
عندما أعلن المذيع فوز “تونغ في” بمسابقة هذا العام، انفجرت فام نغوين تونغ في بالبكاء، وهي تنظر إلى عائلتها الجالسة بين الجمهور بابتسامة مشرقة تعبر عن الفرح والامتنان.
الفائزة في مسابقة “أنا مذيعة راديو”
بعد اجتيازها الجولات التمهيدية ونصف النهائية بنجاح، تأهلت تونغ في ضمن الـ 23 متأهلاً للتصفيات النهائية، وفازت بجدارة بالجائزة الأولى في مسابقة “أنا مذيع راديو” الثالثة لعام 2025، التي نظمتها صحيفة وإذاعة وتلفزيون مقاطعة آن جيانغ.
تونغ في هي طالبة مجتهدة في الصف الخامس (الفصل 5/2) بمدرسة دونغ هوا 4 الابتدائية في بلدة دونغ هوا، وقد كانت دائمًا طالبة متفوقة في فصلها، وتشارك بفاعلية في أنشطة اتحاد الشباب، حيث حصدت العديد من الجوائز، منها الجائزة الثانية في مسابقة الخط الجميل، والجائزة الأولى في اللغة الفيتنامية على مستوى المنطقة، والجائزة الثالثة في مسابقة تصميم الأظرف الجميلة على مستوى المحافظة، ومع ذلك، اعترفت تونغ في أنها كانت تشعر بالخجل أمام الجمهور، وأن مهاراتها في التواصل لم تكن متقنة تمامًا، لذا شجعتها عائلتها على المشاركة في مسابقة “أنا مذيعة راديو” بهدف تحسين قدراتها في التحدث والتعبير عن الذات.
في عام 2024، سجلت تونغ في للمشاركة في المسابقة، لكنها اضطرت للانسحاب من الجولة النهائية، حيث صرّح السيد نغوين فان دونغ، جدها لأمها ورفيقها خلال فترة المسابقة، موضحًا: “كان والد في يعاني من مرض خطير، وقبل حوالي عشرة أيام من الجولة النهائية، تدهورت حالته وتوفي، مما اضطر في للانسحاب من المسابقة في ذلك الوقت”.
في صيف عام 2025، وبعد أن بدأت أحزانها تتلاشى تدريجيًا، واصلت عائلتها تشجيعها على العودة إلى المسابقة لتحقيق حلمها المؤجل، وعن ذلك قالت تونغ في: “مع كل جولة من جولات المسابقة، شعرت بأنني أنضج تدريجيًا، وتزداد ثقتي بنفسي في عرض مواهبي وتقديم عروضي على المسرح، وقد نصحني والدي قبل وفاته بالاجتهاد في دراستي ومواصلة السعي وراء أحلامي، وهذه الجائزة هي هدية أود أن أقدمها لوالدي.”
لتحقيق لقب البطولة، أظهرت تونغ في ثقة عالية وحضورًا لافتًا على المسرح في كل جولة، لاسيما في الجولة النهائية، حيث ألقت خطابًا متماسكًا ومؤثرًا، تلاه جلسة أسئلة وأجوبة ذكية أبهرت الحكام، وعندما سُئلت: “إذا تعثرتِ أو أخطأتِ أثناء القراءة، كيف تتعاملين مع الأمر؟”، أجابت تونغ في بحكمة: “أتوقف، أعتذر، أصحح نفسي، وأحاول إكمال بقية العرض على أكمل وجه، ثم أتعلم من هذه التجربة في المحاولات القادمة.”
شاركت السيدة نغوين ثوي دوونغ، والدة تونغ في، قائلة: “عندما شجعتُ في على المشاركة في المسابقة، كنتُ آمل أن تُتاح لها فرصة لاكتساب الخبرة وتعزيز ثقتها بنفسها أمام الجمهور، لكنني سعيدة للغاية بفوزها بالجائزة الكبرى، إنها خجولة بعض الشيء في المنزل، ولكن عندما وقفت على المسرح، قدمت تونغ في فقرتها بثقة تامة”، وأشارت إلى أنها بدءًا من اختيار الأغنية والرقصة وموضوع الخطاب والزي وصولاً إلى عرض الأزياء، بحثت في كل ذلك بنفسها عبر الإنترنت، واستشارت معلميها، وتدربت في المنزل، لتتألق في نهاية المطاف على المسرح.
تنمية شغف الرسم
في عام 2021، شاركت نغوين تران دونغ نهو، وهي طالبة في الصف السادس بمدرسة نغوين دو الإعدادية بحي راش جيا، وتبلغ من العمر سبع سنوات، في مسابقة رسم للأطفال عبر الإنترنت على مستوى البلاد، بتقديم لوحتها الفنية المعنونة “يا أرضنا الحبيبة، واصلي المسير!”، وقد صوّرت اللوحة حزن الأرض على جائحة كوفيد-19، لكنها لاقت ترحيبًا ودعمًا من إلهة القمر، بالإضافة إلى رجال الشرطة والطواقم الطبية الذين يعملون ليل نهار لمكافحة الجائحة وحماية الأطفال لضمان استمرارهم في الذهاب إلى مدارسهم واللعب، وبفضل رسالتها القوية “ابقوا أقوياء، ستنتصر فيتنام على كوفيد-19″، ساعدت اللوحة دونغ نهو على الوصول إلى الجولة النهائية من المسابقة، مما حفّزها أكثر على تنمية شغفها بالرسم.
ورثت دونغ نهو موهبتها الفنية من والدتها، التي تعمل معلمة فنون، وقد بدأت تظهر قدراتها على الرسم منذ صغرها، وفي هذا السياق، تقول والدتها، تران ثي ثو هوونغ: “في عمر السنتين أو الثلاث سنوات فقط، وبمجرد أن تمكنت من الإمساك بالقلم، بدأت ترسم أولى خربشاتها، وبعد ذلك، بدأت نهو ترسم بالعصي، وأحبت نحت حيوانات لطيفة وجميلة من الصلصال، ومنذ ذلك الحين، حرصت على توفير كل فرصة ممكنة لها للتعبير عن موهبتها وشغفها بالرسم.”
منذ صغرها، تلقت دونغ نهو توجيهًا من والدتها في تقنيات الرسم الأساسية، كالتكوين والمنظور وتنسيق الألوان، كما تعرضت لمواد فنية متنوعة، وبمجرد أن أتقنت هذه الأساسيات، بدأت دونغ نهو تعبر بحرية عن إبداعها من خلال كل ضربة فرشاة، متناولة مواضيع متعددة تتراوح بين شخصيات الرسوم المتحركة والمناظر الطبيعية والحيوانات الأليفة إلى مواضيع مستوحاة من الحياة اليومية، معبرة بذلك عن مشاعرها البريئة وخيالها الغني.
في الصفين الرابع والخامس، واصلت دونغ نهو مشاركتها في مسابقات الرسم التي تنظمها مكتبة المقاطعة، وحصلت على الجائزتين الثانية والثالثة على التوالي، ومؤخرًا، فازت بالجائزة الثانية في مسابقة رسم الأطفال عن موضوع “أطفال آن جيانغ يعشقون بحار وجزر فيتنام”، التي نظمها مركز أنشطة الشباب وريادة الأعمال الشبابية بالمقاطعة، وذكرت دونغ نهو أنها عندما تلقت موضوع المسابقة من المنظمين، كانت تستشير العديد من اللوحات عبر الإنترنت، وتنتقي الرسومات الجميلة والأفكار الجيدة لتطويرها في لوحتها الخاصة، وبعد أن تتبلور لديها فكرة ورسم تخطيطي كامل للوحة، كانت والدتها تقدم لها ملاحظات قيّمة تساعدها على إتقان العمل الفني، وأضافت دونغ نهو: “أقضي حوالي ثلاث ساعات يوميًا في الرسم، فكل عمل فني مكتمل لا يساعدني فقط على صقل مهاراتي، بل يتيح لي أيضًا تسجيل ما ألاحظه وأشعر به في الحياة.”
على الرغم من شغفها العميق بالرسم، لم تهمل دونغ نهو دراستها أبدًا، بل حققت نتائج أكاديمية ممتازة لسنوات عديدة متتالية، وإلى جانب التزامها بالدراسة الجادة، شاركت بنشاط في مسابقات الرسم على مستوى مدرستها وفصلها، مما ساعدها على اكتساب الخبرة وصقل مهاراتها الفنية، سعيًا وراء تحقيق حلمها بأن تصبح فنانة أو مصممة جرافيك في المستقبل.
من خشبة المسرح المضيئة إلى حامل الرسم الملون، يسعى هؤلاء الشباب الموهوبون جاهدين لإثبات أنفسهم وتحقيق ذواتهم من خلال شغفهم العميق، ويُشكّل دعم وحب عائلاتهم ومعلميهم ركيزة أساسية تمكنهم من مواصلة التألق بثقة في رحلتهم نحو تحقيق أحلامهم وطموحاتهم.
