مصر تدشن صناعة الألواح الشمسية لتحقيق هدف الـ 23 جيجاوات من الطاقة

مصر تدشن صناعة الألواح الشمسية لتحقيق هدف الـ 23 جيجاوات من الطاقة

تطمح مصر بجدية نحو توليد حوالي 23 جيجاوات من الكهرباء النظيفة من الطاقة الشمسية بحلول عام 2040، وذلك في إطار خطة استراتيجية طموحة تهدف إلى تنويع مزيج الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري التقليدي، بالإضافة إلى خفض الانبعاثات الكربونية بفاعلية.

توطين صناعة ألواح الطاقة الشمسية

يتطلب تحقيق هذه القدرة المستهدفة تركيب ما يقارب 60 مليون لوح شمسي على امتداد الجمهورية، وهو ما دفع الدولة لتبني مسار شامل للتصنيع المحلي لمكونات الألواح الشمسية، بهدف أساسي يتمثل في خفض التكاليف الإجمالية، وتقليص فاتورة الاستيراد المرتفعة، فضلًا عن تعزيز سلاسل القيمة المضافة داخل السوق المصري الواعد.

حققت مصر إنجازًا بارزًا بإنتاج أول لوح شمسي مصري بالكامل في يناير 2026، وذلك بعد نجاحها في استقطاب عدد من كبريات الشركات الصينية الرائدة في مجال الطاقة الشمسية، لنقل تكنولوجيا التصنيع المتطورة إلى الأراضي المصرية، ويشمل هذا التصنيع المحلي جميع مراحل الإنتاج الدقيقة، بدءًا من تصنيع ألواح الزجاج، مرورًا بالخلايا الشمسية المتطورة، وصولًا إلى شرائح “الويفر” الأساسية، مع الاعتماد الكلي على السيليكون عالي النقاء المستخرج من الرمال البيضاء المصرية الوفيرة.

تأمين احتياجات مصانع ألواح الطاقة الشمسية

لتأمين الإمداد المستمر لمصانع ألواح الطاقة الشمسية من خام السيليكون الحيوي، قامت وزارة البترول والثروة المعدنية بتدشين مصنع عملاق لإنتاج السيليكون في مدينة العلمين الجديدة، باستثمارات تقدر بنحو 700 مليون دولار أمريكي، مستندة في ذلك إلى الاستغلال الأمثل لخام الرمال البيضاء المتوفر بكميات هائلة في مصر، والذي يعتبر من أبرز الخامات الاستراتيجية عالميًا في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا المتقدمة.

وبالتوازي مع هذه الجهود، اتخذت الحكومة خطوات حاسمة لحماية هذه الثروة الطبيعية الثمينة وتعظيم الاستفادة منها محليًا، حيث أصدرت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية القرار رقم 269 لسنة 2025، الذي ينص على الوقف التام لتصدير خام الرمال البيضاء نهائيًا، دعمًا مباشرًا لخطط التصنيع المحلي الطموحة، ومنعًا لتصدير المواد الخام دون إضافة قيمة فعلية إليها.

شهدت الفترة الأخيرة تشديدًا ملحوظًا للرقابة على المنافذ الجمركية المصرية، في إطار جهود مكافحة محاولات تهريب الرمال البيضاء إلى الخارج بشكل غير قانوني، وقد أسفرت هذه الإجراءات عن إصدار المحاكم أحكامًا بالسجن المشدد وصلت مدتها إلى 15 عامًا بحق ستة موظفين في جمارك الإسكندرية، بعد إدانتهم في قضايا رشوة تتعلق بتسهيل تصدير الرمال البيضاء بالمخالفة الصريحة للقانون.

تعكس هذه الإجراءات المتكاملة والمشددة التوجه الراسخ للدولة نحو بناء صناعة وطنية متكاملة للطاقة الشمسية، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي رائد لتصنيع مكونات الطاقة المتجددة، بما سيساهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص عمل جديدة ومستدامة، وتعزيز أمن الطاقة للبلاد على المدى الطويل.