
شهد الاقتصاد العالمي خلال السنوات الماضية سلسلة من الأحداث المتقلبة، وكان الاقتصاد المصري من بين الاقتصادات التي تأثرت بهذه الاضطرابات، حيث شهدت البلاد إعادة تقييم الأصول وتغيرات في أسعار الذهب العالمية، مما أسهم في إعادة تشكيل خريطة الادخار والاستثمار. انعكس هذا الوضع على القدرة الشرائية للمواطنين، ودفعهم لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، كما أصبحت تحركات أسعار الصرف عاملًا مهمًا في قرارات الادخار والاستثمار، ما دفع المواطنين للسعي نحو أدوات ومخازن قيمة متنوعة حفاظًا على مدخراتهم.
الدكتور هاني توفيق: الذهب في أعلى مستوياته منذ 46 عامًا
في هذا السياق، أوضح الدكتور هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، أن القدرة الشرائية للمواطنين تأثرت بعوامل متعددة، منها التضخم، وحجم الديون، وزيادة المعروض النقدي. لفت الدكتور توفيق إلى ارتفاع نسبة فوائد الدين بنحو 54%، مسجلة 695 مليار جنيه من إجمالي الميزانية وفقًا للتقرير الشهري الصادر عن وزارة المالية المصرية، بالإضافة إلى إصدارات أدوات الدين.
وأشار إلى أن الذهب شهد خلال عامي 2024 و2025 مستويات مرتفعة عالميًا ومحليًا، حيث سجلت الأوقية سعرًا بلغ 4500 دولار، فيما وصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 5980 جنيهًا في ديسمبر 2025.
أسعار الذهب القياسية (ديسمبر 2025)
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| سعر الأوقية العالمية | 4500 دولار |
| سعر جرام عيار 21 (محليًا) | 5980 جنيهًا مصريًا |
ونصح الدكتور توفيق بتنويع طرق الادخار بين الذهب وسلة من العملات، إلى جانب مراعاة أذون الخزانة كأداة بعائد ثابت لمن لا يحتاج إلى ادخار طويل الأجل بالجنيه المصري فقط.
الدكتور أحمد خزيم: “عدم اليقين” دفع المواطنين للبحث عن أدوات استثمارية آمنة
من جانبه، قال الدكتور أحمد خزيم، الخبير الاقتصادي، إن تحركات سعر الصرف وارتفاع وتيرة ضخ السيولة أدت إلى تراجع جزء من القوة الشرائية للجنيه المصري، مشيرًا إلى أن زيادات الرواتب ساعدت على التخفيف من هذا التأثير. ونتيجة لذلك، اتجه المواطنون إلى أساليب ادخار واستثمار أكثر تحفظًا جراء التغيرات الاقتصادية، مع البحث عن أدوات آمنة مثل الذهب والعملات الأجنبية.
وأوضح أن عدم وضوح الرؤية الاقتصادية دفع بعض المواطنين للبحث عن أدوات تحوطية لحماية مدخراتهم، مع التركيز على الذهب والعملات الأجنبية بدلًا من الاعتماد الكامل على الادخار التقليدي.
تراجع التضخم وتعافي القدرة الشرائية
وقال الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، إن القدرة الشرائية للمواطن ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتغيرات معدل التضخم. مشيرًا إلى أن إجراءات زيادة الرواتب والعلاوات الاستثنائية ساعدت في دعم القوة الشرائية، بالإضافة إلى زيادة المعروض من السلع الأساسية.
وأضاف أن تعافي القدرة الشرائية يعتمد على استمرار تحسن الوضع الاقتصادي وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب السيطرة الفعالة على التضخم وزيادات متوقعة في الرواتب، ما يعزز شعور المواطنين بالتحسن التدريجي في مستواهم المعيشي.
وأكد أن شركات الإنتاج المحلي المُصدرة لمنتجاتها تحقق أرباحًا مستقرة، نظرًا لاعتمادها على مكونات محلية والبيع بالدولار، ما يمنحها ميزة سعرية ويجعل هذا النوع من النشاط من الخيارات الاستثمارية المستقرة نسبيًا.
ونوه إلى أن الذهب يظل ملاذًا آمنًا عالميًا، مشيرًا إلى إمكانية الاستثمار فيه مباشرة أو عبر صناديق تعتمد على أسهم الذهب، كما أنه متاح للاستثمار بها بمبالغ صغيرة.
البورصة والاقتصاد الحقيقي
من جهته، قال حسام عيد، خبير أسواق المال، إن الأداء المالي الجيد للشركات المدرجة كان المحرك الرئيسي للارتفاعات في البورصة. مشيرًا إلى أن نتائج الأعمال السنوية لعام 2024 أظهرت استمرار نمو الأرباح خلال عام 2025، ما جذب المؤسسات المحلية والأجنبية، ودفع المؤشر الرئيسي لتجاوز 41 ألف نقطة في منتصف عام 2025، مع تركيز بيوت الأبحاث على الأسهم القيادية مثل «السويدي» و«طلعت مصطفى» و«إعمار» و«التجاري الدولي».
ولفت إلى أن الاقتصاد المصري سجل نموًا يقدر بنحو 3.5% إلى 4% في الفترة 2024/2025، مشيرًا إلى ارتفاع توقعات وكالة “فيتش” بشأن نمو الاقتصاد المصري لتصل إلى 5.2% خلال الفترة 2025/2026.
توقعات النمو الاقتصادي في مصر
| الجهة | الفترة | نسبة النمو المتوقعة |
|---|---|---|
| الاقتصاد المصري | 2024/2025 | 3.5% – 4% |
| وكالة فيتش | 2025/2026 | 5.2% |
وأضاف أن التيسير النقدي، الذي جاء بعد خفض الفائدة، ساعد على توجيه السيولة من أدوات الدخل الثابت إلى الأنشطة الإنتاجية والبورصة. مشيرًا إلى أن التدفقات الأجنبية القوية في عام 2025 جاءت مدفوعة بصفقة «علم الروم» البالغة نحو 30 مليار دولار، والتي تُعد إحدى أكبر صفقات الاستثمار المباشر في تاريخ مصر.
ونصح حسام عيد بتوزيع المدخرات بين النقد، والذهب، والعقار، والبورصة، مؤكدًا أن الادخار منخفض العائد يظل الأقل مخاطرة. وأشار إلى أن سوق الأسهم المصرية ما زال يوفر فرصًا جيدة بفضل اتساع الفجوة بين القيم السوقية والعادلة، كما نصح بالاعتماد على شركات إدارة الأصول لتقييم المخاطر بدقة، مشددًا على أن الاستثمار غير المدروس قد يزيد المخاطر حتى في الأصول التقليدية الآمنة.
وأشار إلى أن الاستثمار في أسهم مثل «طلعت مصطفى» عند مستويات 20 جنيهًا في عام 2021 كان سيحقق أرباحًا ملحوظة بعد صعود السهم إلى ما يزيد عن 90 جنيهًا في الفترة 2024/2025، مقارنة بالاكتفاء بالذهب فقط كخيار استثماري.
مقارنة أداء سهم طلعت مصطفى بالذهب
| السهم | سعر عام 2021 | سعر 2024/2025 | ملاحظة |
|---|---|---|---|
| طلعت مصطفى | 20 جنيهًا | أكثر من 90 جنيهًا | يحقق أرباحًا ملحوظة متفوقة على الذهب |
