
أشار الكاتب الصحفي مجدي الجلاد إلى أن ضعف نسب المشاركة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة يثير تساؤلات حقيقية حول مدى حصول البرلمان الحالي على مشروعية شعبية حقيقية.
أرقام مثيرة للدهشة في بعض الدوائر
كشف الجلاد، خلال حواره مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية» على قناة MBC مصر، أن بعض الدوائر الانتخابية سجلت نسب مشاركة منخفضة جداً، حيث قال: «هناك دائرة تضم أكثر من مليون ناخب، لكن الأصوات التي جاءت للاقتراع لم تتجاوز 300 صوت».
أكد أن هذه الأرقام تعكس عزوف المواطنين بشكل واضح عن المشاركة في العملية الانتخابية، مما يطرح تساؤلات حول تمثيل الفائزين لدوائرهم الانتخابية.
فوز بأعداد أصوات أقل من الأندية الرياضية
أضاف أن انخفاض نسب المشاركة أدى إلى فوز بعض المرشحين بعدد أصوات محدود جداً، مشيراً بطريقة ساخرة: «هناك أندية رياضية حققت أرقامًا أعلى»، في دلالة على ضعف قاعدة التصويت لبعض النواب.
وشدد على أن هذه النتائج لا تعكس الإرادة الشعبية الحقيقية، بل تظهر إخفاقًا واضحًا في منظومة الانتخابات.
غياب المشروعية الشعبية عن البرلمان الحالي
أكد الجلاد أن نسب المشاركة الضعيفة تنفي الادعاءات حول مشروعية البرلمان، مشيراً إلى أن المشكلة ليست في إقبال الناخبين فحسب، بل تتعلق أيضاً بنظام الانتخابات نفسه.
وأوضح أن ضعف التمثيل الشعبي يؤثر سلباً على صورة البرلمان ودوره التشريعي والرقابي، كما ينعكس على ثقة المواطنين في المؤسسة التشريعية.
عدم وجود منافسة في نصف مقاعد البرلمان
أضاف الجلاد أن نحو نصف مقاعد البرلمان لم يشهد منافسة حقيقية، حيث قال: «حوالي 50% من النواب دخلوا الانتخابات وتصدروا القوائم دون منافسة».
وذكر أن هذا الوضع يجعل العملية الانتخابية تفقد مضمونها الديمقراطي، ويحولها في بعض الأحيان إلى إجراء شكلي لا يعكس تنوع الآراء أو يمثل الشارع بشكل جيد.
أحزاب الموالاة لم تخسر كثيرًا
وأشار الكاتب الصحفي إلى أن أحزاب الموالاة لم تتعرض لخسائر كبيرة في المرحلة الثانية من الانتخابات، حيث نافست على أكثر من 250 مقعداً، مما يدل على استمرارية نفس الخريطة السياسية دون تغيير جوهري.
وذكر أن غياب المنافسة الجادة يعزز هذا الواقع، ويقلل من فرص ظهور بدائل سياسية تمثل فئات أوسع من المجتمع.
تشريعات بلا مشروعية على مدى خمس سنوات
حذر الجلاد من المخاطر الناتجة عن استمرار هذا الوضع، مشيراً إلى أن «كل ما سيصدر عن هذا البرلمان خلال خمس سنوات سيفتقر إلى المشروعية»، في ظل ضعف الإقبال الشعبي وغياب المنافسة الحقيقية.
وأوضح أن التشريعات التي تصدر عن برلمان لا يثق به الشارع ستبقى محل جدل وشك دائم.
دعوة لإصلاحات جذرية في النظام الانتخابي
اختتم الجلاد تصريحاته بالدعوة إلى ضرورة إجراء إصلاحات جذرية في الفترة المقبلة، تشمل تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية، وإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، لضمان تمثيل عادل وحقيقي للمواطنين.
وأكد أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى فقدان العملية الانتخابية لمصداقيتها لدى الرأي العام، وهو ما يتطلب تحركًا عاجلاً لاستعادة ثقة المواطنين في المسار الديمقراطي.
