
ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة حيوية خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر “استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي”، وذلك نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، حيث شارك في هذا الحدث الهام.
ترحيب وافتتاح المؤتمر
في مستهل كلمته، رحب رئيس الوزراء بالترحيب الحار بالإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين، والمستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة ورئيسة المجلس الوزاري لمنظمة تنمية المرأة، والدكتورة أفنان الشعيبي، المديرة التنفيذية لمنظمة تنمية المرأة، بالإضافة إلى حضور المؤتمر الكرام وضيوف مصر الأعزاء، ناقلاً إليهم تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وتمنياته الصادقة بنجاح أعمال هذا المؤتمر المحوري الذي ينعقد في توقيت بالغ الدلالة، حيث تتزايد الحاجة إلى خطاب رشيد وإعلام مسؤول، يسهمان بفاعلية في ترسيخ الوعي المجتمعي بقيمة الإنسان.
تمكين المرأة: ضرورة تنموية واقتصادية
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن تمكين المرأة لم يعد مجرد قضية اجتماعية، أو مطلبًا حقوقيًا منعزلاً، بل تحول، وفقًا لما تؤكده التجارب الدولية والدراسات الاقتصادية، إلى ضرورة تنموية واقتصادية ملحة، ومحرك رئيسي لتحقيق النمو المستدام، وتعزيز الاستقرار المجتمعي، ورفع تنافسية الدول، موضحًا أن زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل تنعكس بصورة مباشرة على نمو الناتج المحلي الإجمالي، وتحسين إنتاجية الاقتصاد، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتعزيز قدرة الدول على مواجهة التحديات الاقتصادية، مضيفًا أن “من هذا المنطلق، تتلاقى جهود دولنا جميعًا حول هدف مشترك، هو تمكين النساء من الإسهام الكامل في مسارات التنمية، ليس باعتبارهن فئة تحتاج دعمًا، بل كطاقة كامنة تمثل نصف المجتمع، وتؤثر بصورة مباشرة في تنشئة وبناء النصف الآخر”.
البيئة الثقافية ودور الخطاب الديني والإعلامي
وأوضح رئيس الوزراء، خلال كلمته، أن الخبرات التنموية أثبتت أن السياسات وحدها لا تكفي لتحقيق التمكين الشامل، وأن التشريعات، على الرغم من أهميتها البالغة، تحتاج إلى بيئة ثقافية واجتماعية حاضنة لضمان فعاليتها، مشيرًا إلى الأهمية الكبيرة لما تفضل به فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف من طرح عميق، يؤكد أن تجديد الخطاب الديني والإعلامي يمثل ركيزة أساسية في بناء وعي مجتمعي منصف، يُعلي من قيم العمل والعلم، ويبرز مكانة المرأة كشريك كامل في البناء، بعيدًا عن الصور النمطية أو الأدوار المختزلة التي قد تحد من دورها الحيوي.
المؤسسات الدينية والإعلامية كشريك أساسي في التغيير
ونوه رئيس الوزراء إلى أنه من هذا المنطلق، فإننا ننظر إلى المؤسسات الدينية والإعلامية بوصفها شريكًا أساسيًا وحيويًا في عملية التغيير المجتمعي الشامل؛ لأن تغيير الوعي يسبق دائمًا تغيير القوانين، ويمنحها القدرة على النفاذ الحقيقي والتطبيق الفعال داخل المجتمع، داعيًا وسائل الإعلام إلى تبني خطاب إيجابي يسلط الضوء على “المرأة النموذج” المنتجة والمبدعة، بهدف تقديم قدوة إيجابية وملهمة للأجيال الجديدة.
دعم المرأة: أبعاد اقتصادية واجتماعية
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن دعم المرأة اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا بات محورًا أساسيًا في السياسات العامة للعديد من الدول، موضحًا أن التمكين الاقتصادي يبرز بشكل خاص عبر المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر التي تقودها النساء، باعتباره أحد أهم مسارات تحقيق الاستقلال الاقتصادي وخلق فرص عمل مستدامة، كما يشكل الشمول المالي الرقمي أداة محورية لدمج النساء في الاقتصاد الرسمي، وتسهيل حصولهن على الخدمات المالية، وتعزيز قدرتهن على إدارة مشروعاتهن بكفاءة، لا سيما في المناطق الريفية والأكثر احتياجًا، مشيرًا إلى أن المبادرات الموجهة للمرأة في المجتمعات الأولى بالرعاية أثبتت أن الربط بين التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية يضمن أن تكون التنمية شاملة وعادلة ومستدامة.
توفير بيئة آمنة للمرأة
ولفت رئيس الوزراء إلى أنه لا يمكن الحديث عن تمكين حقيقي للمرأة دون توفير بيئة آمنة تضمن كرامتها وحقوقها، مؤكدًا أن “ولهذا تمضي الحكومات في توفير وتطوير الأطر التشريعية والمؤسسية التي تكفل حماية المرأة من جميع أشكال العنف، بما في ذلك العنف الجسدي والنفسي والسيبراني، مع تغليظ العقوبات على الجرائم التي تمس كرامة المرأة وسلامتها، وتوفير آليات الدعم والحماية الشاملة، وتهيئة بيئة عمل آمنة، ووسائل نقل تضمن انتقالًا كريمًا وآمنًا للنساء والفتيات، بما يمكنهن من الوصول إلى فرص التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية بفعالية تامة”.
التجربة المصرية الرائدة في تمكين المرأة
ونوه رئيس الوزراء، خلال كلمته، إلى أنه في إطار تبادل الخبرات بين دول منظمة التعاون الإسلامي، وانطلاقًا من المسؤولية المشتركة في تحقيق التنمية الشاملة، يسعدني الإشارة، في هذا المحفل الكريم، إلى أن التجربة المصرية خلال السنوات الماضية سعت بجدية إلى ترجمة هذا الفهم الشامل لتمكين المرأة إلى سياسات وبرامج تنفيذية طموحة، انطلاقًا من اقتناع راسخ لدى فخامة السيد رئيس الجمهورية بأن تمكين المرأة يمثل ركيزة أساسية لا غنى عنها لبناء الدولة الحديثة وتعزيز قوة الاقتصاد الوطني.
دعم قيادات المرأة والشمول المالي في مصر
وفي ذات السياق، أكد رئيس الوزراء أن هذا التوجه انعكس في دعم غير مسبوق لوصول المرأة إلى مواقع القيادة وصنع القرار، والتوسع الكبير في برامج التمكين الاقتصادي، ودعم المشروعات التي تقودها النساء، وتعزيز الشمول المالي، إلى جانب تطوير التشريعات التي تكفل الحماية الشاملة من كل أشكال العنف، قائلاً: “ونحن نضع هذه الخبرة الغنية في إطار التعاون وتبادل الممارسات الجيدة بين دولنا الشقيقة، إيمانًا منا بأن مسارات التمكين تتعزز بالحوار البناء، وتتكامل بتبادل التجارب الناجحة والدروس المستفادة”.
المؤتمر كخارطة طريق لمستقبل أفضل
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن هذا المؤتمر لا ينبغي أن يكون مجرد منصة للحوار الفكري، بل يجب أن يتحول إلى خارطة طريق عملية وواضحة لصنّاع القرار، وللقائمين على الكلمة المسموعة والمقروءة والمرئية، من أجل صياغة خطاب مسؤول يخدم نصف المجتمع الذي يربي النصف الآخر، ويعزز ثقافة احترام المرأة وتقديرها، ويدعم مشاركتها الكاملة والفعالة في جميع مسارات التنمية.
دعوة للتعاون وإعلان القاهرة
واختتم رئيس الوزراء كلمته بتأكيد الاستعداد التام لمواصلة التعاون وتبادل الخبرات القيمة مع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، والبناء على ما يخرج به هذا المؤتمر من توصيات بناءة كإعلان للقاهرة، بما يعزز الجهود المشتركة نحو بناء مجتمعات أكثر وعيًا وعدلًا وإنصافًا للجميع.
