
أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، أن بناء سياسة مناخية فعّالة يتطلب بالضرورة أساسًا علميًا متينًا، مشيرة إلى التقدم الذي أحرزته مصر في إعداد الخطة الوطنية للتكيف (NAP)، وذلك بدعم من صندوق المناخ الأخضر وبالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف الانتقال من مرحلة تشخيص المخاطر إلى تطبيق حلول تكيف عملية قابلة للتنفيذ.
جاء ذلك خلال كلمة الدكتورة منال عوض في الاجتماع التنسيقي مع المراكز البحثية، التي تعمل على إعداد دراسات تقييم مخاطر المناخ ضمن مشروع “إعداد الخطة الوطنية للتكيف مع المناخ في مصر” (NAP)، بالتنسيق مع الوزارات المعنية، وقد عُقد هذا الاجتماع على هامش فعاليات الورشة التعريفية للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، بحضور المهندس شريف عبد الرحيم، الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة، والسيدة تشيتوسي نوجوتشي، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، والدكتور محمد بيومي، مساعد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وقد شهد الاجتماع حضورًا رفيع المستوى، ضم الأستاذة ياسمين سالم، مساعد الوزيرة للتنسيقات الحكومية، والدكتور صابر عثمان، رئيس الإدارة المركزية للتغيرات المناخية، والدكتور خالد فهمي، المدير التنفيذي لمركز البيئة والتنمية للمنطقة العربية وأوروبا (سيداري)، والأستاذ الدكتور شريف محمدي، رئيس المركز القومي لبحوث المياه، والأستاذ الدكتور محمد مسعود، رئيس المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، والأستاذ الدكتور حسام شوقي، رئيس مركز بحوث الصحراء، واللواء هشام طاحون، رئيس الهيئة العامة للأرصاد الجوية، والأستاذ الدكتور ماهر المغربي، نائب رئيس مركز البحوث الزراعية، بالإضافة إلى الفريق البحثي المكون من الدكتور وائل خالد من هيئة الأرصاد الجوية، والدكتور محمد علي فهيم من مركز البحوث الزراعية، والدكتورة هند فروح من مركز بحوث الإسكان والبناء، والدكتور محمود رشدي من مركز البحوث المائية، والدكتور هشام العسكري، استشاري تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.
الخطة الوطنية للتكيف
وأوضحت الدكتورة منال عوض أن أحد المكونات الأساسية للخطة يركز على إجراء تقييم شامل لمخاطر تغير المناخ على القطاعات المختلفة، مما يعزز من دمج استراتيجيات التكيف في التخطيط الوطني، ويُعد هذا الأمر حيويًا لمصر كونها من الدول الأكثر تضررًا من تداعيات تغير المناخ.
وأشارت الدكتورة منال عوض إلى الدور المحوري والاستراتيجي للمراكز البحثية، الذي يتجاوز نطاق البحث العلمي الأكاديمي، مستندًا إلى ثلاث ركائز واضحة، تتمثل أولها في تقديم تقييمات علمية دقيقة تستند إلى أحدث معايير ونماذج الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وتحويل البيانات المناخية إلى خرائط مخاطر واضحة وقابلة للاستخدام في صنع القرار، أما الركيزة الثانية فتتركز على تطوير حلول تكيف محلية متجذرة في الواقع المصري، تراعي الخصوصيات البيئية والاقتصادية، وتستجيب لاحتياجات المجتمعات الأكثر هشاشة، بينما تعمل الركيزة الثالثة على تعزيز التكامل بين القطاعات، لضمان اتساق إجراءات التكيف في مجالات المياه والزراعة والأمن الغذائي والتنمية العمرانية، مع توفير حلول متقدمة لمواجهة الأحداث الجوية الجامحة وبناء نظم الإنذار المبكر اللازمة للحد من الخسائر والأضرار المناخية.
وأكدت الدكتورة منال عوض التزام وزارة البيئة بتقديم الدعم الكامل وتيسير تبادل البيانات مع المراكز البحثية، لافتة إلى أن مخرجات هذه اللجنة ستشكل المرجعية العلمية، التي سيتم الاستناد إليها في مخاطبة جهات التمويل الدولية، وتحويل الخطة الوطنية للتكيف إلى مشروعات تنموية خضراء، مؤكدة أن هذه المخرجات ستساهم في رسم خارطة الاستثمار المناخي لمصر.
ووجهت وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة شكرها للعلماء والباحثين على جهودهم المبذولة، معربة عن تطلعها لرؤية نتائج ومخرجات الأعمال، بحيث تنعكس في وثيقة وطنية تفتخر بها مصر أمام المحافل الدولية، وتكون بمثابة خارطة طريق حقيقية لمواجهة آثار التغير المناخي.
ومن جانبها، أكدت السيدة تشيتوسي نوجوتشي، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن هذا الاجتماع يعكس التزامًا مشتركًا بتعزيز الأسس العلمية التي توجه سياسات مصر واستراتيجياتها للتكيف مع تغير المناخ، مؤكدة أن دور البحث العلمي والتطبيقي يُعد حيويًا في تطوير المعرفة بتغير المناخ والتدابير اللازمة للحد من آثاره السلبية، مشيرة إلى التعاون الممتد بين البرنامج ووزارة البيئة في مجال إعداد التقارير الوطنية للمناخ وتأثيره على مصر، والتقارير الخاصة بالتكيف في القطاعات المختلفة، وكذلك خلال إعداد الخطة الوطنية للتكيف، التي تبنت فيها وزارة البيئة نهجًا جديدًا، يُشرك فيه مراكز البحوث الوطنية في إجراء تقييمات مخاطر المناخ وتحديد إجراءات التكيف، داعية مراكز البحوث الوطنية إلى اغتنام هذه الفرصة لتقديم مجالات جديدة في بحوث التكيف مع المناخ، والعمل مع وكالات الأمم المتحدة المتخصصة في تجربة إجراءات التكيف.
وأشارت تشيتوسي إلى أحد الأمثلة الناجحة للتعاون الذي تم بين البرنامج ومصر، حيث تم تجريب العديد من التقنيات منخفضة التكلفة لحماية السواحل من ارتفاع مستوى سطح البحر بين عامي 2009 و2016، وقد مكنت مخرجات هذا المشروع من توسيع نطاق أنظمة حماية الشواطئ بطرق مستمدة من الطبيعة على امتداد 69 كيلومترًا من ساحل دلتا النيل، مشيرة إلى استمرار هذا التعاون لتحديد تقنيات جديدة لمنع تآكل السواحل في ظل ارتفاع مستوى سطح البحر، بهدف توسيع نطاقه في دلتا النيل.
وأعربت تشيتوسي عن تطلعها إلى ازدياد دور المجتمع العلمي المصري، مشيرة إلى أنه من خلال تعميق التعاون المشترك، والاستثمار في البحث العلمي، وتوسيع نطاق حلول التكيف المختبرة، يُمكننا بناء مستقبل أكثر مرونة وأمانًا مناخيًا لجميع المصريين، مؤكدة أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سيظل ملتزمًا بدعم هذه المسيرة، والعمل جنبًا إلى جنب مع وزارة البيئة والمؤسسات الوطنية لتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ في جميع القطاعات، وهو ما ينبغي أن ينعكس بشكل متزايد في تقارير التقييم الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.
كما أكد المهندس شريف عبد الرحيم، الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة، على ضرورة استمرارية عمليات الدراسة والتحديث وتوفير التمويل اللازم للخريطة التفاعلية، التي يتم العمل عليها للتنبؤ بالمخاطر وسيناريوهات تهديدات التغيرات المناخية المحتمل أن تتعرض لها جمهورية مصر العربية حتى عام 2100.
كما أكد الدكتور خالد فهمي، المدير التنفيذي لمركز البيئة والتنمية للمنطقة العربية وأوروبا (سيداري)، على أهمية أن تكون عملية إعداد الدراسات، التي تتم في إطار مشروع “صياغة وتطوير عملية خطط التكيف الوطنية في مصر”، محددة الأهداف وتعتمد على التمويل الذاتي، في ظل قلة التمويل المناخي خاصة في مجال التكيف، مؤكدًا أيضًا على أهمية هذا المشروع في أن يكون هناك وثيقة يمكن التفاوض عليها في عمليات التمويل لدى الجهات الدولية.
وأشار الدكتور محمد بيومي، مساعد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى ضرورة الالتزام بالجدول الزمني المحدد لتقييم مخاطر المناخ على القطاعات المختلفة مع مطلع مايو المقبل، حتى يتسنى الانتهاء من الخطة والحصول على الموافقات الرسمية من الوزارات المعنية قبل نهاية العام الحالي، مؤكدًا على ضرورة التفاعل مع المراكز البحثية في الفترة المقبلة للانتقال بالأبحاث العلمية إلى مرحلة التنفيذ والتطبيق الفعلي، مؤكدًا أيضًا على أهمية مشاركة المراكز البحثية في هذا الاجتماع للتنسيق مع الوزارات المعنية، لافتًا إلى أن هذا التعاون سيكون له مخرجات جيدة لمشروع إعداد الخطة وفتح الطريق للمراكز البحثية، بحيث تصبح سابقة في إجراء الأبحاث والتجارب قبل التنفيذ على نطاق واسع.
كما أكد الدكتور صابر عثمان على أهمية دور المراكز البحثية في مشروع الخطة الوطنية للتكيف، وما تمثله من ركيزة أساسية في دمج وتعميم سياسات التكيف مع التغيرات المناخية في مسارات التنمية، لافتًا إلى وجود عدد من التجارب الجارية في هذا الشأن، والتي يجري العمل على تنفيذها بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، من خلال تنفيذ حزمة واسعة من الأنشطة، موضحًا أنه يتم العمل على قدم وساق مع جميع الجهات المعنية والمراكز البحثية، من أجل الانتهاء من إعداد الخطة الوطنية للتكيف في التوقيت المحدد، وبما يضمن خروجها كقصة نجاح يحتذى بها في باقي الدول النامية، مشيرًا إلى وجود مجموعات عمل فنية منبثقة عن المجلس الوطني للتغيرات المناخية، تضم ممثلين عن كافة الوزارات المعنية، وذلك لضمان تحقيق التجانس بين الجهود المختلفة ودقة وكفاءة المخرجات، مضيفًا أن المجلس سيعقد، خلال الفترة المقبلة، بناءً على توجيهات الدكتورة منال عوض، اجتماعات دورية لضمان استكمال كافة المخرجات المطلوبة، وبما يضمن إعداد خطة وطنية متكاملة وفعالة للتكيف مع التغيرات المناخية.
كما تم خلال الاجتماع مناقشات من السادة رؤساء المراكز البحثية والعلماء حول دور الجهات المعنية والمراكز البحثية المشاركة في إعداد هذا المشروع، والتنسيق والتعاون المشترك خلال المرحلة القادمة للخروج بنتائج ومخرجات تساهم في إعداد الخطة الوطنية للتكيف، بحيث تكون قصة نجاح يحتذى بها في الدول الأخرى.
