
خصصت الهيئة المصرية العامة للبترول مبلغ 220 مليون دولار أمريكي، وذلك لاستيراد ست شحنات من النفط الخام من الخارج، خلال شهري مارس وأبريل المقبلين، بهدف تعزيز إنتاج المنتجات البترولية المتنوعة عبر مصافي التكرير المحلية، وفق ما صرح به مسؤول حكومي مطلع.
وأفاد المصدر، في تصريحات خاصة لـ “أقرأ نيوز 24″، بأن هذه الشحنات ستوفر للسوق المحلية حوالي 485 ألف طن من البترول الخام، وهو ما يعادل تقريباً 3.560 مليون برميل خلال شهري مارس وأبريل، بمعدل يصل إلى حوالي 60 ألف برميل يوميًا.
وأوضح المسؤول أن شحنات النفط الجديدة هذه ستضاف إلى الكميات التي سبق التعاقد عليها، ليرتفع بذلك إجمالي واردات البلاد من النفط الخام إلى نحو 150 ألف برميل يوميًا، وهي كميات موجهة بشكل مباشر إلى مصافي التكرير المصرية العاملة.
وأشار المسؤول إلى أن هيئة البترول المصرية ستحصل على هذه الشحنات بواقع ثلاث شحنات شهريًا، بكميات متفاوتة تتناسب مع احتياجات السوق، وسيتم استلامها في موانئ العين السخنة، والإسكندرية، والسويس، ومن ثم سيتم نقلها عبر خطوط الأنابيب المربوطة بالشبكة القومية للبترول في البلاد، لتوزيعها كحصص محددة على المصافي الحكومية والخاصة على حد سواء.
ولفت المصدر إلى أن هيئة البترول المصرية تستحوذ على كامل إنتاج النفط الخام المحلي، والذي يتم استخراجه بواسطة شركاتها التابعة والشركاء الأجانب، حيث يتراوح هذا الإنتاج بين 515 و525 ألف برميل يوميًا، مضيفًا أن مصافي التكرير المحلية تحتاج إلى كميات تتراوح بين 750 و800 ألف برميل يوميًا لتلبية احتياجاتها التشغيلية، مما يؤكد الحاجة المستمرة إلى استيراد كميات إضافية لرفع معدلات التشغيل إلى أقصى حد ممكن.
وتابع أن الهيئة تُقدر وارداتها من النفط الخام بالتنسيق الوثيق مع معامل التكرير المحلية، والتي تستهلك كامل البترول الخام المتداول في السوق المصري، مما يضمن تدفقًا مستمرًا للمنتجات البترولية الضرورية.
وفي سياق متصل، قفزت فاتورة واردات مصر من الوقود بنسبة حوالي 23% خلال عام 2025، لتسجل نحو 21 مليار دولار، تزامنًا مع ارتفاع استهلاك محطات الكهرباء من الوقود خلال فصل الصيف، بالإضافة إلى التزام وزارة البترول بتوجيه حصص بترولية وغازية جديدة لدعم المشروعات القومية والصناعية التي تم تنفيذها مؤخراً.
الاستفادة من تراجع أسعار برنت
صرح المصدر أن الهيئة المصرية العامة للبترول تسعى جاهدة للاستفادة من تراجع أسعار خام برنت، وتداوله حاليًا دون مستوى 69 دولارًا للبرميل، وذلك لإبرام عقود استيراد متوسطة الأجل، بهدف تقليص القيمة الإجمالية لفاتورة الاستيراد الشهرية الخاصة بالنفط الخام، وتحقيق وفورات مالية للدولة.
وأكد المسؤول أن التعاقد على واردات البترول يتم دائمًا بالأسعار العالمية السائدة وقت إبرام العقود، مع الأخذ في الاعتبار أن فاتورة الاستهلاك الشهرية متغيرة بطبيعتها بسبب التقلبات المستمرة في سعر خام برنت، باستثناء عقود الاستيراد طويلة الأجل التي تتم بأسعار متفق عليها مسبقًا.
وبحسب المسؤول، فإن الهيئة المصرية العامة للبترول تحصل على الجزء الأكبر من احتياجاتها النفطية من دول عربية خليجية تتمتع بفائض كبير في إنتاجها اليومي من النفط الخام، حيث يلبي الإنتاج المحلي من النفط الخام نحو 70% من احتياجات السوق المصري الفعلية.
وقال إن اتفاقات الهيئة المصرية العامة للبترول تتضمن بنودًا مالية خاصة بآليات السداد الملائمة للوضع الاقتصادي الراهن للدولة، إذ تسعى الهيئة بشكل مستمر للحصول على تسعيرة اقتصادية تنافسية، بالإضافة إلى تسهيلات في السداد لا تقل عن ثلاثة أشهر، وقد تصل إلى ستة أشهر في تعاملات بعض دول الخليج، مما يوفر مرونة مالية كبيرة.
وتعمل الهيئة المصرية العامة للبترول على رفع حصص مصافي التكرير من النفط الخام عبر محورين أساسيين، الأول يتمثل في تكثيف خطط الإنتاج وتنمية حقول البترول القائمة والجديدة داخل البلاد، والثاني يتعلق بإبرام عقود استيراد قصيرة ومتوسطة الأجل مع البلدان ذات الفائض في إنتاج النفط، والتي يمكن الاعتماد عليها لتوفير الزيت الخام اللازم لمعامل التكرير طوال العام، لضمان استمرارية الإمدادات.
