«من رحم الكلمة.. نصوغ مستقبلاً واعياً» المجلس الأعلى للشئون الإسلامية يستشرف آفاق الوعي ونبذ العنف في حوار فكري استراتيجي بمعرض الكتاب نحو مجتمعات أكثر أمناً

«من رحم الكلمة.. نصوغ مستقبلاً واعياً» المجلس الأعلى للشئون الإسلامية يستشرف آفاق الوعي ونبذ العنف في حوار فكري استراتيجي بمعرض الكتاب نحو مجتمعات أكثر أمناً

استضاف جناح المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، في إطار فعالياته الثقافية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، لقاءً فكريًّا مميزًا، جمع الدكتور ناجح إبراهيم، الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية، في حوار عميق تناول قضايا الوعي والفكر الديني المعاصر. أدار هذا اللقاء الهام الدكتور حسين القاضي، المدير العام للمراكز الثقافية بوزارة الأوقاف، وشهد حضورًا لافتًا من المثقفين والباحثين وجمهور المعرض المهتم بالقضايا الفكرية.

الترحيب بضيف اللقاء

في مستهل اللقاء، رحب مدير المراكز الثقافية بضيفه الكريم، مثنيًا على مسيرته العلمية والفكرية الحافلة، وإسهاماته البحثية الجادة في تحليل ظواهر الحركات الإسلامية، وما قدمه من مراجعات فكرية عميقة اتسمت بالصدق والموضوعية والشجاعة، والتي أسهمت بفاعلية في تصويب المسار وتصحيح المفاهيم الدينية، بعيدًا عن الشعارات أو التبريرات، الأمر الذي منح تجربته خصوصية وتميزًا فريدين.

شكر وتقدير للدور الدعوي

من جانبه، توجه الدكتور ناجح إبراهيم بخالص الشكر والتقدير لوزير الأوقاف، وللأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مثمنًا جهود وزارة الأوقاف والمجلس الدؤوبة في نشر الفكر الوسطي المستنير، والدور الرائد الذي تضطلع به الأوقاف محليًّا ودوليًّا، ولا سيما دعمها المستمر لمشروع «دولة التلاوة» وخدمة القرآن الكريم على مستوى العالم أجمع.

تاريخ السلام في الإسلام

وأكد الدكتور إبراهيم أن التاريخ الإسلامي يزخر بنماذج مضيئة تدعو إلى السلام وتحقن الدماء، مستشهدًا بالموقف الحكيم لسيدنا الإمام الحسن بن علي رضي الله عنه في تغليب مصلحة الأمة وحقن دماء المسلمين، وصولًا إلى موقف الرئيس الراحل محمد أنور السادات في اختياره مسار السلام، واصفًا إياه بأنه استشراف واعٍ للمستقبل وبصيرة نافذة.

مواجهة الفكر التكفيري

وشدد الدكتور ناجح إبراهيم على خطورة الفكر التكفيري وما تركه من آثار مدمرة على المجتمعات والأفراد، مستعرضًا موقف الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الخوارج حين قال: «إخواننا بغوا علينا»، مؤكدًا أنه لم يكفرهم رغم تكفيرهم له. ودعا إلى ترسيخ هذا النهج الرشيد ورفع شعار: «دعاة لا قضاة، دعاة لا بغاة، دعاة لا قُساة»، ترسيخًا للتسامح والاعتدال.

تصحيح المفاهيم الدينية

كما سلط مدير المراكز الثقافية الضوء على عدد من المفاهيم المغلوطة المرتبطة بقضايا التكفير والجهاد والحاكمية، وتناول الدكتور ناجح إبراهيم هذه المفاهيم بعمق، ساعيًا إلى تفنيدها وتوضيح الفارق الجوهري بين الفهم الصحيح للنصوص الشرعية، وبين توظيفها توظيفًا منحرفًا يخدم العنف ويغذي الفوضى في المجتمعات.

اختتام اللقاء وتوصياته

وفي ختام اللقاء، قدم الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، شكر وتقدير وزير الأوقاف للضيوف الكرام الذين أثروا اللقاء وأزالوا القناع عن المنهجية التكفيرية المقيتة التي كانت سببًا في الفرقة والدمار. وأثنى وثمن الطرح العلمي المتزن الذي قدمه الدكتور ناجح إبراهيم، مؤكدًا أهمية هذه اللقاءات الفكرية في بناء وعي رشيد، وتجديد الخطاب الديني على أسس علمية راسخة، تسهم بفعالية في تحصين المجتمع، وخاصة فئة الشباب، من الأفكار المتطرفة الهدامة.