«ملياران وسبعمائة ألف طفل يعودون لمقاعد الدراسة بفضل الدعم القطري» الرئيس التنفيذي للشراكة العالمية للتعليم للشرق يثمن الدور القطري بإعادة 2.7 مليون طفل إلى التعليم

«ملياران وسبعمائة ألف طفل يعودون لمقاعد الدراسة بفضل الدعم القطري» الرئيس التنفيذي للشراكة العالمية للتعليم للشرق يثمن الدور القطري بإعادة 2.7 مليون طفل إلى التعليم

324

13 فبراير 2026، 07:00ص

حوار: عمرو عبدالرحمن

  • قطر في موقع فريد لقيادة الجهود الدولية لضمان تعليم الجميع.
  • توسيع نطاق البرامج التعليمية عبر التمويل المشترك.
  • تدخلات قطرية تعيد مسارات التعلم من جنوب السودان إلى اليمن.
  • دفع رواتب المعلمين وإعادة تأهيل المدارس في قلب الأزمات.

في ضوء هذه المحاور الأساسية، تتجلى “دبلوماسية التعليم” القطرية كالتزام عملي ومستدام، يتجاوز المفاهيم النظرية إلى واقع ملموس من الاستثمارات والشراكات طويلة الأمد، التي تهدف إلى الحفاظ على استمرارية التعليم في أكثر البيئات هشاشة وتأثرًا بالنزاعات.

أكدت السيدة لورا فريجينتي، الرئيس التنفيذي لـ “الشراكة العالمية للتعليم”، أن ما يُعرف بـ”دبلوماسية التعليم” القطرية لم يعد مفهومًا نظريًا أو خطابًا سياسيًا، بل تحول إلى التزام عملي تُترجمه الدوحة عبر استثمارات مستدامة وشراكات طويلة الأمد تحافظ على استمرارية التعليم في أكثر البيئات هشاشة وتأثرًا بالنزاعات.

وأوضحت في حوار لـ”الشرق”، أن مساهمات قطر، من خلال مؤسساتها التنموية، لا تقتصر على التمويل، بل تسهم في دعم النظم التعليمية الوطنية، وتعبئة موارد دولية إضافية، وضمان بقاء المدارس مفتوحة ودفع رواتب المعلمين حتى في أوقات الطوارئ، بما يعكس رؤية تعتبر التعليم أساسًا للاستقرار والسلام طويل الأمد، لا مجرد استجابة إنسانية مؤقتة.

وأضافت فريجينتي أن الشراكة بين قطر و”الشراكة العالمية للتعليم” أسهمت في إعادة ملايين الأطفال غير الملتحقين بالمدارس إلى مسارات التعلم، مشيرة إلى أن مرونة التمويل وسرعة الاستجابة لعبتا دورًا حاسمًا في منع انهيار الأنظمة التعليمية في دول متأثرة بالأزمات.

فإلى تفاصيل الحوار:-

أهداف الشراكة العالمية للتعليم

الشراكة العالمية للتعليم هي أكبر صندوق عالمي مخصص لإحداث تحول جذري في قطاع التعليم بالبلدان منخفضة الدخل، وتمثل شراكة فريدة متعددة الأطراف، نحن نعمل على حشد الشركاء والأموال اللازمة لدعم أكثر من 90 دولة، بهدف تحويل أنظمتها التعليمية بما يضمن حصول كل فتاة وفتى على التعليم الجيد الذي يحتاجونه لإطلاق العنان لإمكاناتهم الكاملة والمساهمة بفاعلية في بناء عالم أفضل وأكثر استقرارًا.

دبلوماسية التعليم القطرية: من المفهوم إلى العمل الملموس

تترجم دولة قطر دبلوماسية التعليم الخاصة بها إلى عمل ملموس من خلال ربط التزامها السياسي باستثمارات مستدامة وشراكات طويلة الأمد، التي تكفل استمرارية التعليم في السياقات الهشة والمتأثرة بالنزاعات، ومن خلال مؤسساتها الرائدة مثل صندوق قطر للتنمية ومؤسسة التعليم فوق الجميع، تدعم قطر النظم التعليمية الوطنية بشكل مباشر، وتسهم في تعبئة تمويل دولي إضافي، كما تولي أولوية قصوى لإبقاء الأطفال في المدارس خلال الأزمات، وهو ما يعكس رؤية قطر العميقة للتعليم، ليس فقط كاستجابة إنسانية عاجلة، بل كأساس جوهري لتحقيق الاستقرار والسلام على المدى الطويل.

النهج القطري في دعم التعليم بالمناطق الهشة

يتميز نهج قطر بالتزامها طويل الأمد والقائم على دعم النظم التعليمية في سياقات الأزمات، إلى جانب تركيزها القوي على بناء الشراكات وتعظيم الأثر، فإلى جانب توفير التمويل اللازم، تستخدم قطر مساهماتها بشكل استراتيجي لجذب موارد دولية إضافية، الأمر الذي يسمح باستمرارية التعليم أثناء النزاعات ويجعل من المدارس ركائز أساسية للاستقرار، بدل الاكتفاء باستجابات طارئة قصيرة الأمد لا تحقق الأثر المستدام.

الشراكة مع مؤسسة التعليم فوق الجميع وصندوق قطر للتنمية

أسهمت هذه الشراكة الفعالة في الوصول إلى الأطفال غير الملتحقين بالمدارس من خلال الجمع بين التمويل القطري الموجه والنظم التعليمية الوطنية القائمة، والاستفادة المثلى من الدعم الدولي الإضافي، وقد دعمت مساهمات قطر، عبر مؤسسة التعليم فوق الجميع وصندوق قطر للتنمية، برامج ومشاريع نوعية أعادت الأطفال إلى المدارس في السياقات الهشة والمتأثرة بالنزاعات، مع تمكين توسيع نطاق هذه التدخلات بما يتجاوز ما يمكن لشريك واحد تحقيقه بمفرده، مما يضاعف الأثر الإيجابي.

نتائج ملموسة بفضل التمويل القطري

حقق التمويل المدعوم من قطر نتائج ملموسة وواضحة، شملت الإبقاء على عمل المدارس في سياقات الأزمات الحرجة من خلال دفع رواتب المعلمين بانتظام، وإعادة تأهيل المدارس المتضررة، وإعادة الأطفال إلى مسارات التعلم الفعالة، ومنذ عام 2012، دعمت مؤسسة التعليم فوق الجميع والشراكة العالمية من أجل التعليم بشكل مشترك مشاريع رائدة في تشاد وجزر القمر وجمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال وجنوب السودان والسودان واليمن، ما أسهم بفاعلية في إلحاق أكثر من 2.7 مليون طفل غير ملتحق بالمدارس بالتعليم الابتدائي الجيد، مما يعكس الأثر التحويلي لهذه الشراكات.

مرونة التمويل القطري وسرعة الاستجابة في الطوارئ

تُعد المرونة وسرعة الاستجابة عاملين حاسمين لا غنى عنهما في هذا السياق، إذ تتيحان تعبئة دعم التعليم بسرعة فائقة خلال حالات الطوارئ، ومساعدة الحكومات على إبقاء المدارس مفتوحة، ودفع رواتب المعلمين لضمان استمرارية العملية التعليمية، واستئناف التعلم بشكل فوري أثناء الأزمات بدل الانتظار حتى انتهائها، كما يُسهم التمويل السريع والقابل للتكيف في تقليل مخاطر التسرب الدائم للطلاب وانهيار النظم التعليمية بشكل كامل في البيئات غير المستقرة، مما يحمي مستقبل أجيال كاملة.

تنمية رأس المال البشري والاستقرار الاجتماعي

يسهم الاستثمار في التعليم — كما تفعله قطر — في تنمية رأس المال البشري بشكل مستدام، ويعزز النمو الاقتصادي الشامل، ويقوي النسيج الاجتماعي والتماسك المجتمعي، كما يساعد التعليم على الحد من الفقر وعدم المساواة، ويفتح آفاقًا واسعة للتوظيف الكريم، ويزوّد الشباب بالمهارات والمعرفة اللازمة للمشاركة الإيجابية والفعالة في مجتمعاتهم، وفي السياقات الهشة، يساهم إبقاء الأطفال في المدارس أيضًا في تعزيز السلام من خلال توفير الحماية الضرورية والهيكلية المنتظمة والشعور بالحياة الطبيعية، مما يرسخ دعائم الاستقرار.

الأثر السياسي والدبلوماسي للدور الإنساني لقطر في التعليم

إلى جانب التمويل المباشر، اضطلعت قطر بدور دولي رائد في مجال المناصرة الدؤوبة لحماية التعليم من الهجمات والاعتداءات، ولا سيما من خلال قيادتها الحكيمة لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أقرّ يوم 9 سبتمبر يومًا دوليًا لحماية التعليم من الهجمات، وقد أسهمت هذه المبادرة الاستراتيجية في تعبئة الاهتمام السياسي العالمي وتعزيز حماية المدارس والطلاب والمعلمين باعتبارها عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه لتحقيق السلام والاستقرار على المدى الطويل، مما يؤكد على تأثيرها الدبلوماسي الكبير.

أهمية القيادة العربية في تمويل التعليم بمناطق النزاعات

تُعد هذه القيادة بالغة الأهمية والحيوية، فالنزاعات المستمرة في أنحاء مختلفة من المنطقة العربية — مثل السودان واليمن وغزة — عطّلت التعليم لملايين الأطفال، مع ما يحمله ذلك من تبعات خطيرة ومدمرة على السلام والاستقرار في المستقبل، وتمنح القيادة الإقليمية القطرية مصداقية عالية وإلحاحًا شديدًا وسلطة أخلاقية بارزة، وقد أظهرت قطر بوضوح كيف يمكن ترجمة هذه القيادة الفعالة إلى عمل مستدام وملموس خلال النزاعات، مما يجعلها نموذجًا يحتذى به.

مضاعفة النتائج عبر الشراكات مع دول مثل قطر

تساعد الشراكات الاستراتيجية مع دول مثل قطر على مضاعفة الأثر الإيجابي من خلال الجمع بين تمويل مستدام والتزام طويل الأمد بالشراكة ذاتها، وتسهم مساهمات قطر بفعالية في جذب تمويل دولي إضافي، ومواءمة الدعم مع النظم التعليمية الوطنية القائمة، وتوسيع نطاق البرامج بدرجة لا يمكن لأي جهة مانحة تحقيقها بمفردها، مما يضمن وصول أوسع وأعمق للتعليم.

توسيع نطاق وتسريع تنفيذ البرامج عبر نموذج الشراكة القطري

نعم، يتيح نموذج شراكتنا المبتكر توسيع نطاق البرامج التعليمية وتسريع تنفيذها بشكل كبير مقارنة بآليات التمويل التقليدية، فالتمويل المرن والقدرة على تعظيم الأثر يفتحان المجال أمام موارد إضافية ضرورية ويُسهمان بفعالية في تسريع التنفيذ، وهو أمر بالغ الأهمية والحيوية في السياقات الهشة والمتأثرة بالنزاعات، حيث يتطلب الوضع استجابة سريعة وفعالة.

كارثة التعليم في غزة

تمثل غزة اليوم واحدة من أكثر البيئات التعليمية تحديًا وتعقيدًا في العالم، فنحو عامين ونصف من الحرب المدمرة، تضررت معظم المدارس أو دُمّرت بالكامل بشكل مأساوي، وأصبح جيل كامل من الأطفال مهددًا بالضياع وفقدان فرصة التعليم، ولا يقتصر الانهيار على فقدان التعلّم بحد ذاته، بل يعمّق الصدمات النفسية العميقة، ويفكك النسيج الاجتماعي والتماسك المجتمعي، ويقوّض بشكل جذري فرص السلام والتعافي المستقبلي في القطاع.

الأولويات الأكثر إلحاحًا لإعادة التعليم لأطفال غزة

الأولوية القصوى الآن هي إعادة التعليم كاستجابة طارئة وعاجلة — وذلك عبر توفير مساحات تعلم مؤقتة وبديلة فورًا، مع دمج فوري للدعم النفسي والاجتماعي الشامل، ومع بقاء أكثر من 660 ألف طفل خارج المدارس للعام الثالث على التوالي، لم يعد التعليم مجرد حق أساسي من حقوق الإنسان، بل تحول إلى شرط أساسي لا غنى عنه للحماية والتعافي الشامل والاستقرار طويل الأمد في غزة، مما يتطلب تضافر الجهود الدولية.

التمويل الإنساني ودوره في منع ضياع جيل كامل في غزة

التمويل الإنساني المخصص للتعليم هو خط الدفاع الأخير والحاسم لمنع ضياع جيل كامل من الأطفال في غزة، فإعادة التعلّم يجب أن تكون أولوية قصوى وعاجلة، وضمان الوصول إلى التعليم يُعد عنصرًا أساسيًا لا يتجزأ من أي اتفاق لإنهاء الحرب، لأنه يشكل حجر الأساس للحماية الفعالة والتعافي الشامل وتحقيق السلام المستدام في القطاع.

رسالة إلى دولة قطر وشركائها

الرسالة واضحة وبسيطة للغاية: لا يمكن تحقيق أثر حقيقي ومستدام من دون استمرارية في الدعم، ولا يمكن ضمان الاستدامة من دون شراكات قوية ومتينة، فالاستثمار طويل الأمد في التعليم بمناطق النزاع، عندما يقترن بتجميع الموارد المتاحة والاصطفاف خلف النظم الوطنية القائمة، هو ما يتيح الوصول السريع والفعال إلى الأطفال الأكثر احتياجًا، ويساهم بشكل مباشر في بناء سلام واستقرار دائمين للمستقبل.

الدور المستقبلي لقطر في قيادة الجهود التعليمية الدولية

تقود قطر بالفعل هذا المسار الهام ببراعة عبر استثماراتها المستدامة، وجهود المناصرة الفعالة، ودبلوماسيتها النشطة، ومع التطلع إلى المستقبل، تمتلك قطر موقعًا فريدًا واستثنائيًا لتعزيز هذا الدور القيادي، بجعل التعليم ركيزة أساسية للتعافي الشامل والتماسك الاجتماعي والسلام المستدام على الصعيدين الإقليمي والدولي.

مساحة إعلانية