
الخزينــة تتحمّل العـبء الأكـبر للحفـاظ علـى استقرار السـوق والقــدرة الشرائيــة
ترسيخ جاهزية المنشآت..ضمان الوفرة وتفادي أي تذبذب في التموين مستقبلا
تسعى السلطات العمومية في الجزائر إلى تأمين استقرار أسعار وتوافر الوقود في السوق الوطنية، ضمن استراتيجية طاقوية تهدف لتحقيق التوازن بين تكاليف الإنتاج والتوزيع مع الحفاظ على الدعم الاجتماعي، ورغم الزيادة الطفيفة في أسعار الوقود مطلع العام، نتيجة تقلبات الأسعار العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلا أن الحكومة حرصت على عدم التأثير على استقرار السوق، لضمان استمرارية التموين على المدى الطويل، وأوضحت وزارة المحروقات والمناجم، في بيان رسمي، أن الأسعار الجديدة لا تعكس التكلفة الحقيقية للمنتج (من استخراج وتكرير ونقل وتوزيع)، حيث تواصل الخزينة العمومية تحمل العبء الأكبر من السعر النهائي للمحافظة على القدرة الشرائية ودعم الأنشطة الاقتصادية، كما أضافت أن الهدف من تعديل الأسعار هو تمكين مؤسسات التكرير والتوزيع من الحفاظ على جاهزية المنشآت وضمان توافر الوقود في جميع مناطق البلاد دون انقطاع، لتفادي أي خلل في التموين مستقبلاً، انطلاقاً من سياسة الدولة لإدارة موارد الطاقة، حيث تواصل تحمل جزء من الفارق بين التكلفة الفعلية وسعر البيع، بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار والطابع الاجتماعي لسياسة الدعم، مع ضمان استدامة التموين، وبهذا التعديل، تبقى أسعار الوقود في الجزائر من بين الأقل على المستوى العالمي، ما يجعلها في متناول مختلف القطاعات الاقتصادية، ويساهم في دعم النشاط الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية للإنتاج المحلي، كما يبرز أهمية تحقيق توازن بين متطلبات السوق العالمية والظروف الوطنية، بما يسمح للدولة بالتكيف مع المتغيرات الاقتصادية دون التأثير على استقرار السوق أو القدرة الشرائية للمواطنين.
الدولة تتحمّل جزءا معتبرا من الفارق
في هذا السياق، أشار الخبير الطاقوي أحمد طرطار، في تصريح لـ«الشعب»، إلى أن الزيادة الطفيفة في أسعار الوقود، التي بدأ تطبيقها في الأول من يناير من العام الجديد، تندرج ضمن إطار تحديث الأسعار، بهدف ضمان التموين المنتظم للسوق الوطنية ومتابعة التكاليف المتزايدة للإنتاج والتوزيع، وأوضح أن الدولة لا تزال تتحمل جزءاً معتبراً من الفرق بين التكلفة الحقيقية وسعر البيع عند المحطات، مما يعكس استمرار الطابع الاجتماعي لسياسة دعم الوقود، خاصة أن المواطنين الجزائريين اعتادوا على أسعار منخفضة نسبياً، وتعتبر الجزائر دولة نفطية، لذا فإن استفادة المواطن من المشتقات النفطية بأسعار معقولة تبقى خياراً مبرراً، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالقدرة الشرائية، ويعد ذلك أحد آليات الدعم الاجتماعي التي تعتمدها الدولة، ومن ناحية أخرى، لفت الخبير الاقتصادي إلى أن أي تعديل على أسعار الوقود، حتى وإن كان طفيفاً، قد يؤثر بشكل غير مباشر على بعض القطاعات مثل النقل والإنتاج، بالنظر إلى اعتمادها على الوقود ومشتقاته، مما يستوجب متابعة آثار هذه الزيادات لضمان عدم تأثيرها بشكل مبالغ فيه على أسعار الخدمات والمنتجات، وفيما يتعلق بمقارنة أسعار الوقود، أوضح طرطار أن البنزين الجزائري يبقى في متناول المواطنين، حيث تبقى الجزائر من بين الدول التي تتمتع بأسعار وقود متدنية نسبيًا مقارنة بدول أخرى، بالنظر إلى الدعم المستمر الذي تقدمه الدولة، واختتم الخبير تصريحه بالتأكيد على ضرورة متابعة دقيقة لهذه الزيادات لتجنب أي تأثير على التضخم أو القدرة الشرائية، مع مراعاة التوازن بين الاستدامة الاقتصادية وضمان استقرار مستوى المعيشة للمواطنين، وتجدر الإشارة إلى أن تحديث أسعار الوقود في الجزائر يأتي في إطار الجهود الحكومية لتعزيز القدرة الشرائية، من خلال زيادة الحد الأدنى للأجور، وتحسين الأجور، والذي بدأ تطبيقه في يناير الجاري، بعد سلسلة زيادات شملت أجور حوالي 2.8 مليون جزائري، مما رافقه زيادة في منح فئات معينة من المتقاعدين والعاطلين عن العمل عبر منحة البطالة، خلال السنوات الأخيرة، تنفيذًا لحزمة القرارات التي أعلن عنها الرئيس منذ انتخابه، والتي تضمنت رفع الأجر القاعدي الأدنى المضمون، وإعفاء الأجور المتدنية من الضريبة على الدخل ثم تخفيضها، وصولاً إلى رفع النقطة الاستدلالية، وذلك على الرغم من الظروف العالمية الاستثنائية التي أجبرت الدول الكبرى على مواجهة تحديات اقتصادية عديدة.
