مانشستر سيتي يحسم قمة ليفربول المثيرة برقصة قلوب

مانشستر سيتي يحسم قمة ليفربول المثيرة برقصة قلوب

في مشهدٍ جنوني، هرع ريان شرقي، وروبن دياز، ورودري، وأنطوان سيمينيو، ونصف الفريق، لمعانقة إيرلينج هالاند، الذي نجح في تسجيل ركلة الجزاء الحاسمة ليمنح مانشستر سيتي التقدم في الدقيقة 93، في مباراة لا تُنسى.

غمرت الفرحة العارمة اللاعبين، وخاصة المهاجم النرويجي الذي كان يصرخ بشعره الأشعث، رافعًا قبضته نحو جماهير مانشستر سيتي المحتشدة في زاوية ملعب أنفيلد، تعبيرًا عن انتصارٍ بطولي.

على الرغم من تبقي 13 جولة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي “مدة طويلة” كما صرح المدرب غوارديولا، إلا أن هذا الانتصار لم يكن عاديًا.

لقد احتفل اللاعبون بفوزهم على ليفربول بحماسةٍ تعكس أهمية هذا الانتصار الحاسم، الذي بدت وكأنه نقطة تحول في مسارهم بالدوري.

هدف هالاند الحاسم، الذي ضمن الفوز بنتيجة 2-1، وضع حدًا لسلسلة من خمس هزائم متتالية خارج أرضهم أمام منافسيهم الأقوياء في العقد الأخير، وذلك بعد عودتهم من تأخر بهدف نظيف في وقت متأخر من المباراة.

لو بقيت النتيجة على حالها لصالح ليفربول، لكان مانشستر سيتي قد خرج فعليًا من سباق اللحاق بأرسنال، حيث كانت الفجوة حينها ستصل إلى 9 نقاط.

ولكن الآن، وبعد تخطي هذه “الهاوية المميتة”، ورغم تأخرهم عن أرسنال بست نقاط، يشعر مانشستر سيتي بقدرة متجددة على مواصلة سعيهم نحو اللقب.

ولا يزال أمامهم مواجهة مباشرة حاسمة مع متصدري الدوري على أرضهم بملعب الاتحاد، ضمن الجولة 34 في 18 أبريل، بعد ثلاثة أيام فقط من مباراة الإياب في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.

مانشستر سيتي: إعادة البناء واللمسات التكتيكية

يعمل مانشستر سيتي على إعادة بناء نفسه تدريجيًا، بينما شهد أداء “البلوز” بعض التذبذب مؤخرًا، وهو ما يعكس مرحلة انتقالية للفريق.

وقد اعترف غوارديولا يوم الجمعة أن فريقه لم يصل بعد إلى ذروته، مشددًا على أن الفوز بالألقاب يعتمد على الاتساق الممتاز وليس مجرد لحظات التألق العابرة.

عكست التشكيلة الأساسية التي خاضت مباراة أنفيلد هذه المرحلة، حيث ضمت عددًا كبيرًا من اللاعبين الشباب عديمي الخبرة، بمن فيهم نونيس، وخوسانوف، ومارك غيهي، وآيت نوري في خط الدفاع، بالإضافة إلى الشاب أوريللي في خط الوسط، ومارموش على الجناح الأيسر، وسيمينيو كجناح وهمي.

هؤلاء الشبان يواجهون ضغوطًا هائلة، حيث أُلقي بهم في ساحة نارية مع ضرورة تحقيق الفوز للحفاظ على فارق النقاط مع أرسنال، الذي كان قد سحق سندرلاند للتو.

إذا سيطر مانشستر سيتي على ليفربول في الشوط الأول بكرة قدم دقيقة وشاملة، فإن ذلك لم يكن بالضرورة نتيجة لنضوج لاعبيه الشباب السريع، بل بفضل بعض “المصادفات السعيدة” التي خدمته في تلك المباراة.

من أبرز هذه المصادفات كان تشكيل شراكة قوية بين رودري وبرناردو سيلفا، والتي بنى من حولها مانشستر سيتي أساسًا من السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

لم يكن ضغط ليفربول فعالاً كما يجب، حيث بدا كل من فلوريان فيرتز ومحمد صلاح وكودي جاكبو خارج التناغم، مما سمح لرودري وبرناردو بالإفلات من الضغط بلمسات أنيقة وذكية.

مارس السيتي ضغطًا قويًا، ونسّق تمريراته ببراعة لمنع فان دايك وكوناتي من إيجاد مساحات للهجوم، فبعض الشراكات هي التي تبني الإمبراطوريات، وقد عزز رودري وبرناردو الهجوم والدفاع أمام ليفربول، الذي اعتمد كليًا على ماك أليستر عندما واجه صعوبة في بناء الهجمات.

كاد هالاند ومارموش أن يفتتحا التسجيل في الشوط الأول، وهي الفترة التي تراجع فيها ليفربول بانتظار فرص لـ فيرتز وغرافينبيرش، وعندما كان إيكيتيكي أو صلاح يتلقيان الكرات الطويلة، كان غويهي أو خوسانوف يندفعان لقطعها ببراعة.

هذه هي “المصادفة” الإيجابية الثانية لمانشستر سيتي، فقد تلقى خط الدفاع أخيرًا تعزيزات قوية بعد أشهر من عدم الاستقرار.

غويهي، الذي تم التعاقد معه في عيد الميلاد، أثبت سرعته وقوته في المواقف الفردية، ليصبح ترياقًا للهجمات الانتقالية السريعة التي لطالما عانى منها السيتي في الماضي.

إلى جانب خوسانوف، ودياز، وستونز، يمكن لهؤلاء اللاعبين أن يشكلوا أساسًا قويًا لموسم ربيعي حافل بالألقاب، فالتحديات الكبرى على ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز والبطولات لا تزال قائمة وبقوة.

شوط ثانٍ دراماتيكي وتقلبات مثيرة

بعد الاستراحة، لم يعد ليفربول يتراجع، فقد ظهر فيرتز وغرافينبيرش بقوة أكبر، وكاد إيكيتيكي أن يسجل هدفًا برأسية خطيرة.

وبسيطرة غير متوقعة، تمكن فريق آرني سلوت من كسر التعادل عبر ركلة حرة مباشرة نفذها سوبوسلاي بتسديدة قوية، انهار على إثرها الحائط الدفاعي، وبقي الحارس جيجيو دوناورما واقفًا في مكانه بينما سكنت الكرة الشباك.

بسبب اضطرار رودري وبرناردو لتحمل عبء قيادة فريق شاب، كان عليهما توزيع طاقتهما بحكمة طوال المباراة، وجاءت نقطة التحول الحقيقية في الدقيقة 84.

مرر شرقي الكرة عرضية متقنة، فاستحوذ هالاند عليها متفوقًا على قلب الدفاع وأبعدها برأسه إلى برناردو، الذي سددها ببراعة من فوق المدافع مسجلاً هدف التعادل، ومنذ تلك اللحظة، انهار كل شيء في المباراة وتحولت إلى فوضى حقيقية.

قال غوارديولا بعد المباراة: “افتقرنا إلى الهدوء في منطقتي الجزاء، لكن في النهاية، برز أحد أفضل اللاعبين الذين دربتهم على الإطلاق”.

وأكد قائلاً: “قائدنا لاعب استثنائي، نحن نقتدي ببرناردو، وأنا أيضًا أقتدي به، عندما يضع اللاعب مصلحة الفريق فوق مصلحته الشخصية ويقود بالقدوة، فإن الجميع سيتبعه، وكنت أنا أول من فعل ذلك”.

في خضم الفوضى التي سادت نهاية المباراة، ومع تزايد التعب والاضطراب، ظهر برناردو في جميع أنحاء الملعب، متسلحًا برؤيته الثاقبة ورصد فرصة سانحة.

مرر “الزعيم الصغير” كرة بينية رائعة إلى نونيز، فارتكب الحارس أليسون خطأً داخل المنطقة، ونجح هالاند في تسجيل ركلة الجزاء بكل ثقة ليضع السيتي في المقدمة.

اندفع لاعبو السيتي وجماهيره للاحتفال وكأن المباراة قد انتهت، لكن برناردو كان الوحيد الواقف في الخارج، فركض مباشرة إلى خط التماس للقاء غوارديولا، وتحدثا وكأن المباراة ما زالت طويلة، إذ تبقى خمس دقائق على الأقل من الوقت بدل الضائع يجب التعامل معها بحذر.

كان ذلك الحذر مبررًا تمامًا، فالمباراة انهارت تمامًا، ولم يكن لدى ليفربول ما يخسره، فاندفعوا للأمام بكل قوة وسط هتافات جماهيرهم المشتعلة.

سنحت لماك أليستر فرصة ذهبية بتسديدة قوية في الزاوية العليا، لكن دوناروما انقضّ ببراعة، مستخدمًا أطراف أصابعه لإبعاد الكرة عن المرمى، أمسك غوارديولا رأسه؛ كان مشهدًا لا يُصدق، قد تكون هذه اللحظة هي نقطة تحول الموسم بأكمله.

تجاوز مانشستر سيتي خط المواجهة في هذه المباراة، فالفريق انتقل من السيطرة، إلى تلقي ضربة قوية، ثم النهوض والقتال مجددًا، وفي خضم هذه الأحداث، شهدت المباراة لحظة جدلية أخرى عندما ألغى حكم الفيديو المساعد (VAR) هدفًا احتفل به شرقي، أعقب ذلك بطاقة حمراء لسوبوسلاي، مما أضاف المزيد من الإثارة والتوتر إلى اللحظات الأخيرة.

لقد أظهر مانشستر سيتي قلبًا يُفخر به بيب، وحان الآن وقت الانطلاق بقوة نحو الأهداف المتبقية.

المصدر: أقرأ نيوز 24