
تحولت مدرسة أوسيم الرسمية للغات بمحافظة الجيزة، في ظهيرة الأحد الموافق 18 يناير 2026، من صرح تعليمي يُفترض أن ينعم بالهدوء والانضباط، إلى ساحة فوضى وعنف مروعة، وذلك خلال انعقاد امتحانات نصف العام للشهادة الإعدادية، في حادثة صادمة هزت مشاعر أولياء الأمور وأثارت غضبهم.
وفقًا لشهادات عديدة من أولياء الأمور، اندلعت مشاجرة عنيفة داخل حرم المدرسة، جمعت بين طلاب مدرسة أوسيم الرسمية للغات وطلاب مدرسة أخرى جرى ضمها لأداء الامتحانات في نفس المقر، حيث شهدت الواقعة استخدامًا مروعًا للأسلحة البيضاء من أمواس وقَطَر وأحزمة، بالإضافة إلى قذف الطوب والزجاج، في مشهد وصفه شهود العيان بأنه “ساحة حرب”.
روت إحدى أولياء الأمور تفاصيل اللحظات المرعبة قائلة: “هل يرضي أحد أن نكون محبوسين داخل المدرسة لأكثر من نصف ساعة، وعاجزين عن الوصول لأبنائنا، بينما طلاب من مدرسة أخرى يلقون الطوب والزجاج؟ أتساءل من المسؤول عن هذا الإهمال؟ فكل هذه الفوضى وقعت داخل مدرسة أوسيم الرسمية للغات”. وأكدت أن حالة من الذعر الشديد عمت الطلاب داخل اللجان، في ظل غياب أي تدخل حاسم لاحتواء الموقف أو تأمين خروجهم بشكل منظم وآمن.
من جانبه، كشف السيد طارق، ولي أمر طالبة بالمدرسة، تفاصيل الأحداث الجارية داخل مدرسة أوسيم الرسمية للغات، واصفًا حرمها المدرسي بأنه تحول إلى “ساحة قتال وشغب” على حد تعبيره.
وأوضح أن هذه الواقعة أسفرت عن نشوب مشاجرة عنيفة عرضت حياة الطلاب للخطر، ووقوع إصابات بينهم، بالإضافة إلى سرقة هواتفهم ومتعلقاتهم الشخصية في ظل حالة فوضى عارمة، مشيرًا إلى لجوء عدد من أولياء الأمور لتحرير محاضر رسمية بقسم شرطة أوسيم، كما أضاف أن إدارة المدرسة قامت بمنع أولياء الأمور من الدخول للاطمئنان على أبنائهم أو حمايتهم، بالرغم من عجز الإدارة الواضح عن توفير الأمان اللازم لهم.
لو عجزتم عن حماية أبنائنا، أخبرونا.. ونحن نحميهم!
وأضاف أولياء الأمور في بيان غاضب: “إذا كانت المدرسة والإدارة التعليمية غير قادرتين على حماية أبنائنا، فليخبرونا، وسنتولى حمايتهم بأنفسنا”، معتبرين أن منعهم من الدخول في ظل هذه الظروف الخطرة يُعد مشاركة ضمنية في تعريض أبنائهم للخطر المحدق.
مطالب عاجلة بتفريغ الكاميرات
طالب أولياء الأمور بسرعة تدخل الجهات المعنية، وضرورة تفريغ كاميرات المراقبة الموجودة داخل المدرسة بشكل فوري، ومحاسبة جميع المتسببين في هذه الواقعة المؤسفة، إلى جانب محاسبة المقصرين من إدارة المدرسة في حماية الطلاب وتأمينهم.
مخاوف من “يوم الانتقام”
كما أعربوا عن مخاوفهم البالغة من احتمالية تكرار المشاجرة بصورة أعنف في آخر يوم من الامتحانات، خصوصًا بعد أن علموا، وفقًا لأقوالهم، بأن طلاب المدرسة الأخرى يستعدون للاعتداء على طلاب مدرسة أوسيم في ختام الامتحانات.
وفي ختام رسالتهم، ناشد أولياء الأمور وزارة التربية والتعليم التدخل الفوري والعاجل لتأمين لجان الامتحانات بشكل كامل وحماية الطلاب، مؤكدين أن ما حدث لا يليق بمؤسسة تعليمية يُفترض أن تكون ملاذًا آمنًا لأبنائهم، لا مسرحًا للعنف والفوضى المدمرة، ويبقى السؤال مطروحًا بقوة: من المسؤول الحقيقي عن هذا الإهمال الجسيم؟ ومن يضمن عدم تكرار هذه الكارثة مرة ثانية؟
