«مصر ترسم مسارها الطاقي» الاكتشافات النفطية نبض استراتيجي يضمن أمن مصر الطاقوي المستقبلي

«مصر ترسم مسارها الطاقي» الاكتشافات النفطية نبض استراتيجي يضمن أمن مصر الطاقوي المستقبلي

أكد المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة العامة للبترول السابق، أن الاكتشافات البترولية تشكل ركيزة أساسية لإمداد الدولة بالطاقة الأحفورية، سواء كانت نفطًا أو غازًا طبيعيًا، موضحًا أن هذه الاكتشافات تضمن تدفقًا مباشرًا للمواد الخام إلى معامل التكرير، مما يمكّنها من إنتاج المشتقات البترولية الحيوية للعديد من مناحي الحياة اليومية في مصر، وتشمل هذه المنتجات البوتاجاز، البنزين، السولار، وقود الطائرات، المازوت، وغيرها، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي الذي يُعد شريان الحياة الأول لدوره الجوهري في توليد الكهرباء وتغذية المصانع، كما أنه يمثل مادة خامًا أساسية في صناعات استراتيجية كالأسمدة الزراعية، الأسمنت، والبتروكيماويات.

أهمية الاكتشافات البترولية في توفير المنتجات الأساسية

وأوضح المهندس مدحت يوسف، في تصريحات خاصة، أن هذا الواقع يبرر الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة لإبرام اتفاقيات بترولية مع الشركاء الأجانب، بهدف تكثيف جهود البحث والاستكشاف وتعزيز إنتاج النفط، وهو ما يضمن استمرارية إمداد معامل التكرير لتلبية احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية الضرورية، مع السعي المستمر لتنمية الإنتاج المحلي، بهدف تصدير أي فائض، بما يسهم بفعالية في زيادة الموارد الدولارية للدولة وتعزيز اقتصادها.

تحديات العجز في الإنتاج النفطي المحلي

وبيّن المهندس مدحت يوسف أن البلاد تعاني حاليًا من نقص في الإنتاج النفطي المطلوب لتلبية متطلبات معامل التكرير المحلية، الأمر الذي دفع الدولة إلى استيراد كميات ضخمة من النفط الخام من دول عربية شقيقة، أبرزها الكويت، المملكة العربية السعودية، والعراق، إضافة إلى استيراد منتجات بترولية تشهد السوق المحلية نقصًا حادًا فيها، ويأتي السولار في مقدمتها، يليه البنزين، البوتاجاز، المازوت، والأسفلت.

تراجع إنتاج الغاز الطبيعي وأثره على الاحتياجات المحلية

وأفاد المهندس مدحت يوسف أن إنتاج الغاز الطبيعي المحلي قد شهد تراجعًا مؤخرًا ليصل إلى حوالي 4.1 مليار قدم مكعب يوميًا، بينما تتراوح الاحتياجات اليومية للبلاد بين 6.5 و7.3 مليار قدم مكعب، ويعزى هذا التراجع إلى عدة عوامل، منها النضوب الطبيعي للآبار الغازية، وتفاقم المديونية المستحقة للشركاء الأجانب، مما أثر سلبًا على وتيرة تنفيذ برامج تنمية الحقول المكتشفة حديثًا، والتي تتطلب استثمارات ضخمة، مؤكدًا أن هذه المشكلة لا تزال قائمة رغم الجهود المستمرة التي يبذلها قطاع البترول لسداد جزء من تلك المديونيات المتراكمة.

لجوء قطاع البترول إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال

وأوضح المهندس مدحت يوسف أن قطاع البترول اضطر، لمواجهة هذا التحدي، إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال لسد فجوة الاستهلاك المتزايدة، وذلك من خلال تشغيل أربع محطات لاستقبال وإعادة تغييز الغاز، وقد كلف هذا الإجراء ميزانية الدولة أعباءً مالية باهظة، خصوصًا خلال أشهر الصيف، إلى جانب زيادة واردات الغاز عبر خطوط الربط مع إسرائيل، مما أدى إلى تفاقم الضغوط المالية على الدولة بشكل ملحوظ.

واختتم المهندس مدحت يوسف تصريحاته بالتأكيد على أن هذا الواقع يفرض ضرورة ملحة للإسراع في توقيع المزيد من اتفاقيات البحث والاستكشاف، بشروط عادلة وجاذبة، مع تحفيز الشركاء الأجانب على سرعة تنفيذ برامج تنمية الحقول المكتشفة، وذلك في ضوء الحوافز المالية التي تم إقرارها مؤخرًا، والتي تتيح لهم تصدير جزء من حصصهم الإنتاجية لحسابهم الخاص، مما يحقق لهم أرباحًا كبيرة من تصدير الغاز الطبيعي المسال عبر تسهيلات إدكو ودمياط، مشيرًا إلى أن الجميع يترقب عوائد هذه الحوافز، في ظل ثبات إنتاج الغاز دون زيادة واضحة، ومع استمرار التوسع في تجهيزات الاستيراد، مما يستدعي اتخاذ إجراءات حاسمة وفعالة.

مقارنة أسعار الغاز الطبيعي المسال للشركاء الأجانب وقطاع البترول

الجهةسعر بيع الغاز الطبيعي المسال (للمليون وحدة حرارية)
الشركاء الأجانب (عند التصدير)11 – 12 دولارًا
قطاع البترول (للاحتفاظ بالكميات وسداد حصة الشريك)لا يزيد عن 6 دولارات