مكاسب أسبوعية للأوقية تدفع الذهب للصعود محليًا رغم عطلة البورصات العالمية بنسبة 1.6%

مكاسب أسبوعية للأوقية تدفع الذهب للصعود محليًا رغم عطلة البورصات العالمية بنسبة 1.6%

كتبت: شيرين محمد

سجلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع عطلة البورصات العالمية، وذلك بعد أسبوع شهد تقلبات حادة انتهت بمكاسب قوية للأوقية، مدعومة ببيانات اقتصادية أمريكية عززت التوقعات بخفض الفائدة. وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، أن أسعار الذهب ارتفعت بنحو 10 جنيهات للجرام، ليصل سعر عيار 21 – الأكثر تداولًا – إلى 6730 جنيهًا، بينما سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7691 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 5769 جنيهًا، في حين وصل الجنيه الذهب إلى قرابة 53840 جنيهًا. على الصعيد العالمي، اختتمت الأوقية تعاملات الأسبوع عند مستوى 5043 دولارًا، محققة مكاسب أسبوعية تقارب 78 دولارًا، بنسبة ارتفاع حوالي 1.6%.

تقلبات حادة واستعادة سريعة

شهدت جلسة يوم الخميس الماضي حركة دراماتيكية، حيث تراجع الذهب بشكل مفاجئ من مستوى 5068 دولارًا إلى 4889 دولارًا خلال حوالي 20 دقيقة فقط، في موجة بيع سريعة أربكت المستثمرين دون وجود محفز واضح، سواء على الصعيد الجيوسياسي أو الاقتصادي، ومع ذلك، سرعان ما عوض المعدن الأصفر خسائره التي قاربت 2%، ليعود فوق مستوى 5000 دولار وينهي الأسبوع عند 5043 دولارًا، مما يدل على استمرار قوة الطلب عند مستويات الانخفاض.

التضخم الأمريكي يدعم رهانات خفض الفائدة

جاء الدعم الرئيسي من بيانات التضخم الأمريكية، حيث أعلن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن مؤشر أسعار المستهلك سجل 2.4% على أساس سنوي في يناير، أقل من التوقعات التي بلغت 2.5%، مقارنة بـ 2.7% في ديسمبر، أما المؤشر الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، فاستقر عند 2.5% على أساس سنوي، متماشياً مع التوقعات وأقل من القراءة السابقة البالغة 2.6%. هذه البيانات عززت توقعات الأسواق بإمكانية بدء الاحتياطي الفيدرالي دورة تيسير نقدي في يونيو، خاصة مع تراجع الضغوط التضخمية تدريجيًا بعد أن بلغت ذروتها عند 3% في سبتمبر الماضي.

سوق العمل يوازن الصورة

في المقابل، أظهرت بيانات الوظائف غير الزراعية إضافة أكثر من 130 ألف وظيفة في يناير، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.3%، مما يشير إلى استمرار متانة سوق العمل، ويمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة إضافية للتريث قبل اتخاذ قرار خفض الفائدة، ويدقق المستثمرون في محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، جنبًا إلى جنب مع بيانات طلبات السلع المعمرة، ومؤشرات الإسكان، وطلبات إعانة البطالة، فضلاً عن صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي – الذي يعتبر المقياس المفضل للتضخم لدى البنك المركزي الأمريكي.

رهانات يونيو تتصاعد والعوائد تتراجع

ارتفعت احتمالات خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو إلى نحو 55%، وفقًا لبيانات برايم ماركت تيرمينال، بالتزامن مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.06%، بانخفاض 14 نقطة أساس خلال الأسبوع، مما وفر بيئة داعمة لأسعار الذهب.

تحولات نقدية عالمية وأسواق أكثر تقلبًا

في تطور لافت، كشفت مذكرة داخلية في الكرملين – وفقًا لتقرير لوكالة Bloomberg – عن مقترحات لعودة روسيا إلى نظام التسويات بالدولار الأمريكي ضمن شراكات اقتصادية أوسع مع إدارة دونالد ترامب، في خطوة تمثل تحولًا جذريًا بعد سنوات من سياسة تقليص الاعتماد على الدولار، تضمنت المقترحات مشروعات مشتركة في الطاقة والمعادن الحيوية، وشراكات في الغاز الطبيعي المسال والنفط، وتعاونًا في قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة النووية والطيران، بينما تتحرك الصين في اتجاه مختلف، إذ تراجعت حيازاتها المجمعة من الأصول الأمريكية إلى نحو 1.56 تريليون دولار، مع انخفاض الحيازات الرسمية من سندات الخزانة إلى 682.6 مليار دولار، وهو أدنى مستوى منذ عام 2008، مع تشجيع رسمي على زيادة حيازة الذهب.

2026… عام التقلبات القياسية

شهدت الأسواق خلال الأيام الماضية تحركات غير مسبوقة، حيث تراجع الذهب بنسبة 21% إلى 4400 دولار قبل أن يقفز مجددًا إلى 5000 دولار خلال أقل من 48 ساعة، في ارتداد حاد تجاوز 17%، كما سجلت مكاسب يومية قاربت 11% و9% في وقت سابق من الشهر، ويرى لارس هانسن، رئيس الأبحاث في The Gold & Silver Club، أن البيئة الراهنة تمثل “عصرًا ذهبيًا للتداول”، حيث تتيح التقلبات فرصًا استثنائية لمن يجيد قراءة الاتجاهات وإدارة المخاطر، وفي ظل هذا المشهد، تبدو الأسواق وكأنها تعيد تسعير النظام النقدي العالمي في الوقت الفعلي، وسط تباين استراتيجيات القوى الكبرى بين العودة إلى الدولار من جهة، وتعزيز احتياطيات الذهب من جهة أخرى، بينما يزداد عدم اليقين، يظل الذهب المستفيد الأبرز، مستندًا إلى دوره التاريخي كملاذ آمن في أوقات التحولات الكبرى.