مصر تتصدر جهود خفض أسعار الهواتف الذكية بالشرق الأوسط وأفريقيا

مصر تتصدر جهود خفض أسعار الهواتف الذكية بالشرق الأوسط وأفريقيا

يُعد خفض تكلفة الهواتف الذكية في مصر والشرق الأوسط ضرورة حتمية لإنجاح مسيرة التحول الرقمي الشامل، فالدولة المصرية تتبنى حاليًا استراتيجيات طموحة لمعالجة الفجوة المتزايدة بين أسعار الأجهزة المحمولة ومستويات الدخل القومي، خاصة مع تنامي أهمية الإنترنت في تسيير المعاملات اليومية والوصول إلى الخدمات الحكومية المتطورة، وتسعى هذه الجهود إلى توفير حلول تكنولوجية ميسرة تُلبي احتياجات مختلف الفئات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع.

تحديات خفض تكلفة الهواتف الذكية وأثرها على الدخل الشهري

تُظهر الإحصائيات الدقيقة الصادرة عن مؤسسة “GSMA Intelligence” أن التكلفة المرتفعة تظل العائق الأساسي أمام انتشار التكنولوجيا، فأسعار الهواتف الذكية الاقتصادية تستنزف جزءًا كبيرًا من القدرة الشرائية للمواطنين في المنطقة، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لإيجاد حلول عملية تساهم في خفض تكلفة الهواتف الذكية وضمان عدم تخلف الفئات محدودة الدخل عن مسيرة التطور الرقمي العالمي، وتوضح البيانات التالية حجم الفجوة السعرية مقارنة بالدخل الشهري للفرد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:

الفئة السكانيةنسبة سعر الهاتف من الدخل الشهري
المتوسط العام للسكان18%
أفقر 20% من السكان44%

تدفع هذه الارتفاعات السعرية الواضحة قطاعًا كبيرًا من المستهلكين نحو التمسك بهواتفهم القديمة أو الامتناع عن اقتناء أجهزة حديثة تدعم التقنيات المتطورة، وهنا يبرز الدور المحوري لمصر في تنسيق المبادرات الإقليمية الهادفة إلى توفير تسهيلات ائتمانية متنوعة، تشمل برامج التقسيط المريح التي تقدمها شركات الاتصالات، وصولًا إلى التوسع في سوق الأجهزة المُعاد تأهيلها بجودة عالية، وذلك لضمان تدفق الخدمات الرقمية لجميع المواطنين دون استثناء وتجاوز عقبات الشمول التكنولوجي التي عانت منها المنطقة لسنوات بسبب ضعف القوة الشرائية.

مبادرات الاقتصاد الدائري: حل مستدام لخفض تكلفة الهواتف الذكية

تُعد برامج تدوير الأجهزة المحمولة من أبرز المسارات التي تُعزز جهود خفض تكلفة الهواتف الذكية في السوقين المصري والإقليمي، ففي عام 2024، شهدنا تحركات واسعة من شركة “أورنج” عبر برنامجها المبتكر “Re” الذي يركز على تجميع الأجهزة المستعملة وإعادة تأهيلها، وقد نجح هذا البرنامج في جمع مئات الآلاف من الهواتف من عدة دول عربية، بما في ذلك مصر والأردن، لإعادة طرحها بأسعار تنافسية تناسب مختلف شرائح المجتمع، وتعتمد فلسفة هذا العمل على أربعة محاور أساسية لضمان الاستدامة وتوفير بدائل ميسورة التكلفة للمستخدمين كما هو موضح أدناه:

  • جمع الهواتف المحمولة القديمة من المستخدمين الراغبين في التحديث.
  • تنفيذ عمليات الإصلاح الاحترافي واستبدال القطع التالفة لضمان كفاءة الأداء.
  • إعادة التأهيل الفني والبرمجي للأجهزة لتتوافق مع المعايير القياسية.
  • إعادة التدوير النهائي للمكونات غير القابلة للاستخدام لتقليل النفايات الإلكترونية الضارة.

تُسهم هذه الحلقات المتكاملة من التصنيع والترميم في بناء سوق موازٍ يوفر هواتف ذكية لكل مواطن بأسعار تنافسية أقل بكثير من الأجهزة الجديدة، وإلى جانب المزايا الاقتصادية المباشرة المتمثلة في توفير النفقات، تخدم هذه الخطوات أهدافًا بيئية مهمة عبر تقليص حجم المخلفات التقنية التي تُشكل ضغطًا على النظم البيئية، مما يدعم مسيرة مصر نحو اقتصاد رقمي أخضر ومستدام يوفر التكنولوجيا بتكلفة ميسورة وجودة مقبولة، ويضمن بقاء الجميع على اتصال دائم بشبكة المعلومات الدولية.

الشراكات الاستراتيجية: دعامة للشمول الرقمي وتطوير الخدمات

لا تقتصر جهود خفض تكلفة الهواتف الذكية على الأجهزة فحسب، بل تمتد لتشمل تطوير البنية التحتية والاتفاقيات العابرة للحدود التي تهدف إلى تعزيز الشمول الرقمي وتوسيع نطاق التغطية، ومن الأمثلة البارزة على ذلك تمديد الشراكة الاستراتيجية بين “زين السعودية” و”سلام موبايل” حتى عام 2030، حيث تهدف هذه الاتفاقية إلى استغلال التقنيات المتقدمة لشبكات الجيل الخامس وقدرات الاستضافة السحابية لتطوير خدمات الهاتف المحمول، بما يتماشى مع الرؤى الوطنية الطموحة لتشجيع التحول نحو مجتمع رقمي متكامل.

يرى الخبراء في هذه التحالفات التكنولوجية الكبرى والجهود المصرية المكثفة وسيلة فعالة لتسريع وتيرة التحول الرقمي في المنطقة بأكملها، فمن خلال تسهيل وصول الأجهزة والخدمات إلى شرائح أوسع من المجتمع، يتم بناء قاعدة قوية للاقتصاد الرقمي الذي يعتمد على زيادة عدد المستخدمين الفاعلين، وتظل مصر شريكًا رئيسيًا في صياغة هذه السياسات التي تضمن تمكين الأفراد تكنولوجيًا، وتوفير الأدوات اللازمة للوصول السهل والميسر لمنصات الخدمات الإلكترونية التي أصبحت تمثل عصب الحياة الحديثة، في ظل التطورات المتلاحقة التي يشهدها قطاع الاتصالات العالمي والمحلي.

يفتح تكاتف المؤسسات الإقليمية مع الرؤية المصرية آفاقًا واعدة أمام المستهلكين للحصول على أحدث التقنيات بأسعار معقولة، مما يُعزز فرص النمو الاقتصادي القائم على المعرفة الرقمية، ويُسرّع من وتيرة التنمية المستدامة في كافة دول الشرق الأوسط وأفريقيا.