
أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الرأي الذي اتفق عليه جمهور العلماء، سواء في الماضي أو الحاضر، هو نجاة والدي النبي محمد ﷺ، وأنهما لا ينتميان إلى أهل النار.
المعتمد في المذاهب الإسلامية
وأشار المركز، في بيان له يوم الخميس، إلى أن هذا الرأي هو المعتمد في المذاهب الإسلامية الكبرى، وقد اتبعه علماء الأزهر عبر التاريخ.
أدلة العلماء على ذلك
وأوضح المركز أن العلماء استندوا إلى مجموعة من الأدلة، أبرزها أن والدي النبي ﷺ من أهل الفترة، حيث توفيا قبل بعثته، ولم يُعذَّب من لم تبلغه الدعوة، استنادًا إلى قوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا}، كما أشار بعض العلماء إلى أنهما كانا ملتزمين بالحنيفية، دين سيدنا إبراهيم عليه السلام، مدعمين ذلك بآيات وأحاديث تتحدث عن طهارة نسب النبي ﷺ.
أحاديث تتحدث عن إكرام النبي ﷺ
كما أشار البيان إلى بعض الأحاديث التي تفيد بأن الله أكرم نبيه ﷺ بإحياء والديه حتى آمنا به، رغم أن هناك بعض الأسانيد الضعيفة، إلا أن هذه الروايات تتقوى بتعدد طرقها وتُذكر في مجال فضائل الأعمال، وقد استدل بعض المفسرين بقوله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى}، على أن من ضمن رضا النبي ﷺ هو نجاة أهل بيته.
تناول الاختلافات في الروايات
فيما يخص الرواية التي يستند إليها البعض بعبارة: «إن أبي وأباك في النار»، أوضح الأزهر أن علماء الحديث قد بَيَّنوا وجود اختلاف في الروايات بشأنها، وأن اللفظ موضوع للنظر من ناحية الإسناد، خاصة مع وجود رواية أخرى بعبارات مختلفة يُعتبرها بعض المحدثين أكثر قوة، كما ذكر الأزهر أن كلمة «الأب» في اللغة العربية قد تُستخدم للدلالة على العم، وهو استخدام وارد في القرآن.
ضرورة التحلي بالأدب في الخلافات العلمية
وأكد الأزهر أن تناول هذه المواضيع بأسلوب يثير البلبلة أو يمس مقام النبي ﷺ ووالديه لا يتناسب مع آداب الخلاف العلمي، حيث يُعد الانخراط فيها بشكل استفزازي أو تسفيه يمثل مساسًا بمشاعر المسلمين، الذين يُعظمون رسول الله ﷺ ويوقرون كل ما يتعلق به.
دعوة للتوحد والابتعاد عن النزاعات
وفي ختام البيان، شدد الأزهر على أهمية التحلي بالاحترام لمقام النبوة، وترك المسائل العلمية لأهل التخصص، والانشغال بما يجمع الكلمة ويوحد الصف، بعيدًا عن طرح القضايا التي لا تؤدي إلا للنزاع والفرقة.
