
شهدت سوق الأسهم السعودية، مع انطلاق تعاملات اليوم الإثنين، تراجعًا ملحوظًا، حيث هوى المؤشر العام دون مستوى 11200 نقطة، الذي يُعد حاجزًا نفسيًا بالغ الأهمية للمستثمرين، وذلك في ظل استمرار تذبذب معنوياتهم، لا سيما بعد الإعلانات المتباينة للنتائج المالية للشركات المدرجة.
وقد سجل مؤشر تاسي العام هبوطًا بنسبة 0.35%، ليستقر عند مستوى 11189 نقطة، وجاء هذا الانخفاض مدفوعًا بأداء ضعيف في أسهم قطاعات رئيسية مثل الطاقة، البتروكيماويات، والبنوك.
ولم يقتصر الضغط على هذه القطاعات، بل ساهمت أسهم قيادية في تعميق هذا التراجع، وفي مقدمتها شركة أرامكو السعودية، التي تُعد الأكبر من حيث القيمة السوقية، إضافة إلى البنك الأهلي السعودي و**سابك**.
توقعات باتجاه عرضي مع قدوم شهر رمضان الكريم
من جانبها، ترى ماري سالم، المحللة المالية لدى قناة الشرق، أن السوق تتجه نحو الاستمرار في مسار عرضي، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي غالبًا ما يشهد تباطؤًا في وتيرة التداولات ونشاط المستثمرين، ما لم تشهد الفترة القادمة إعلانات لنتائج مالية تتجاوز التوقعات وتوفر حوافز جديدة.
وأوضحت سالم، أنه في حال لم تُعلن الشركات عن نتائج إيجابية كافية لدعم ثقة المستثمرين، فمن المتوقع أن يظل السوق في حركته العرضية الحالية، مشيرةً إلى عدم وجود محفزات قوية تُذكر في الأفق مع دخول شهر الصيام.
نظرة متفائلة لقطاع الأسمنت السعودي
في المقابل، شهد قطاع الأسمنت دفعة قوية من معنويات المستثمرين بفضل النتائج الإيجابية التي أعلنت عنها بعض شركاته، حيث برزت شركة أسمنت العربية بإعلانها عن نمو لافت في أرباحها الصافية بنسبة 77%، لتصل إلى 55 مليون ريال سعودي خلال الربع الرابع من العام الماضي، وقد تبع ذلك توصية من مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية بمقدار ريال واحد للسهم عن النصف الثاني من العام.
ونتج عن هذا الأداء المالي القوي ارتفاع سهم الشركة بأكثر من 4% في مستهل تعاملات اليوم، مما يعكس ثقة السوق في مسارها.
وبتحليل هذه التطورات، أفاد إكرامي عبد الله، كبير المحللين الماليين في صحيفة الاقتصادية، أن نجاح أسمنت العربية يكمن في قدرتها الفائقة على التحكم بالتكاليف، مما سمح لها بتحقيق نمو في الأرباح تجاوز نمو الإيرادات، كما استفادت بشكل مباشر من تراجع تكاليف التمويل بعد سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة.
وأوضح عبد الله أن قطاع الأسمنت ككل بدأ يستعيد توازنه من حيث حجم الطلب ومستويات الأسعار، وذلك بعد فترة شهدت منافسة سعرية شديدة بين الشركات للحفاظ على حصصها السوقية، متوقعًا أن يكون لهذا التعافي أثر إيجابي على أداء الشركات المستقبلية، خاصة في ضوء المشروعات الضخمة والفعاليات العالمية التي تستعد المملكة لاحتضانها، مثل استضافة كأس العالم 2034 ومعرض إكسبو 2030 في الرياض.
