
القاهرة – مباشر: شارك وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بدر عبد العاطي، ممثلاً عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أعمال القمة الإيطالية-الأفريقية الثانية، حيث طرح رؤية مصر الاستراتيجية لتعزيز الشراكة بين القارة الأفريقية وإيطاليا، بهدف دعم جهود التنمية المستدامة وتحقيق الاستقرار في القارة.
أكد عبد العاطي في كلمته أن هذه القمة تؤكد ضرورة ترسيخ إطار مؤسسي مستدام للعلاقات الأفريقية الإيطالية، يقوم على الحوار المنتظم والتخطيط طويل الأمد، مشددًا على أهمية الانتقال إلى نموذج تعاون يرتكز على المصالح المتبادلة، وتحويل الالتزامات السياسية إلى مشروعات عملية قابلة للتنفيذ، مع استمرار التزام مصر بالمبادرات المنبثقة عن القمة الأولى ضمن “خطة ماتي”، وخاصة في مجالات الزراعة والأمن الغذائي، وفقًا لبيان صحفي صادر يوم السبت.
وأشار الوزير إلى استعداد مصر للقيام بدور فاعل في دعم هذه الشراكة، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز كحلقة وصل استراتيجية بين أفريقيا وأوروبا، مع التركيز على تعزيز التعاون الثلاثي في مجالات الربط القاري، والطاقة النظيفة، والتحول الأخضر، وتنمية القدرات البشرية، بما يسهم بفاعلية في تحقيق أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، كما شدد على أن تحقيق السلام المستدام يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات من خلال الاستثمار الفعال في التنمية، وتطوير البنية التحتية، والتعليم، والصحة، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى التصدي الشامل للأسباب الجذرية للهجرة غير الشرعية.
التصنيع الصحي: ركيزة للأمن القاري
في سياق متصل، شارك وزير الخارجية في مائدة مستديرة رئاسية مخصصة للتصنيع المحلي للسلع الصحية في أفريقيا، برئاسة الرئيس ويليام روتو، وبحضور عدد من القادة والمسؤولين، لبحث السبل الكفيلة بتعزيز القدرات التصنيعية الصحية على مستوى القارة.
أكد عبد العاطي أن الأمن الصحي في أفريقيا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرتها على إنتاج الأدوية واللقاحات محليًا، موضحًا أن الأزمات الصحية العالمية الأخيرة أثبتت أن التصنيع المحلي ليس مجرد خيار تنموي، بل ضرورة استراتيجية قصوى، مشيرًا إلى أهمية وجود إطار قاري متكامل يشمل التنظيم، والتمويل، وضمان الطلب المستمر، مع إبراز الدور الحيوي لآلية الشراء الأفريقية المجمعة في دعم استدامة الإنتاج وضمان توفيره.
كما استعرض الوزير الخبرات التنظيمية المتراكمة لمصر، مشيرًا إلى التقدم الملحوظ الذي أحرزته هيئة الدواء المصرية في مستويات النضج التنظيمي، وفقًا لمعايير منظمة الصحة العالمية، مؤكدًا استعداد القاهرة لتوظيف هذه الخبرات لدعم توحيد المعايير، وتعزيز موثوقية المنتجات الصحية، وتسريع وتيرة الإنتاج المحلي المستدام، إلى جانب إبراز تجربة مصر الرائدة في منظومة التأمين الصحي الشامل كنموذج فعال لربط التغطية الصحية الشاملة بدعم الصناعة الوطنية الدوائية.
واختتم عبد العاطي بالتأكيد على دعم مصر الكامل والمتواصل للجهود الأفريقية الرامية إلى تعزيز التصنيع المحلي للمنتجات الصحية، وتسهيل التجارة البينية داخل القارة في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، بما يسهم بشكل فعال في تعزيز الأمن الصحي، وترسيخ السيادة القارية، وتقوية قدرة الأنظمة الصحية الأفريقية على مواجهة التحديات الصحية المستقبلية بفعالية واستدامة.
