأردنيين، واقتراب شهر رمضان المبارك بما يفرضه من أعباء مالية إضافية على الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، تتزايد التساؤلات الشعبية حول حقيقة الواقع الاقتصادي والاجتماعي في المملكة، ومدى القدرة على تحمل المزيد من الأعباء.
في هذا الإطار، شارك الزميل الصحفي فارس حباشنة عبر صفحته الشخصية على “فيسبوك” تحليلاً صريحاً وحاداً للمشهد المعيشي الراهن في الأردن، مبرزاً جانباً كبيراً من القلق الشعبي المتزايد إزاء تفاقم الفقر والبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، وتزايد اعتماد الأسر على القروض الصغيرة لتغطية المتطلبات الأساسية.
وتاليًا نص ما كتبه حباشنة:
تحدي “قرض رمضان”
يكشف فارس حباشنة عن واقع مؤلم يبدأ بعروض شركات التمويل والتسهيلات المالية في الأردن، مثل “قرض رمضان”؛ حيث يلهث ملايين الأردنيين بحثًا عن قروض صغيرة تتراوح قيمتها بين مئة ومئتي دينار قبل حلول شهر الصوم، فلا يجدون ملاذًا سوى هذه الشركات التي تفرض شروطًا قاسية، مثل رهن الهوية أو اشتراط كفيل غالبًا ما تكون الزوجة أو البنت أو الأم، مع ملاحظة تحصر الشركات الكفالة في الإناث.
في مفارقة صادمة، بينما يطارد هؤلاء الأفراد “قرض المئة دينار”، تُلاحق مسامعهم يوميًا أخبار صعود وهبوط أسعار الذهب والفضة، مما يسلط الضوء على الفجوة الكبيرة بين همومهم المعيشية اليومية والأخبار الاقتصادية الأوسع.
تدهور الوضع الغذائي والصحي
تُظهر دراسة مشتركة صادرة عن منظمتي اليونيسف والفاو حجم التحدي الغذائي في الأردن، حيث تكشف عن حقائق مقلقة:
| المؤشر | البيان |
|---|---|
| عدد الأردنيين العاجزين عن الحصول على غذاء صحي | 1.2 مليون شخص. |
| عدد الأردنيين الذين يعانون من نقص غذائي | 1.6 مليون شخص. |
| ارتفاع كلفة الغذاء الصحي للفرد (خلال 7 سنوات) | من 2.8 دولار إلى 4.1 دولار. |
| التكلفة الشهرية للغذاء الصحي لعائلة من 5 أفراد | 450 دينار أردني. |
هذه الأرقام الصادمة تأتي في الوقت الذي يحتل فيه الشعب الأردني مراتب متقدمة عالميًا في أمراض السكري والضغط والسرطان، مما يطرح تساؤلاً جوهريًا حول مسببات هذه الأوضاع، ولا يمكن تفسير ذلك إلا بالضائقة الاقتصادية الخانقة.
ويؤكد حباشنة أن أي تنظير سياسي لا يكفي لشرح وفهم المعاناة الحقيقية للأردنيين، فقد تحول الشعب من حالة الاكتفاء الذاتي إلى الاعتماد على المعونة، ومن الوفرة إلى الشح والتسليف ومد الأيدي، مما خلق واقعًا مزدوجًا؛ أردنٌ مختلف عن “جوردن”.
مؤشرات اجتماعية واقتصادية مقلقة
يُسلط الكاتب الضوء على مؤشرات اجتماعية واقتصادية أخرى تزيد من قتامة المشهد، منها:
- أكثر من ربع الأردنيين عجزوا عن شراء صهريج ماء خلال فصل الصيف الماضي.
- تزايد تفشي المخدرات وارتفاع نسب الطلاق بشكل ملحوظ.
- ارتفاع جنوني في نسب العنوسة.
- مئات الآلاف من العاطلين عن العمل، بينهم خريجو جامعات بلغ بهم الشيب وهاجمتهم أمراض السكري والضغط دون أن يجدوا فرصة عمل.
- وجود 200 ألف مركبة تسير في شوارع الأردن دون ترخيص أو تأمين.
- غياب الدراسات الدقيقة التي ترصد أعداد الأردنيين الذين يبيتون دون عشاء، أو من سيضطرون للنوم دون سحور في رمضان.
ويصف الكاتب هذه الحالة بأنها “خطرة”، مؤكداً أن الأمر لم يعد يقتصر على الفقر والبطالة والجوع فحسب، بل يواجه الأردنيون يومياً سيلاً لا ينتهي من الأخبار الكئيبة والمرعبة التي تُصنعها الحكومة، بدءاً من قانون الضمان الاجتماعي الذي يربط التقاعد “بحافة القبر”؛ إذ قد يتقاضى الورثة أول راتب تقاعدي قبل وفاة المستحق، وصولاً إلى قوانين ترسم الحدود الفاصلة بين الحياة والموت، أو الحياة واللا حياة.
خنق البهجة وتقليص دائرة الاهتمام
يختتم الكاتب رؤيته بالقول إن البهجة والفرحة قد قُتلت في قلوب ووجوه الأردنيين، وتحولت حياتهم إلى ديوان شكاوى مستمر وحفلات مطاردة مرهقة من تكاليف الحياة الباهظة، وبات ملايين منهم خارج دائرة الاهتمام الرسمي.
ويُحذر حباشنة من أن “نادي المنتفعين” يزداد انحصاراً وضيقاً مع استمرار تطبيق نظرية غير عادلة في إدارة الشأن العام، مما يُعمق من مأساة شريحة واسعة من المجتمع.
