
في تحليل مستفيض، أوضح خبير التأمينات والحماية الاجتماعية، موسى الصبيحي، أنه لم يكتفِ بقراءة التصريحات المتداولة إعلاميًا على لسان رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز بشأن موضوع الضمان الاجتماعي، بل حرص على الاستماع للتسجيل الكامل للكلمة التي أدلى بها الفايز أمام لجنة العمل بمجلس الأعيان خلال اجتماعها الأخير، بحضور قيادات مؤسسة الضمان وصندوق الاستثمار، وقد أكد الصبيحي أن الفايز لم يخرج عن سياق الحديث الواضح، مؤكدًا حقه في التعبير عن رأيه في مثل هذه الاجتماعات، ومن حقه كذلك المطالبة بزيادة الشفافية في إطلاع الجمهور على كافة جوانب مؤسسة الضمان، سواء كانت تأمينية أو استثمارية أو مالية، بالإضافة إلى خططها، ورؤاها، ونجاحاتها، وتطلعاتها، والتحديات التي تواجهها.
تأكيد على الشفافية وحق المعرفة
أشار الصبيحي، في إدراج له عبر فيسبوك، إلى أن دعوته للشفافية في التصريحات والبيانات ليست بجديدة، فقد كان وما زال من المنادين بهذا المبدأ، وتناول الكثير منه إيمانًا بحق الناس الأصيل في المعرفة، فمؤسسة الضمان هي في جوهرها مؤسستهم، ولا يمكن لأحد أن ينكر أن نظام الضمان الاجتماعي في المملكة قد شكّل قصة نجاح بارزة بين المؤسسات الوطنية، فالأرقام بحد ذاتها خير دليل على ذلك، ويكفي القول بأن الضمان الاجتماعي يمثل درعًا وقائيًا ومصدًا قويًا في مواجهة الفقر، فلولا وجود هذا النظام التأميني الحمائي الذي يوفر أمن الدخل الدائم أو المؤقت للعاملين عند مواجهة أي شكل من أشكال الخطر الاجتماعي، لاتسعت رقعة الفقر في المجتمع بشكل يصعب معالجته.
الضمان الاجتماعي: إنجازات بارزة رغم التحديات
وأضاف الصبيحي أن الضمان قد مرّ بمراحل قليلة لم تكن فيها سياساته بالنجاعة المطلوبة، وقد يعود ذلك إلى بعض الثغرات في الحوكمة، ورغم ذلك، فقد حقق الضمان حماية واسعة النطاق تمثلت في:
- 391 ألف مؤمّن عليه خُصّصت لهم رواتب تقاعد ورواتب اعتلال تراكميًا حتى تاريخه.
- 4.6 ملايين عامل تم شمولهم تراكميًا على مدار مسيرة الضمان التي قاربت 46 عامًا، واستفادوا من منافع تأمينية متنوعة سواء كانت رواتب، تعويضات، أو خدمات.
- 460 ألف بدل تعطل عن العمل أو إعادة حساب تعطل تم صرفها تراكميًا للمؤمّن عليهم المشمولين بتأمين التعطل عن العمل، وذلك منذ بدء تطبيق هذا التأمين في 1 سبتمبر 2011.
- 125 ألف بدل إجازة أمومة تم صرفها للمؤمّن عليهن المشمولات بتأمين الأمومة، منذ بدء تطبيق هذا التأمين في 1 سبتمبر 2011.
- 657 ألف حادث وإصابة عمل تعامل معها الضمان، وقدم للمؤمّن عليهم المصابين العلاجات والرعاية الطبية الكاملة، بالإضافة إلى البدلات اليومية عن أيام تعطيلهم، والتعويضات ورواتب العجز والوفاة الناشئة عن الإصابة.
مواجهة التحديات برؤية تشاركية وشفافية
وأشار الصبيحي إلى أنه لا يرغب في الإطناب في الأرقام التي تعكس بوضوح مدى النجاح، لكنه أكد أن المسيرة لا تخلو من تحديات جمة، تستدعي مواجهتها والتغلب عليها بحصافة في التفكير والتخطيط، وذلك ضمن إطار رؤية تشاركية تضم جميع الأطراف والشركاء، وهذا ما يستلزم العمل بمزيد من الوضوح والشفافية، وهو ما لوحظ في بعض التصريحات الرسمية الحكومية مؤخرًا.
“حقك تعرف عن الضمان”: رسالة مستمرة
ونوه الصبيحي إلى وضوح رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز وإصراره على حق الناس في المعرفة، وهو ما ذكره بسلسلة تأمينية طويلة قام بكتابتها ونشرها تحت عنوان “حقك تعرف عن الضمان”، تجاوزت 700 مقال تأميني متخصص، تناول فيها مختلف قضايا الضمان التأمينية التوعوية، والمالية، والاستثمارية، والهيكلية، والتحديات الحالية والمستقبلية، وما زال يواصل الكتابة في إطار هذه السلسلة، ولكن تحت مسمى “الضمان والناس”، لتعكس بذلك ذات الفكرة والرسالة التي عبر عنها الرئيس فيصل الفايز.
الضمان الاجتماعي: مستقبل واعد يتطلب الحكمة والعدالة
واختتم الصبيحي حديثه بالتأكيد على عدم خوفه على الضمان الاجتماعي، الذي سيظل بخير وعطاء بإذن الله، وكل ما هو مطلوب لتحقيق ذلك هو المزيد من الحكمة والحصافة والعدالة الاجتماعية في الحقوق، والمنافع، والالتزامات، وكذلك في السياسات، والإجراءات، والعمليات، والهيكليات، وضبط أمور الحوكمة والمساءلة، متمنيًا للجميع دوام الخير، وللضمان أن يبقى قويًا، معطاءً، ومستدامًا.
