مصر تطلق التجربة الأولى لنظام البكالوريا بامتحانات نصف العام

مصر تطلق التجربة الأولى لنظام البكالوريا بامتحانات نصف العام

أعلنت «الهيئة الوطنية للانتخابات» في مصر، السبت، النتائج الرسمية للجولة الختامية من انتخابات مجلس النواب، مسدلة الستار بذلك على أطول استحقاق انتخابي تشهده البلاد.

إعلان النتائج النهائية

أفصح القاضي حازم بدوي، رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات»، عن النتائج النهائية لجولة الإعادة في الدوائر التي أُبطلت بقرارات قضائية ضمن المرحلة الأولى من الانتخابات، والتي شملت 27 دائرة انتخابية.

رحلة انتخابية غير مسبوقة

تُصنف انتخابات مجلس النواب المصري كأطول عملية انتخابية تشهدها البلاد، حيث استمرت فعالياتها لمدة 99 يومًا، وتضمنت ثماني جولات تصويتية، وشملت 27 محافظة على مرحلتين وجولتي الإعادة الخاصة بهما، بالإضافة إلى التصويت في 19 دائرة أُلغيت بقرارات من «هيئة الانتخابات»، و30 دائرة أخرى أُلغيت بأحكام قضائية مع جولتي الإعادة لكل منها، بدأت هذه المسيرة بفتح باب الترشح في الثامن من أكتوبر الماضي، واُختتمت بأيام التصويت النهائية يومي الثالث والرابع من يناير الحالي، وصولًا إلى إعلان النتائج الرسمية السبت.

مشاركة انتخابية وزخم سياسي

لم تكن الانتخابات النيابية في مصر الأطول تاريخيًا فحسب، بل اتسمت أيضًا بكونها الأكثر زخمًا، وفقًا لتصريحات القاضي حازم بدوي في مؤتمر صحفي عقده السبت، حيث أكد أن «العملية الانتخابية انتهت، وأسفرت عن تشكيل مجلس النواب للفصل التشريعي الثالث».

وكشف بيان رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات» أن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات البرلمانية بلغت نحو 32.41 في المائة، بمشاركة 22,657,000 ناخب من أصل 69,891,000 ناخب يحق لهم التصويت.

مقارنة نسب المشاركة الانتخابية

الاستحقاق الانتخابينسبة المشاركة
انتخابات مجلس النواب الحالية32.41%
انتخابات برلمان 202029.5%

تُظهر هذه الأرقام ارتفاعًا في نسبة المشاركة مقارنةً بانتخابات برلمان 2020، وهو ما يؤكد على تزايد الاهتمام بالعملية الديمقراطية، وفقًا لبيانات «الهيئة الوطنية للانتخابات».

توزيع المقاعد وتشكيل البرلمان

أفصحت نتائج الانتخابات عن فوز 15 حزبًا سياسيًا بأغلبية مقاعد مجلس النواب المصري، موزعة بين ثمانية أحزاب معارضة وسبعة مؤيدة للنظام القائم، وفقًا لتقرير أولي صادر عن «هيئة الاستعلامات المصرية» الأسبوع الماضي، حيث حصلت أحزاب المعارضة على 53 مقعدًا، ما يعادل حوالي 10 في المائة من الأعضاء المنتخبين، فيما فاز 105 أعضاء مستقلين، بنسبة تتجاوز 18 في المائة، يتألف مجلس النواب المصري من 568 مقعدًا، ينتخب نصفها بنظام القوائم المغلقة والنصف الآخر بالنظام الفردي، بينما يُعين الرئيس المصري 5 في المائة من إجمالي المقاعد، أي 28 عضوًا، ليصبح العدد الكلي لأعضاء البرلمان المنتخبين والمعينين 596 عضوًا.

نزاهة الانتخابات ودور الرئاسة

أكد عصام شيحة، عضو المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، أن «انتخابات البرلمان المصري جرت في ظل إرادة سياسية حكومية قوية، حرصت على ضمان نزاهتها»، موضحًا أن «تدخل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في بداية العملية الانتخابية، بطلب تصحيح المسار، أدى إلى حيادية جميع المؤسسات، وحفز مختلف شرائح المجتمع على المشاركة»، جاء تدخل السيسي في نوفمبر الماضي، قبل الإعلان عن نتائج المرحلة الأولى، مطالبًا بـ«فحص والتحقيق في مخالفات التصويت خلال تلك المرحلة»، إضافة إلى «الإعلان عن الإجراءات المتخذة حيال أي تجاوزات في الدعاية الانتخابية».

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أشار شيحة إلى أن «إجراءات التصويت في الانتخابات تمت في ظل توفر عوامل عززت مصداقيتها، بما في ذلك رقابة منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المحلية والأجنبية»، معتبرًا أن طول مدة الاستحقاق الانتخابي «يبرهن على قدرة الحكومة المصرية على إدارة الانتخابات بكفاءة، وفي مواعيدها المحددة دون الحاجة إلى إلغاء».

الالتزام بالحياد واستقبال النقد

أكد رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات»، في المؤتمر الصحفي، أن «الانتخابات حظيت بمتابعة واهتمام واسع من الرأي العام»، مشددًا على أن «المؤسسات المصرية التزمت بالحياد التام خلال العملية الانتخابية»، وأوضح أن «الهيئة لم تتضايق من الانتقادات، بل بادرت بالتصدي لأي تصرفات خاطئة كان من الممكن أن تؤثر على سلامة الاستحقاق الانتخابي».

تقييم الأداء وقدرة على التصحيح

تجاوزت مخرجات الانتخابات البرلمانية جميع التوقعات، وفقًا لتقييم علاء شلبي، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، إحدى المنظمات المتابعة لانتخابات مجلس النواب المصري، الذي صرح بأن «العملية الانتخابية، على الرغم من طول مداها الزمني، تُعد الأفضل من حيث قدرة الحكومة المصرية على تنفيذها في سياق إقليمي مضطرب»، وأشار إلى أنها «عكست بوضوح القدرة على إصلاح الأخطاء التي قد تقع أثناء الانتخابات»، وأوضح شلبي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «المعيار الأساسي في تحديد مدى خطورة الخروقات الانتخابية يكمن في مدى تأثيرها على النتائج النهائية»، لافتًا إلى أن «الأخطاء التي شهدتها الانتخابات المصرية تم تداركها وإصلاحها بعد إعادة التصويت في 49 دائرة انتخابية»، مؤكدًا أن «تصويب مسار الانتخابات أحدث تحولات جوهرية في عملية التصويت، وهو ما أبرزته النتائج النهائية».

التزامات مستقبلية لتحسين العملية الانتخابية

في ختام العملية الانتخابية، تعهد القاضي حازم بدوي بأن «تنظم هيئة الانتخابات برامج تدريبية مخصصة للمسؤولين في الأحزاب السياسية، تركز على كيفية إعداد القوائم الانتخابية، وذلك بهدف تلافي الأخطاء التي حدثت في الاستحقاقات السابقة، والتي أدت إلى شطب بعض القوائم لعدم استيفائها للإجراءات القانونية اللازمة للترشح».