
شهدت السنوات الثلاث الماضية ريادة مدرسة فو فان كيت الثانوية، الواقعة في بلدية فوك لونغ بمقاطعة كا ماو، في تطبيق نموذج تعليمي مبتكر، وهو “المدرسة الخالية من الهواتف”، وذلك بهدف محاربة مشكلة إدمان الطلاب على الأجهزة المحمولة، والمساهمة في الارتقاء بجودة العملية التعليمية بشكل عام.
تحديات إدمان الهواتف قبل المبادرة
قبل إطلاق هذا النموذج، كشف السيد تران كوانغ دين، مدير المدرسة، لمراسل صحيفة دان تري عن وضع مقلق، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن العديد من الطلاب كانوا منغمسين في ممارسة الألعاب الإلكترونية سراً خلال الحصص الدراسية، بل وتغيبوا عن وجبة الإفطار لاستخدام هواتفهم المحمولة، مما يعكس مشكلة حقيقية تتجاوز مجرد اللهو.
روى السيد دين موقفاً يوضح حجم المشكلة، قائلاً: “اشترى أحد الطلاب علبة غداء للفطور، لكن عندما بدأت الحصة الثالثة لم يكن قد تناول طعامه بعد، وعندما سألته عن السبب، ادعى أنه ليس جائعاً، بينما كان في الحقيقة يلعب ألعاب الفيديو”، كما أشار إلى أن اعتماد الطلاب المفرط على الهواتف للبحث عن المعلومات والإجابة الفورية على الأسئلة دون قراءة الكتب أدى إلى تراجع كبير في التفكير النقدي والاستيعاب العميق للمعرفة.
قرار المدرسة الصارم وأسبابه
بناءً على هذه المعطيات المقلقة، أكد السيد دين أن المدرسة اتخذت قراراً حاسماً بمنع الطلاب بشكل قاطع من استخدام الهواتف المحمولة خلال ساعات الدوام المدرسي، وذلك بهدف استعادة التركيز الأكاديمي وتعزيز بيئة تعليمية صحية.
تجاوز العقبات الأولية وضمان الدعم
واجهت المرحلة الأولى من تطبيق نموذج “المدرسة الخالية من الهواتف” تحديات، تمثلت في مخاوف تتعلق بالحقوق الفردية للطلاب، ومسؤولية المدرسة عن حماية ممتلكاتهم، بالإضافة إلى ضرورة الحفاظ على قنوات اتصال فعالة مع الأسر في حالات الطوارئ، ولمعالجة هذه المخاوف، بادرت المدرسة بإنشاء خط ساخن مخصص، يتضمن رقم هاتف المدير، وجهزت خزائن آمنة لحفظ هواتف الطلاب وحمايتها بعناية فائقة طوال ساعات الدوام.
عبر السيد دين عن سعادته بموافقة أغلبية أولياء الأمور على هذا النموذج، مؤكداً “إذا نجحنا في تربية الطلاب على السلوكيات الجيدة، فإن دعم الآباء لنا سيكون مؤكداً”، مما يعكس الشراكة القوية بين المدرسة والأسرة في تحقيق الأهداف التعليمية والتربوية.
آلية التطبيق والنتائج المبكرة
وفقاً للوائح الجديدة، يودع الطلاب هواتفهم في الخزائن المخصصة في تمام الساعة 6:45 صباحاً ويستعيدونها بعد انتهاء الحصص الصباحية، أما في فترة ما بعد الظهر، فيجب إيداع الهواتف في الساعة 1:50 ظهراً، واستعادتها في نهاية اليوم الدراسي كاملاً، لضمان تطبيق متسق ومنظم للنظام.
بعد مرور أسبوع واحد فقط على تطبيق هذا النظام، شهدت المدرسة انخفاضاً ملحوظاً في عدد مكالمات أولياء الأمور الباحثين عن أبنائهم، مما يعكس ثقتهم المتزايدة في فعالية النموذج، كما أظهرت الإحصائيات أن حوالي 30% من الطلاب لم يعودوا يحضرون هواتفهم إلى المدرسة، إما لاعتقادهم بعدم جدواها أثناء الدوام، أو خوفاً من تعرضها للتلف، ومع ذلك، فقد شجعت المدرسة الطلاب الذين يسكنون بعيداً عن حرمها على إحضار هواتفهم، وذلك للاستفادة منها في أي حالات طارئة محتملة.
الآثار الإيجابية على التحصيل والتفاعل الاجتماعي
لقد أثمر نموذج “المدرسة الخالية من الهواتف” عن نتائج إيجابية متعددة، حيث أصبح الطلاب يميلون أكثر لقراءة الكتب الدراسية والاعتماد عليها بدلاً من البحث السريع عبر الإنترنت عن المعلومات، ويوضح السيد دين هذا التطور قائلاً: “بعد القراءة، يفكرون بشكل نقدي ويجيبون على الأسئلة، بدلاً من مجرد البحث عبر الإنترنت عن معلومات جاهزة لإجابات المعلمين، وهذا يؤكد أن استخدام الهواتف أثناء الحصص الدراسية يؤثر سلباً على التفكير النقدي لديهم جزئياً”.
علاوة على ذلك، خلال فترات الاستراحة، انخرط الطلاب بشكل أكبر في الأنشطة البدنية والألعاب التقليدية، وتواصلوا مع أصدقائهم بفعالية، مما عزز روابطهم الاجتماعية، وأسهم في خلق بيئة مدرسية أكثر حيوية وتفاعلاً.
نهج متوازن: الهواتف أداة لا إلهاء
تؤكد المدرسة أن سياستها لا تعني المنع المطلق لاستخدام الهواتف، بل تشجع على استخدامها بذكاء وانتقائية لأغراض تعليمية محددة، ويشرح السيد دين ذلك قائلاً: “إذا تطلب الدرس تطبيقاً عملياً يتطلب استخدام الهاتف، فإن المدرسة تقترح على المعلمين السماح للطلاب باستخدامه، أو عند الحاجة إلى التكنولوجيا للتعلم، يتم توجيه المعلمين والطلاب إلى مختبر الحاسوب المجهز لذلك، لضمان الاستفادة المثلى من الأدوات التكنولوجية في السياق التعليمي الصحيح”.
شهادات الطلاب: دعم من داخل الفصول
أعرب كواتش تران نهات تان، وهو طالب في مدرسة فو فان كيت الثانوية، عن تأييده الشديد لهذا النموذج، قائلاً: “إن عدم استخدام الهواتف يحد من الغش في الامتحانات، ويمنع الاستخدام المتهور الذي يصرف الانتباه عن الدراسة، أعتقد أن استخدام الهاتف أثناء الدراسة يؤثر سلباً على تحصيلي الدراسي وعلى تحصيل زملائي، وأرى أنه ينبغي تطبيق هذا النموذج في العديد من المدارس، لتعم الفائدة”.
كما وافق زميله نغوين هانغ دوي على هذا الرأي، مضيفاً: “بدون الهواتف، نصبح قادرين على الاستمتاع معاً، والاسترخاء، والدراسة، أو العمل في مجموعات بفعالية أكبر بكثير، مما يعزز من تجربتنا التعليمية والاجتماعية في المدرسة”.
المصدر: https://dantri.com.vn/giao-duc/truong-hoc-khong-dien-thoai-o-dia-dau-to-quoc-20260216181634965.htm
