
تستعد شركة ميتا لتنفيذ جولة جديدة من تسريحات الوظائف، من المتوقع أن تطال حوالي 1500 موظف من وحدة Reality Labs، ما يؤكد أن موجة تقليص العمالة في قطاع التكنولوجيا لا تزال مستمرة، ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز نقلاً عن مصادر مطلعة، يُتوقع الإعلان عن هذه الخطوة في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، حيث ستمس نحو 10% من إجمالي العاملين في الوحدة التي تضم حاليًا قرابة 15 ألف موظف.
Reality Labs: من أوكولوس إلى مركز طموحات الميتافيرس
تُعد Reality Labs الذراع المتخصصة في تطوير منتجات وتقنيات الواقع الافتراضي والمعزز لدى ميتا، وقد نشأت هذه الوحدة ككيان مستقل تحت اسم Oculus، أسسها بالمر لاكي وتم تمويلها عبر منصة كيك ستارتر، قبل أن تستحوذ عليها شركة فيسبوك في عام 2014، ومع مرور الأعوام، تطورت الوحدة لتصبح محورًا لتطوير نظارات الواقع الافتراضي، ونظارات Ray-Ban الذكية، ومنصة Horizon Worlds، التي كانت تشكل الركيزة الأساسية لمشروع الميتافيرس الذي استثمرت فيه الشركة جهودًا وطموحات كبيرة.
اجتماع طارئ يفاقم قلق الموظفين
تشير التقارير إلى تصاعد حالة التوتر داخل Reality Labs، خصوصًا بعد دعوة أندرو بوسورث، كبير مسؤولي التكنولوجيا في ميتا، إلى اجتماع عام لجميع موظفي الوحدة يوم الأربعاء، ووصفت الدعوة هذا الاجتماع بأنه “الأهم خلال العام”، مع مطالبة العاملين بالحضور شخصيًا، ومن المرجح أن يُعقد الاجتماع بعد يوم واحد فقط من الإعلان الرسمي عن تسريحات الوظائف، الأمر الذي فاقم من مخاوف الموظفين بشأن مستقبل الوحدة.
خفض الميزانية يمهد لقرارات التسريح
إن القلق المحيط بمستقبل Reality Labs ليس وليد اللحظة، ففي الشهر الماضي، كتب الصحفي جيمس بيرو من موقع Gizmodo، مشيرًا إلى أن خطة خفض ميزانية الوحدة بنسبة 30% تعكس تحولًا واضحًا في أولويات ميتا، ورغم أن هذه الخطوة لم تعنِ إيقاف مشروع الميتافيرس بالكامل، إلا أنها دلت بوضوح على أن الشركة بدأت توجه استثماراتها واهتمامها نحو قطاعات أخرى.
وأصبح هذا التحول أكثر جلاءً هذا الأسبوع، عقب إعلان ميتا عن توسع هائل في بنيتها التحتية لمراكز البيانات، ضمن مبادرة جديدة أُطلق عليها اسم Meta Compute، وقد أكدت الشركة خططها لبناء قدرات حوسبة للذكاء الاصطناعي تصل إلى “عشرات الجيجاواط” قبل نهاية العقد الحالي، ما يستلزم إنشاء مراكز بيانات تستهلك طاقة تعادل استهلاك مدن كبرى بأكملها، في إشارة واضحة إلى حجم طموحاتها الجديدة والمختلفة.
تعيين قيادية بارزة لتعزيز العلاقات والسياسات
بالتزامن مع إعلانها عن توسعات البنية التحتية، كشفت ميتا عن تعيين دينا باول ماكورميك، المستشارة السابقة للرئيسين الأمريكيين جورج دبليو بوش ودونالد ترامب، في منصب رئيسة ونائبة لرئيس مجلس الإدارة، ومن المتوقع أن تضطلع بدور محوري في إدارة العلاقات الحكومية، والسياسات العامة، والشراكات، خاصة مع انخراط الشركة في مشاريع بننية تحتية ضخمة.
زوكربيرج يجدد خطاب “الميزة الاستراتيجية”
وفي تعليق له، وصف مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لميتا، استثمارات الذكاء الاصطناعي بأنها “ميزة استراتيجية طويلة الأمد”، مؤكدًا أن طريقة بناء هذه البنية التحتية والاستثمار فيها ستحدد موقع الشركة المستقبلي، وهذا الخطاب يماثل اللغة التي استخدمها في عام 2022، عندما دافع عن الإنفاق الهائل على الميتافيرس، مشددًا حينها على أن التجارب الجديدة ستسهم في تقوية الشركة على المدى البعيد.
