«ما خفي أعظم» هل كشفت مناقشات معدل الضمان الحقيقة الكاملة أم اكتفت بعرض نصف الصورة

«ما خفي أعظم» هل كشفت مناقشات معدل الضمان الحقيقة الكاملة أم اكتفت بعرض نصف الصورة

لا يختلف اثنان في الأردن على أهمية دعم الجهود الرامية للإصلاح المالي للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، إذ يطمح المواطنون لخطوات جريئة تضمن ديمومة “تحويشة العمر” وتوفر حياة كريمة لهم في خريف العمر، حيث يسعى الجميع للمساهمة في أي توجهات حكومية تحقق المنفعة المتبادلة للوطن والمواطن، شريطة أن تكون هذه التعديلات مدروسة وعادلة.

تفاعل النخب مع التعديلات المقترحة

شهدت الساحة المحلية تفاعلًا واسعًا من الكتاب والمحللين الذين قدموا قراءاتهم للتعديلات الجديدة على قانون الضمان الاجتماعي، بالتزامن مع استعداد مراكز الدراسات والأحزاب والنقابات لعقد ورش عمل وحوارات موسعة تهدف إلى تمحيص النصوص المقترحة، للخروج بتوصيات تخدم الصالح العام وتضمن حقوق المشتركين.

استراتيجية توجيه الرأي العام

يلاحظ المراقب للمشهد أن النقاشات انصبت بشكل مكثف على قضايا محددة مثل إلغاء التقاعد المبكر أو رفع سن الشيخوخة للذكور والإناث، وهو ما يبدو وكأنه تكتيك مقصود من الجهات المعنية لتوجيه الأنظار نحو نقاط جدلية ظاهرة، وترك المساحة لتمرير بنود أخرى أكثر تأثيرًا دون ضجيج، مما يشبه تطبيقًا عمليًا لنظرية “النظم” السياسية عبر تسريب بنود معينة لقياس ردة الفعل ثم تمرير الأجندة الخفية بهدوء.

جوهر التعديلات والمخاطر المالية

تكمن الخطورة الحقيقية في التفاصيل التي لم تأخذ حقها من النقاش، وتحديدًا ما يتعلق بتغيير معادلة احتساب رواتب التقاعد المبكر والوفاة، حيث تشير المعلومات المسربة إلى توجه لتخفيض نسب الاحتساب، وهو أمر يثير القلق في ظل الظروف المعيشية الصعبة والتوقعات الاقتصادية المستقبلية غير المتفائلة، مما يستوجب وقفة جادة لمراجعة هذه الأرقام بدقة.

مقارنة نسب الراتب التقاعدي

يوضح الجدول التالي الفارق الجوهري المتوقع في احتساب الراتب التقاعدي بين القانون الحالي والمقترح الجديد، لمن لديهم سنوات خدمة تتراوح بين 28 و30 عامًا:

الحالةالوضع في القانون الحاليالوضع في مشروع القانون الجديد
نسبة الراتب التقاعديلا تقل عن 85% من مجمل الأجر الخاضع للضمانلا تتجاوز 65% من مجمل الأجر الخاضع للضمان

التداعيات الاجتماعية والإنسانية

قد تبرر المؤسسة هذه الإجراءات بضرورة الحفاظ على الملاءة المالية وتقليل نسب التقاعد المبكر التي وصلت إلى 64%، إلا أن هذا المنطق يصطدم بالجانب الإنساني عند تطبيقه على حالات الوفاة الطبيعية أو الإصابات المؤدية للعجز الدائم، فكيف ستواجه أسر المتوفين أو المصابين أعباء الحياة بهذه النسب المنخفضة، خاصة إذا كان لديهم أبناء في مراحل الدراسة أو أطفال رضع بحاجة لرعاية مستمرة.

مخاوف احتساب متوسط الأجور

تمتد الهواجس لتشمل آلية احتساب “متوسط الأجور” الذي يُبنى عليه الراتب التقاعدي، فبينما يعتمد النظام الحالي على متوسط آخر 36 اشتراكًا لتقاعد الشيخوخة أو 60 شهرًا للتقاعد المبكر، هناك خشية حقيقية من تغيير هذه المعادلة لتشمل متوسط كافة الاشتراكات طوال سنوات الخدمة، مما سيؤدي حتمًا إلى تآكل قيمة الراتب التقاعدي بشكل كبير ويضر بمستقبل المؤمن عليهم.