مستقبل التعليم بالجزائر 2026 لحظة مفصلية للإصلاح

مستقبل التعليم بالجزائر 2026 لحظة مفصلية للإصلاح

في ظل التحولات العميقة التي يشهدها قطاع التربية، تبرز سنة 2026 كمنعطف حاسم ومفصلي في مسار إصلاح المنظومة التربوية في الجزائر، وذلك بعد سنوات طويلة من التحضير والتخطيط، تمهيداً لمرحلة جديدة من التطوير الشامل.

تحديات التنزيل الميداني للإصلاحات

مع دنو موعد تفعيل حزمة واسعة من النصوص القانونية والتنظيمية، تتجه الأنظار باهتمام بالغ نحو آليات تنزيل هذه الإصلاحات على أرض الواقع، ومدى قدرتها الحقيقية على إحداث التغيير النوعي المنشود في المناهج الدراسية، أساليب التسيير، برامج التكوين، وتطوير الموارد البشرية.

تطلعات الفاعلين في القطاع

يترقب الفاعلون في قطاع التربية بشغف تجسيد هذه الإصلاحات المحورية داخل المؤسسات التعليمية، لا سيما في جوانب المناهج الدراسية، آليات التسيير، وبرامج التكوين، بهدف ضمان تحسين ملموس في نوعية التعليم، والاستجابة الفعالة لانشغالات وتحديات الميدان التربوي.

رؤية الناشط التربوي كمال نواري

وفي إطار متصل، صرح الناشط التربوي كمال نواري لـ”الشعب أونلاين” بأن سنة 2026 تُعد محطة مفصلية واستراتيجية في مسار إصلاح المنظومة التربوية في الجزائر، نظراً لحجم النصوص القانونية والتنظيمية المنتظر تفعيلها بعد سنوات من التجميد، وطبيعة التحولات الجوهرية المرتقبة، خاصة تلك المتعلقة بالمناهج الدراسية، أساليب التسيير، برامج التكوين، وتطوير الموارد البشرية.

التأكيد على التنفيذ الفعال

وأوضح كمال نواري أن التحدي الأساسي هذا الموسم لا يتمثل في مجرد إصدار قوانين جديدة، بل يكمن في التنزيل الفعلي والفعال للنصوص التي صدرت مسبقًا، مشيراً إلى أمثلة بارزة مثل المراسيم المتعلقة بإعادة تنظيم المفتشية العامة للتربية الوطنية، واستحداث مديريات مركزية جديدة، وفتح الآفاق أمام اللامركزية في التسيير، خصوصاً فيما يخص المدارس الابتدائية.

مراجعة البرامج والمناهج: مقاربة واقعية

وأشار الناشط التربوي كمال نواري إلى أن ملف مراجعة البرامج والمناهج الدراسية سيشهد مقاربة أكثر واقعية وعملية، ترتكز على التخفيف والتبسيط، بدلاً من التغييرات الجذرية الشاملة، وخاصة في مرحلتي التعليم الابتدائي والمتوسط، مع إعادة ضبط دقيقة لمناهج التعليم الثانوي بما يتماشى مع التوجيه المدرسي السليم، إضافة إلى إعادة النظر في امتحان شهادة البكالوريا بدءاً من دورة 2027.

إعادة التوازن البيداغوجي

وفي السياق ذاته، يرى المتحدث أن استحداث أساتذة متخصصين لتدريس مادة التربية الإسلامية في التعليم المتوسط، واعتماد منهاج جديد للغة الإنجليزية في السنة الثانية متوسط، يُعدان من المؤشرات الواضحة الدالة على توجه الوزارة نحو إعادة التوازن البيداغوجي في المقررات الدراسية، وذلك شريطة توفير التأطير الفعال والتكوين اللازم للأساتذة لضمان نجاح هذه الخطوات.

تطوير الموارد البشرية ومنظومة التكوين

وبخصوص ملف الموارد البشرية، أكد نواري أن سنة 2026 قد تشهد فتح مسابقات مهنية هامة لصالح الأساتذة والإداريين، وذلك وفق الرتب الجديدة المستحدثة ضمن القانون الأساسي الجديد، إضافة إلى مراجعة شاملة لمنظومة التكوين من حيث الحجم الساعي، الوحدات الدراسية، والمعاملات، مع إمكانية افتتاح معاهد وطنية جديدة ومتخصصة في تكوين مستخدمي القطاع التربوي.

القانون المنظم للمدارس الخاصة

وشدد المتحدث لـ”الشعب أونلاين” على الأهمية البالغة لصدور القانون الخاص الذي ينظم المدارس الخاصة، نظراً لما سيحمله من مستجدات حيوية تتعلق بنمطية البناءات، وتوحيد البرامج الدراسية، وفتح المجال واسعاً أمام إنشاء مؤسسات تعليمية متخصصة، معتبراً هذه الخطوة بمثابة دمج فعال للتعليم الخاص ضمن الرؤية الوطنية الشاملة للمنظومة التربوية.

مفاتيح نجاح الإصلاحات التربوية

واختتم الناشط التربوي كمال نواري تصريحه بالتأكيد على أن نجاح هذه الإصلاحات الطموحة يبقى مرهوناً بشكل أساسي بفتح نقاشات وطنية جادة وموسعة، تضم المختصين والفاعلين في الميدان، حول ملفات محورية كالبكالوريا، المناهج الدراسية، آليات التوظيف، برامج التكوين، وظروف التمدرس.