«منزلق خطير» أبوسنينة يدق ناقوس الخطر بشأن توجيه عوائد النقد الأجنبي لسداد الدين العام

«منزلق خطير» أبوسنينة يدق ناقوس الخطر بشأن توجيه عوائد النقد الأجنبي لسداد الدين العام

حذر الخبير الاقتصادي محمد أبوسنينة من تداعيات وصفها بالخطيرة وذات “نتائج عكسية” على الاقتصاد الوطني ومصرف ليبيا المركزي في حال المضي قدماً باستخدام حصيلة الرسوم المفروضة على مبيعات النقد الأجنبي لسداد الدين العام، مشدداً على أن هذه الآلية لن تنهي الدين بل قد تبقيه قائماً، بالإضافة إلى احتمالية تفاقم أزمتي السيولة النقدية والتضخم التي يعاني منها المواطن.

وجاءت هذه التحذيرات عبر منشور تحليلي على صفحته بموقع “فيسبوك”، تعليقاً على السجال الاقتصادي الدائر حول أوجه صرف عوائد ضريبة الـ 27% التي أقرها مجلس النواب مطلع عام 2024، وكذلك رسوم الـ 15% المستمرة حالياً والتي تنصل منها رئيس مجلس النواب وحمّل مسؤوليتها للمصرف المركزي بشكل كامل.

تقديرات الدين العام وآليات التمويل

أشار أبوسنينة إلى أنه بصرف النظر عن دقة حسابات الدين العام وما إذا كانت السلف المصروفة تعد ديناً أم لا، فقد حُددت القيمة الرسمية للدين عند 303 مليارات دينار، وجرى وضع تصور لآلية السداد تعتمد على مصادر متعددة منها رصيد حساب الرسم الإضافي، وتساءل الخبير هنا عن الآثار القانونية والمالية المترتبة على استخدام هذه الأموال خاصة في ظل تنصل السلطة التشريعية من مسؤولية فرض الرسم الأخير وتحميله للمصرف المركزي.

البيانات المالية المتعلقة بالرسوم والدين العام

البندالقيمة / النسبةالملاحظات
إجمالي الدين العام المحدد303 مليارات ديناروفقاً للتقديرات الرسمية المذكورة
ضريبة النقد الأجنبي (مجلس النواب)27%مقررة بداية عام 2024 لمدة سنة
الرسم الحالي على المبيعات15%مستمر وحمّل البرلمان مسؤوليته للمركزي
إيرادات رسوم 2024 (ديوان المحاسبة)27.2 مليار دينارإجمالي عوائد بيع النقد الأجنبي

طبيعة الأموال ودورة النقد الأجنبي

أوضح الخبير الاقتصادي ضرورة التمييز الدقيق لطبيعة الأموال المجباة ولمن تؤول ملكيتها، مبيناً أن النقد الأجنبي الناتج عن تصدير النفط والغاز هو مورد سيادي مملوك للخزانة العامة ويقيد في حساب معلق، ولا يمكن للمصرف أو الخزانة المساس به إلا بعد تحويله لدينار ليبي، حيث تبيع الخزانة الدولار للمصرف الذي يودع مقابله بالدينار في حساب الإيراد العام وفق سعر الصرف الرسمي، ليقوم المصرف لاحقاً باستخدام النقد الأجنبي لضخ السيولة في شرايين الاقتصاد.

إشكالية سداد الدين بأموال المصرف الدائن

طرح أبوسنينة تساؤلات جوهرية حول قانونية ومنطقية سداد الدين العام باستخدام حصيلة الرسوم التي يعتبرها المصرف جزءاً من أمواله (بناءً على موقف البرلمان)، فمن غير المنطقي أن يقوم المصرف المركزي (الدائن) بسداد مديونيته بأمواله الخاصة نيابة عن الخزانة العامة (المدين)، معتبراً أن هذه الطريقة تعني بقاء الدين قائماً في ذمة الخزانة، وتساءل عما إذا كان مجلس النواب يملك حق تحديد أوجه صرف أموال المصرف وتخصيصها لسداد ديون الحكومة.

المسار القانوني الصحيح والآثار العكسية

أكد الخبير أن الحالة الوحيدة القانونية لاستخدام هذه الرسوم في سداد الدين هي أن تكون مفروضة بقانون أو قرار سيادي وتدخل حساب الإيراد العام، أو أن تُقيد كأرباح للمصرف المركزي وتوزع لاحقاً على الخزانة، وهو ما لم يتحقق في رسم الـ 15%، محذراً من أن الطريقة الحالية تعني عملياً “إعادة إقراض” الخزانة مما يزيد المديونية ويلغي الآثار الإيجابية لتخفيض الدين، لتنتهي هذه المعالجات الخاطئة بنتائج عكسية تماماً.