ما وراء انهيار الذهب الصادم بعد بلوغه الذروة

ما وراء انهيار الذهب الصادم بعد بلوغه الذروة

شهدت أسواق الذهب في الآونة الأخيرة تقلبات ملحوظة، فبعد فترة من الاستقرار النسبي ضمن نطاق ضيق، فاجأت عمليات البيع الأخيرة المراقبين بحركتها الحادة. بدأ سعر الذهب الفوري الأسبوع عند مستوى 4980 دولارًا للأونصة، وسرعان ما ارتفع ليلامس 5041 دولارًا للأونصة، قبل أن يتراجع مجددًا ليستقر حول 5000 دولار للأونصة ويدخل في نطاق تداول جانبي. لكن المفاجأة كانت مع انخفاضه غير المتوقع، حيث فقد مستوى نفسيًا رئيسيًا وتراجع بشكل حاد إلى أدنى مستوى أسبوعي له عند 4889 دولارًا للأونصة، وذلك في غضون 20 دقيقة فقط، مما أحدث صدمة في السوق.

دوافع صعود الذهب والتوترات الجيوسياسية

يُعزى الارتفاع الحاد في أسعار الذهب، وفقًا لجيم ويكوف، كبير المحللين في شركة كيتكو، إلى تزايد الطلب على الملاذات الآمنة، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، بالإضافة إلى ضعف الدولار الأمريكي. وفي سياق متصل، تُشير تقارير بلومبيرغ إلى ازدياد حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع تصاعد المواقف المتعلقة بالقضايا النووية بين الأطراف المعنية. وقد انعكس هذا التطور على الأسواق المالية العالمية، حيث أثار مخاوف المستثمرين وزاد من مستويات الحذر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام لمستوياتها القياسية في ستة أشهر، ودفع بدوره أسعار الذهب والفضة إلى مستويات قياسية نتيجة لموجة شراء الأصول الآمنة.

تحديات ميزانية الولايات المتحدة وأداء الدولار

يُضاف إلى حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق، الغموض المحيط بميزانية الولايات المتحدة، حيث لم تُحرز المفاوضات الهادفة إلى تجنب أي اضطراب محتمل في عمل الحكومة الفيدرالية تقدمًا حاسمًا بعد، مما يُبقي المستثمرين في حالة ترقب وحذر. وفيما يتعلق بأداء الدولار الأمريكي، فقد شهد مؤشر الدولار انخفاضًا طفيفًا في بداية الجلسة، لكنه سرعان ما استعاد زخمه وقوته بعد أن أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، دعم إدارة ترامب لسياسة الدولار القوي. جاء هذا التأكيد ليعكس تراجع الدولار في وقت سابق إلى أدنى مستوى له في أربع سنوات، بعد تصريحات الرئيس ترامب التي ألمح فيها إلى عدم ممانعته لانخفاض قيمة الدولار لدعم الشركات الأمريكية، وقد نفى بيسنت أيضًا التكهنات حول تدخل الولايات المتحدة في سوق العملات اليابانية.

توقعات واردات الذهب في الهند والطلب العالمي

على صعيد الطلب العالمي على الذهب، من المتوقع أن تشهد واردات الذهب في الهند تراجعًا مستمرًا خلال العام المقبل، حيث أدى ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية إلى انخفاض كبير في الطلب على المجوهرات. ويُتوقع أن تصل واردات الذهب الهندية في عام 2026 إلى ما بين 600 و700 طن فقط، بعد أن سجلت انخفاضًا بنسبة 11% لتصل إلى 710.9 طن في عام 2025. كما شهد الطلب العالمي على مجوهرات الذهب في عام 2025 أدنى مستوى له في خمس سنوات.

بيانات أسعار الذهب وتقديرات الواردات
البيانالقيمة
سعر الذهب الفوري عند افتتاح الأسبوع4980 دولارًا للأونصة
أعلى سعر وصل إليه الذهب الفوري5041 دولارًا للأونصة
أدنى مستوى أسبوعي للذهب الفوري4889 دولارًا للأونصة
واردات الذهب في الهند (2025)710.9 طن
واردات الذهب المتوقعة في الهند (2026)600-700 طن
نسبة انخفاض واردات الذهب في الهند11%

التحليل الفني للذهب وتوقعاته

من الناحية الفنية، أشار جيم ويكوف إلى أن عقد الذهب الآجل لشهر أبريل قد شكّل نمط “انعكاس رئيسي” مصحوبًا بإشارات سلبية على الرسم البياني اليومي. ومع ذلك، يؤكد ويكوف أن هذا النمط لا يتأكد إلا إذا استمر ضغط البيع في الجلسة التالية، وفي حال تأكد، فقد يُشير إلى أن السوق قد وصل إلى قمة قصيرة الأجل. ورغم هذه الإشارات، لا يزال تصنيف ويكوف العام للسوق مرتفعًا للغاية، مما يعكس هيمنة الاتجاه الصعودي الواضحة، حيث يستمر ضغط الشراء في التفوق على ضغط البيع، حتى في ظل تعرض السوق لتصحيحات قصيرة الأجل.

المصدر: