
في عالم تتسارع فيه الحياة اليومية وتزداد الضغوط، لم تعد التغذية الصحية مجرد خيار، بل ضرورة للحفاظ على نشاط الجسم وصحته العامة، ومع تطوّر الدراسات، أصبح الهرم الغذائي الجديد أكثر من مجرد رسم يوضح كميات الطعام، بل أصبح دليلاً عملياً للعائلة نحو عادات غذائية صحية ومتوازنة ومستدامة كما توضح اختصاصية التغذية دانة عراجي من خلال هذا المقال لـ”سيّدتي”.
نظرة على الهرم الغذائي القديم
اعتمد الهرم الغذائي التقليدي بشكل أساسي على الحبوب والنشويات كأساس للطاقة اليومية، بينما كانت الخضار والفواكه تحتل مراتب أقل، مع محدودية البروتين والدهون، لم يكن هناك تركيز على نوعية الدهون أو تقليل السكريات للأطفال، ورغم أن هذا النظام ساعد العديد من الناس على تنظيم وجباتهم، إلا أنه لم يواكب ارتفاع معدلات السمنة ومرض السكري وأمراض القلب، فعلى سبيل المثال، حوالي 11.6% من البالغين الأمريكيين مصابون بالسكري، وحوالي 38% لديهم حالة قبل السكري، ما يعكس تأثير التغذية الغربية الغنية بالسكريات والدهون غير الصحية، وفي أوروبا، يعيش حوالي 66 مليون بالغ مع مرض السكري (9.8% من البالغين بين 20 – 79 سنة)، بينما في لبنان، يبلغ معدل المصابين حوالي 7.95%، وهذه الأرقام توضح الحاجة لتعديل التوصيات الغذائية بما يتماشى مع الصحة العامة الحديثة.
محاور التركيز في الهرم الغذائي الجديد
- البروتين: ارتفعت التوصيات اليومية للبروتين من 0.8 إلى 1.2 – 1.6 غ لكل كيلوغرام لدعم العضلات وتجديد الخلايا، وهو أمر مهم لجميع الأعمار، خصوصاً الأطفال والمراهقين وكبار السن، كما يساعد البروتين على الشعور بالشبع لفترات أطول، مما يقلّل من الإفراط في تناول الطعام. مصادر البروتين تشمل: الأسماك، البيض، اللحوم قليلة الدهن، البقوليات، والمكسرات.
- الدهون: التركيز الآن على الدهون الصحية مثل زيت الزيتون، الأفوكادو، والمكسرات، مع تقليل الدهون المشبّعة إلى ما دون 10% من إجمالي السعرات اليومية، هذه الدهون تدعم صحة القلب والدماغ، وتحافظ على مستويات الكوليسترول الطبيعية.
- الكربوهيدرات: الأولوية الآن للحبوب الكاملة مثل الشوفان، الأرز البني، والخبز الأسمر لما تحتويه من ألياف تساعد على تحسين الهضم، وتقليل الإمساك. يُنصح بتجنّب الخبز الأبيض والمعكرونة المكرّرة.
- الخضار والفواكه: تشكّل الخضار والفواكه قاعدة الهرم لما تحتويه من فيتامينات، معادن، ألياف، ومضادات أكسدة، من المهم تنويع الألوان في الطبق؛ الأحمر للطماطم والفلفل، الأخضر للسبانخ والبروكلي، الأصفر للجزر واليقطين.
- السكريات للأطفال: تشدّد التوصيات على تقليل الحلويات والمشروبات الغازية للأطفال، بينما تمنح الفواكه الطازجة أو المجفّفة الطاقة الطبيعية.
من المهم التعرّف إلى فوائد الخرشوف الصحية خصوصاً لصحة الكبد على درجة من الأهمية.
6 نصائح للمراهقين في المدرسة والجامعة
- الإفطار قبل المدرسة أو الجامعة: وجبة متكاملة مثل شوفان بالحليب مع فواكه، توست كامل الحبة مع بيض، أو زبادي مع مكسرات تساعد على التركيز والطاقة.
- الوجبات الخفيفة الصحية: استبدال الحلويات والمشروبات الغازية بالفواكه، المكسرات، أو خضار مقطّعة مثل الجزر والخيار.
- تنويع الطعام: تشجيع هذه الفئة العمرية على تجربة خضار وفواكه جديدة بطريقة ممتعة، مثل سلطة ملوّنة أو أصابع خضار مع حمص.
- التحكّم في الكميات: تعليم المراهقين قراءة الملصقات الغذائية ومراقبة حجم الحصص لتفادي الإفراط في السكريات والدهون.
- المشاركة والتعلّم: إشراك الأولاد في تحضير وجباتهم يعزّز اهتمامهم باختياراتهم الغذائية.
- النشاط البدني مع التغذية: ربط الطعام الصحي بالنشاط البدني المنتظم لدعم النمو الصحي والطاقة.
أسلوب حياة صحي
يشمل شرب الماء بانتظام، ممارسة النشاط البدني اليومي (ولو نصف ساعة من المشي)، الاعتدال في الطعام، والنوم الجيد لتحسين التمثيل الغذائي وتجديد الطاقة، كثير من الناس يتساءلون عن سبب خفض الدهون المشبّعة وزيادة البروتين، ويخشون أن ارتفاع البروتين يؤدي أيضاً إلى زيادة الدهون، ولكن الحل الأمثل هو اعتماد نظام غذائي متوازن مثل الحمية المتوسطية.
توصياتي كاختصاصية تغذية
- ابدئي يومكِ بإفطار متوازن: اختاري وجبة تشمل بروتيناً وكربوهيدرات من الحبوب الكاملة وفواكه أو خضار.
- وجبات خفيفة ذكية: احرصي على وجود فواكه، مكسرات، خضار مقطّعة، زبادي طبيعي للوجبات الخفيفة بدلاً من الحلويات.
- تنويع الألوان في طبقكِ: كل لون من الخضار والفواكه يحتوي على مغذّيات محددة وفوائد صحية متنوعة.
- توازن البروتين والدهون: احرصي على اختيار مصادر بروتين صحية ودهون صحية.
- قلّلي الدهون المشبّعة لأقل من 10% من إجمالي السعرات.
- التحكّم في السكريات: قلّلي العصائر المحلاة والمشروبات الغازية، وركّزي على الفواكه الطازجة.
4 أمثلة عملية للعائلة
- الإفطار: شوفان بالحليب مع فواكه طازجة ومكسرات.
- الغداء: سمك مشوي، أرز بني وسلطة خضار متنوّعة.
- العشاء: بيض مسلوق أو حمص مع خبز كامل الحبة وخضار.
- الوجبات الخفيفة: فواكه، مكسرات، أو زبادي طبيعي بدون سكر.
في الختام، فإن الهرم الغذائي الجديد ليس مجرد رسم، بل أسلوب حياة كامل، يمنح الأسرة الأدوات لتبنّي عادات غذائية صحية، ليحافظ الجميع على صحة أفضل ووزن مناسب وطاقة أكبر لمواجهة تحديات الحياة اليومية، كما يُنصح بمتابعة فوائد أكل الكستناء “أبوفروة”.
*ملاحظة من “سيّدتي”: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج تجب استشارة طبيب مختص.
