
صدر مؤخرًا كتاب جديد للكاتبة الصحفية إيمان مطر، مديرة تحرير مجلة روزاليوسف، بعنوان (القطاع العام في مصر .. قراءة وثائقية من عهد محمد علي حتى اليوم)، والذي يرصد المسيرة التاريخية للقطاع العام في مصر منذ بداياته مع محمد علي باشا، حيث يستعرض التحولات الكبرى التي شهدها عبر العقود، بما في ذلك فترات التدهور خلال عهود خلفاء محمد علي، وما تبعها من تزايد للامتيازات الأجنبية التي فرضت هيمنتها على القطاعات الأساسية في الاقتصاد المصري، مما ترك أثرًا عميقًا على مساره لسنوات طويلة.
نشوء الرأسمالية المصرية
يتناول الكتاب محاولات تطور الرأسمالية المصرية في ظل الهيمنة الأجنبية، وصولًا إلى حالة الارتباك الاقتصادي التي تلت ثورة يوليو 1952، وما تبعها من تحولات جذرية في هيكل الاقتصاد الوطني.
التمصير والتأميم
كما تستعرض إيمان مطر مراحل التمصير والتأميم، إضافةً إلى التحول التدريجي من الاقتصاد الموجَّه إلى اقتصاد السوق مع تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي، وما نتج عن ذلك من تداعيات وآثار سلبية على أداء القطاع العام ومكانته في الاقتصاد المصري.
الأزمة الاقتصادية والخصخصة
يشير الكتاب إلى أن هذا التحول أدى إلى تراكم الديون الخارجية بشكل مقلق، مما جعل الدولة تواجه أزمة اقتصادية حادة في نهاية عقد الثمانينيات كادت تؤدي إلى الإفلاس.
برنامج الخصخصة
في إطار محاولة إنقاذ الوضع، اضطرت الدولة إلى اعتماد برنامج الخصخصة كخيار اقتصادي ضروري، حيث تم فصل عدد من الشركات عن مفهوم القطاع العام وضمّها إلى قطاع الأعمال العام، تمهيدًا لعملية إعادة هيكلتها وخصخصتها لاحقًا.
تفاصيل الخصخصة والعمال
يوضح الكتاب تفاصيل عمليات الخصخصة وما شاب بعضها من فساد، كما يُظهر انعكاساتها العميقة على العمال، ثم يستعرض الوضع الراهن لشركات قطاع الأعمال العام وقطاعي البنوك والتأمين، مما يرسم خريطة دقيقة وشاملة للاقتصاد المصري المعاصر، لتكون شهادة توثيقية لمسار تطور القطاع العام وتحولاته عبر مختلف الحقب التاريخية، لتكون مرجعًا للأجيال القادمة في فهم تاريخ الاقتصاد المصري الحديث.
