
وجّه وزير الخارجية اليمني الأسبق خالد حسين اليماني رسالة سياسية مطوّلة إلى نائب وزير الخارجية الحالي السفير مصطفى نعمان، على خلفية تصريحات أدلى بها الأخير في لقاء تلفزيوني، عبّر فيها عن مواقف تتعلق بالوحدة والقضية الجنوبية ومسار الشرعية.
وتضمنت الرسالة انتقادات حادة لما اعتبره اليماني خطاب تخويف وتجاهلًا للواقع السياسي، داعيًا إلى تبنّي لغة الحوار والبحث عن حلول واقعية، ومؤكدًا على دور المجلس الانتقالي الجنوبي، ومكانة التحالف العربي، ومسؤولية جميع الأطراف في تجنيب البلاد مزيدًا من الصراعات.
دعوة صريحة للواقعية ونبذ “سعار” الوحدة
استهلّ وزير الخارجية اليمني الأسبق خالد حسين اليماني رسالته إلى السفير مصطفى نعمان بلهجة صريحة وناقدة، معربًا عن أمله في أن يكون الأخير قد حافظ على “شعرة معاوية” في تصريحاته، بدلًا من الانخراط في خطاب “مكونات الشرعية” الذي “يبكي على الوحدة” التي يرى اليماني أن العالم أجمع يقرّ بموتها، مؤكدًا على ضرورة بحث العقلاء عن بدائل واقعية للحلول والوعود المؤجلة التي لن تكبح تطلعات الجنوبيين نحو استعادة وبناء دولتهم المستقلة.
تجاهل دعوة الحوار وتهميش المجلس الانتقالي
تساؤل اليماني في رسالته عن سبب تجاهل نعمان لدعوة الرئيس عيدروس الزبيدي إلى البحث عن حلول تعزز فرص العيش المشترك وتدفع نحو وحدة المصير، مشددًا على أن استقرار الجنوب وأمنه هو المدخل الحقيقي لإنهاء الانقلاب الحوثي، واصفًا لغة التخويف المغلفة بما يسمى “القلق العميق” بأنها دعوة مفتوحة لحرب أهلية لن تنال إلا في الأحلام، وأنها ترقى إلى مستوى التآمر على الشريك الأكبر في الشرعية، المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه الذي ما زال نائبًا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي.
شهادة على معاناة الجنوب وتفنيد لمزاعم “المليونيات المدفوعة”
استذكر اليماني المحادثات السابقة مع نعمان حول معاناة الجنوبيين وما تعرضوا له من ذل وهوان منذ حرب 1994، مستغربًا كيف يمكن لنعمان، الذي اجتهد في زيارة عدن والبحث عن قواسم مشتركة مع الحراك الجنوبي، أن يرى عشرات الآلاف من المسرحين من أعمالهم لمجرد أنهم جنوبيون، ثم يدعي أن “المليونيات” مدفوعة، وأن الجنوبيين لا يجمعون على الاستقلال، مؤكدًا أن هذا الافتراض لا يستقيم مع منطق الشارع الجنوبي.
نقد لمخرجات الحوار الوطني وغياب التمثيل الجنوبي
انتقد اليماني بشدة مخارج الحوار الوطني والوعود الافتراضية المقدمة للجنوبيين، بما في ذلك ما وصفه بـ”تمزيق الجنوب”، مشيرًا إلى أن هذه المخرجات لم تتم بحضور الجنوبيين بعد انسحابهم من الحوار، مؤكدًا أن نعمان، رغم ادعائه معرفة اليمنيين، إلا أنه يعرف قبائل الشمال فقط بحكم معيشته بينهم، وأنه لا يعرف الجنوبيين للأسف.
دعوة لتغيير الزاوية ونبذ خطاب “تمرد الشرعية”
تمنى اليماني أن يرى نعمان في زاوية أخرى من الحوار، زاوية تبحث عن المشتركات بدلًا من الاصطفاف مع من يعتقد أن “الحالة اليمنية المختلة” يمكن أن تستمر، وأن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ستصبران إلى ما لا نهاية على “حكومات الفنادق”، داعيًا نعمان إلى الكف عن القول إن “الشرعية تمرّدت على الشرعية”، وعدم التهويل بالقول إن من تبقى من الشرعية سينضم إلى الحوثي في حربه ضد الجنوب، وهو ما رآه اليماني بمثابة مغازلة للمشروع الحوثي.
التحالف العربي هو مفتاح الملف اليمني
كما شكك اليماني في معنى الحديث عن عدم التفات الإدارة الأمريكية إلى الرئيس عيدروس الزبيدي خلال وجوده في الولايات المتحدة، متسائلًا عما إذا كانت قد التفتت إلى الوفد الذي تحدث عنه نعمان، ومؤكدًا أن الملف اليمني هو ملف التحالف، وأن أمريكا ترى ما يراه التحالف السعودي-الإماراتي، وتنطلق قراءتها من ذلك.
الدفاع عن القضية الجنوبية ودور الإخوان المسلمين
استغرب اليماني ادعاء نعمان الدفاع عن القضية الجنوبية، متسائلًا عن ماهية هذا الدفاع عن شعب دخل الوحدة بصدق ثم أهين في وطنه، وحين رفع راية الاستقلال أخرجوه من الملة، كما انتقد عدم إقرار نعمان بالدور التخريبي لتنظيم الإخوان المسلمين، وعدم اعترافه بالتقارير الدولية التي تشير إلى تحول المنطقة العسكرية الأولى إلى بؤرة للإرهاب وتهريب السلاح إلى الحوثيين والجماعات المتطرفة، متسائلًا أين كانت هذه القوات حين احتل تنظيم القاعدة المكلا، وحين كاد الحوثي أن يسقط مأرب، ومؤكدًا أن القوات الجنوبية هي من تصدى وحمى وقدم التضحيات.
رفض خطاب الترهيب ودعوة للحوار الجاد
فضل اليماني أن يبقى نعمان محافظًا على شوكة الميزان، واصفًا إياه بأنه من أهل العقل، رافضًا خطاب الترهيب عن اقتتال جنوبي-جنوبي، والقول بأن المجلس الانتقالي لا يمثل الجنوبيين، أو أن هناك من الجنوبيين من هو مستعد للقتال مع الحوثيين أو الإخوان أو بقايا النظام الشمالي لغزو الجنوب، مؤكدًا أن الأطراف لم تتعلم بعد لغة الحوار، وأنها سرعان ما تعود إلى لغة التهديد والوعيد بدلًا من العمل بصدق على الجلوس معًا للحديث عن الخطوات التالية التي ستفضي، بالتدرج، إلى إعلان استقلال الجنوب، وإعداد العدة لمعركة تحرير صنعاء.
حان وقت الاستقلال والتزام الجنوب بالتحالف
شدد اليماني على أن الوقت قد حان، وأن خطاب المجلس الانتقالي واضح للقاصي والداني، وأن الحلول أمام الجميع، وهو خطاب ساطع كضوء الشمس، مؤكدًا أن الجنوب سيبقى وفيًا للتحالف، بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وأن المجلس الانتقالي لن يبيع قضية شعب الجنوب، مختتمًا رسالته بدعوة إلى النهوض بالواجبات الوطنية، ووضع لغة التهديد جانبًا، والتفكير بعقل بارد في أفضل الخيارات المتاحة، لا في أوهام “تنازلات الضرورة”، متمنيًا أن يرى نعمان دائمًا بخير، وفي صف العقل والحوار.
أخوكم
خالد حسين اليماني
وزير الخارجية الأسبق
