تواجه جماعة «الإخوان المسلمين» عزلة دولية متصاعدة، عقب قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بتصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان ضمن «المنظمات الإرهابية».
وتأكيدًا لهذه العزلة، انضمت الأرجنتين إلى قائمة الدول التي اتخذت إجراءات حازمة بحظر «الإخوان»، حيث أعلن مكتب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، يوم الخميس، «إدراج فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان ضمن قائمتها للمنظمات الإرهابية»، في خطوة تعكس تزايد الضغوط الدولية على التنظيم.
توسيع نطاق الحظر الدولي
يرى خبراء وباحثون أن قرار ترمب «سيسهم في توسيع نطاق الحظر الدولي المفروض على فروع تنظيم الإخوان»، متوقعين «أن تتخذ دول أخرى خطوات مماثلة، رغم أن الإجراءات الأميركية قد لا تطال جميع فروع الجماعة المنتشرة في الخارج».
التحرك الأرجنتيني والمبررات
جاء التحرك الأرجنتيني بعد يومين من إعلان وزارتي الخزانة والخارجية الأميركيتين، يوم الثلاثاء، «تصنيف جماعة الإخوان في مصر، بالإضافة إلى فرعيها في الأردن ولبنان، كـ(منظمات إرهابية)».
وأوضحت الحكومة الأرجنتينية أن «قرارها يستند إلى تقارير رسمية دامغة تُثبت وجود أنشطة غير مشروعة ذات طابع عابر للحدود، تشمل أعمالاً إرهابية وتحريضاً علنياً على التطرف العنيف، فضلاً عن وجود صلات وثيقة مع منظمات إرهابية أخرى وتأثيرها المحتمل على استقرار جمهورية الأرجنتين».
وأشارت الحكومة إلى أن «هذا الإجراء يعزّز الآليات الرامية إلى منع الإرهاب والكشف المبكر عنه ومعاقبة مموليه، بما يضمن عدم إفلات أعضاء تنظيم الإخوان وحلفائهم من العقاب».
توقعات بامتداد الحظر لدول أخرى
وفقاً للباحث في شؤون الحركات الإسلامية، ماهر فرغلي، فإن «قرار الرئيس الأميركي ضد الإخوان من شأنه أن يشجع دولاً أخرى على حظر الجماعة وفروعها في الخارج»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك توقعات بأن تتخذ دول أخرى في أميركا اللاتينية، مثل كولومبيا وفنزويلا، قرارات مشابهة بتصنيف الجماعة كـ(منظمة إرهابية)».
وأشار فرغلي إلى أن «الحظر المتتالي لجماعة الإخوان يتزامن مع تحركات أوروبية مماثلة تشهدها النمسا والسويد»، مؤكداً أن «الأهم في هذه القرارات الدولية هو مدى تأثيرها الفعلي على تحركات التنظيم في الخارج»، ومنوهاً إلى أن «الإجراءات الأميركية تعتبر جزئية، لكونها شملت فروعاً محددة محيطة بإسرائيل»، بينما «لا تزال هناك فروع ومنظمات أخرى تابعة للإخوان تحمل أسماء مختلفة، لم يشملها قرار الحظر بعد».
المنظور الأميركي: دعم خفي للإرهاب
وجاء في البيان الرسمي الأميركي أن «فروع الإخوان المسلمين تدّعي أنها منظمات مدنية شرعية، بينما تقوم في الخفاء وبحماس بدعم جماعات إرهابية مثل (حماس)».
وبناء على ذلك، «أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) الفرعين المصري والأردني لجماعة الإخوان بسبب تقديمهما دعماً مادياً لـ(حماس)، بوصفهما (إرهابيين عالميين مصنّفين بشكل خاص)»، وذلك بموجب سلطة مكافحة الإرهاب المنصوص عليها في الأمر التنفيذي رقم «13224» بصيغته المعدّلة.
رؤية مصرية سباقة
«تثبت التحركات الدولية الرامية لعزل تنظيم الإخوان صحة الرؤية العربية والمصرية تجاه التنظيم»، بحسب تقدير فرغلي، الذي أشار إلى أن «القاهرة كانت سبّاقة في تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية».
وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» كـ«جماعة إرهابية» منذ عام 2013، حيث يقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية على خلفية قضايا عنف وقتل وقعت في مصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة، وفقاً لمراقبين.
تأثيرات تصنيف «الإخوان» إرهابية
يرى خبير مكافحة الإرهاب الدولي، حاتم صابر، أن «جماعة الإخوان تواجه عزلة دولية متزايدة بعد القرارات الأميركية الأخيرة». وأشار إلى أن «تصنيف التنظيم كجماعة إرهابية سيُحدّ بشكل كبير من تحركاته، لا سيما في مصر ولبنان والأردن». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «من تأثيرات القرار تجميد أموال التنظيم، وحظر سفر أعضائه، ومنع حصولهم على أي دعم، بالإضافة إلى تجريم أي شخص أو مؤسسة تقدم مساعدة للجماعة».
ويعتقد صابر أن «هناك صعوبة في إدراج التنظيم بالكامل كحظر عابر للحدود، بسبب التعقيدات القانونية المرتبطة بتصنيف منظمات تابعة للجماعة تحمل أسماء مختلفة». وأكد أن «إجراءات واشنطن لن تطبق داخل الولايات المتحدة فقط، بل ستشمل أيضاً أي معاملات خارجية لفروع الجماعة التي جرى حظرها».
