«مطالبات ملحة» الاتحاد الوطني يقود حراكاً واسعاً في طرابلس لتصحيح الأجور

«مطالبات ملحة» الاتحاد الوطني يقود حراكاً واسعاً في طرابلس لتصحيح الأجور

أصدر “الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين” بياناً مهماً، دعا فيه إلى مشاركة واسعة وفاعلة في التحركات والاعتصامات المزمع إجراؤها، خاصة في مدينة طرابلس، وذلك يوم غد الخميس في تمام الساعة الواحدة بعد الظهر بمدرسة مي (خلف البلدية). تأتي هذه الدعوة في سياق المطالبة بتصحيح الأجور، ورفع الحد الأدنى للأجور ليبلغ 1000 دولار أميركي، وإنصاف العاملين في القطاع العام، والدفاع عن حق السكن، بالإضافة إلى إعلان التضامن الكامل مع عمال الجنوب في مواجهة العدوان والإهمال المتواصلين.

لماذا لم يعد السكوت خياراً؟

في ظل الانهيار الاقتصادي والاجتماعي المتفاقم، والانفلات غير المسبوق للأسعار، والتآكل المستمر للقدرة الشرائية للعمال والأجراء، وبعد سنوات طويلة من السياسات التي وصفها الاتحاد بالمعادية للطبقة العاملة، بات من الواضح أن السكوت لم يعد خياراً مقبولاً، وأن الانتظار أصبح مستحيلاً، كما أن الوعود الكاذبة لم تعد تجد آذاناً صاغية. واعتبر الاتحاد أن الحد الأدنى الحالي للأجور يمثل إهانة جماعية لكل عامل وعاملة، فهو لا يوفر أدنى مقومات العيش الكريم، ولا يغطي أبسط الاحتياجات الأساسية من سكن وغذاء وطبابة ونقل وتعليم.

مطالب فورية لتصحيح الأجور

طالب الاتحاد الوطني برفع الحد الأدنى للأجور فوراً، ليوازي مبلغ ألف دولار أميركي (1000$)، مع ضرورة ربطه بمؤشر غلاء المعيشة، وإقرار السلم المتحرك للأجور. يهدف هذا المطلب إلى ضمان تصحيح دوري وعادل للأجور، وحماية العمال من آثار التضخم المستمر والنهب اليومي لقدراتهم الشرائية.

لتوضيح حجم الفجوة بين الواقع والمطلب، يمكن تلخيص الوضع كالتالي:

المقياسالوصف الحاليالمطلب العاجل
الحد الأدنى للأجورإهانة جماعية، لا يوفر العيش الكريم1000 دولار أميركي
ربط الأجورغير مرتبط بمؤشر غلاء المعيشةالربط بمؤشر غلاء المعيشة وإقرار السلم المتحرك

إنصاف العاملين في القطاع العام

شدد الاتحاد على ضرورة الاستجابة الفورية والكاملة لمطالب العاملين في القطاع العام، بمن فيهم الموظفون، والأجراء، والمتعاقدون، والمتقاعدون. وفي طليعة هذه المطالب، تبرز الحاجة إلى:

  • تصحيح الأجور والرواتب بما يتناسب مع الانهيار الاقتصادي الحاصل.
  • إقرار سلسلة رتب ورواتب عادلة ومنصفة.
  • ضمان الحقوق الاجتماعية، والصحية، والتقاعدية.
  • وقف تحميل العاملين كلفة الفشل المالي، والفساد، والنهب المنظم.

معاناة الجنوب اللبناني: بين العدوان والإهمال

أكد الاتحاد أن معاناة العمال تتفاقم بشكل كارثي في الجنوب اللبناني، حيث يعيش آلاف العمال والعائلات تحت وطأة العدوان الصهيوني المستمر، وما يرافقه من قصف، وتهجير، وخسارة لمصادر الرزق، وانعدام للأمان الاقتصادي والاجتماعي. وأوضح الاتحاد أن “إلى جانب العدوان، يرزح أبناء الجنوب تحت إهمال حكومي فاضح، وغياب أي سياسات حماية أو تعويض أو دعم، مما يجعل العامل الجنوبي يدفع الثمن مرتين: مرة تحت نيران العدوان، ومرة أخرى تحت سلطة دولة غائبة تماماً”.

الدفاع عن حق السكن

دان الاتحاد الوطني بشدة الإساءة الممنهجة للمستأجرين القدامى، ومحاولات تهجيرهم القسري تحت ذرائع قانونية مجحفة، وذلك في ظل فلتان غير مسبوق في أسعار الإيجارات، وغياب أي سياسة إسكانية عادلة. وأعلن الاتحاد أن “حق السكن هو حق أساسي لا يجوز المساس به، وليس سلعة للمضاربة والابتزاز”، معتبراً أن تحميل العمال والمتقاعدين وذوي الدخل المحدود كلفة أزمة السكن هو شكل من أشكال العنف الطبقي المنظم.

حرب طبقية ورفض الحلول الترقيعية

اعتبر الاتحاد أن ما يجري اليوم هو حرب طبقية واضحة المعالم، تُدار بضراوة ضد العمال والفئات الشعبية، لمصلحة المصارف وكبار المحتكرين وأرباحهم، وذلك على حساب لقمة العيش والكرامة الإنسانية. لذلك، يرفض الاتحاد رفضاً قاطعاً أي حلول ترقيعية، أو لجان شكلية، أو تسويات تتم على حساب حقوق العمال ومستقبلهم.

دعوة للنضال الموحد

دعا الاتحاد جميع العمال والعاملات، وكافة اللجان التأسيسية للنقابات في القطاع العام من أعضاء الاتحاد الوطني، إلى المشاركة الفاعلة والمنظمة في التحركات والاعتصامات، وتحويل الغضب الشعبي إلى قوة ضغط نقابية حقيقية ومؤثرة. وأكد الاتحاد على أهمية المشاركة الواسعة في التحرك والاعتصام غداً في مدينة طرابلس، مدينة العمال والفقراء، إيماناً بأن الشارع هو الموقع الطبيعي لانتزاع الحقوق، وبأن الصوت النقابي الموحد هو السلاح الأقوى والأكثر فعالية في مواجهة الظلم.

الحقوق تنتزع لا تمنح

ختم الاتحاد بيانه برسالة قوية ومفعمة بالأمل، مؤكداً أن “الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع، وبالنضال والتنظيم والوحدة فقط تُفرض العدالة الاجتماعية”.