«نحو سياحة خضراء» وزير السياحة يكشف: أكثر من نصف الفنادق المصرية تتبنى معايير بيئية متطورة

«نحو سياحة خضراء» وزير السياحة يكشف: أكثر من نصف الفنادق المصرية تتبنى معايير بيئية متطورة

في إنجاز بيئي لافت، أعلن شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، في 11 يناير 2026، من مقر المتحف المصري الكبير، أن حفل افتتاح المتحف قد تم بتأثير بيئي منخفض، ومتوافقاً مع أرقى المعايير الدولية، وذلك في تعاون وثيق مع وزارتي البيئة والتنمية المحلية.

أوضح الوزير أن مصر تطبق بالفعل اشتراطات بيئية صارمة في مراكز الغوص والأنشطة السياحية، مشيراً إلى أن عدداً متزايداً من المتاحف والمواقع الأثرية باتت تعتمد بشكل كامل على استخدام مصادر الطاقة النظيفة، مؤكداً أن العمل مستمر لتوسيع نطاق تطبيق هذه الاشتراطات في جميع مراكز الغوص والأنشطة السياحية، وأن المنشآت الفندقية في شرم الشيخ تعد مثالاً يحتذى به في تطبيقها للمتطلبات البيئية وفق معايير عالمية صارمة.

وأضاف أن خمسة متاحف آثار رئيسية في مصر، بالإضافة إلى مواقع أثرية بارزة مثل منطقة أهرامات الجيزة، قد بدأت فعلياً في تطبيق الاشتراطات البيئية واستخدام الطاقة النظيفة، مما يمثل خطوة جوهرية نحو الحفاظ على الموارد الطبيعية الثمينة، ودعم ركائز السياحة المستدامة في البلاد.

خطوة رائدة: تثبيت البصمة الكربونية للمتحف

من جانبها، أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، أن هذه التجربة تمثل سابقة تاريخية كأول عملية لحساب البصمة الكربونية في مشروع قومي بهذا الحجم، وتأتي في إطار التزام القيادة السياسية الراسخ بتحقيق الحياد الكربوني للمشروعات الكبرى في مصر، موضحة أن المتحف المصري الكبير يُعد الأول من نوعه الذي يوثق التزامه البيئي بشكل قانوني ومعتمد، ووفقاً للمعايير العالمية، من خلال تقرير رسمي صادر عن جهة وطنية معتمدة.

وأشارت إلى أن الشهادات البيئية المرموقة، والصادرة والمسجلة لدى سكرتارية الأمم المتحدة، تعزز بقوة الصورة الدولية لمصر كدولة ملتزمة بالمعايير البيئية العالمية ومبادئ الاستدامة، مضيفة أن هذه الشهادات تعكس استمرار العمل الدؤوب والمستمر داخل وزارة البيئة، وتثمن الجهود المبذولة في تطبيق آلية الحياد الكربوني التي تم تنفيذها على أرض الواقع خلال الفترة الماضية.

تضافر الجهود والشراكات لدعم الاستدامة

أعلنت الدكتورة منال عوض أن هذه الشهادات البيئية تجسد قمة التعاون البناء بين وزارة البيئة، ووزارة السياحة، وإدارة المتحف المصري الكبير، مؤكدة أن هذه التجربة الرائدة تمثل تمهيداً مهماً لتعميمها على مشروعات قومية أخرى في المستقبل القريب، ومن جهته، أوضح الدكتور أحمد غنيم أن استلام تقرير التحقق من البصمة الكربونية للمتحف ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو رسالة واضحة تؤكد تنظيم هذا الحدث الهام وفق منهجية علمية دقيقة لقياس الانبعاثات الكربونية.

وأشار الدكتور غنيم إلى أن المتحف المصري الكبير لا يقتصر دوره على كونه مجرد منشأة أثرية عريقة، بل يتعداه ليكون منصة حيوية للتوعية البيئية، وتبني ممارسات تشغيل صديقة للبيئة، وتقديم محتوى توعوي قيم للزوار من مختلف الأعمار، مضيفاً أن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات تشارك كشريك استراتيجي رئيسي في دعم السياسات البيئية والوفاء بالالتزامات الدولية لمصر، وذلك من خلال وحدة EVVU المتخصصة التابعة لها.

رؤية مستقبلية: حماية التراث وكوكب الأرض

أكد الحاضرون في ختام الحدث أن المتحف المصري الكبير يمثل نموذجاً وطنياً وعالمياً فريداً، ينجح ببراعة في الجمع بين الحفاظ على التراث الحضاري العريق، والحماية البيئية المستدامة، مشيرين إلى أن الحفاظ على تاريخنا الغني يمكن أن يسير جنباً إلى جنب مع حماية كوكب الأرض، وهذا ما يعزز مكانة مصر الرائدة في مسارات التنمية المستدامة، ووفقاً لرؤية مصر 2030 الطموحة.

وشددوا على ضرورة استمرار التعاون الوثيق وتقديم الدعم الفني والمؤسسي في المرحلة المقبلة، لضمان استدامة التوجه البيئي ليس فقط في المتحف المصري الكبير، بل في جميع المشروعات القومية الأخرى، مؤكدين أن هذه الجهود المتضافرة تثبت بوضوح أن الاقتصاد الأخضر لم يعد خياراً، بل هو مسار استراتيجي حتمي يعزز مكانة مصر التاريخية، ويرسم ملامح مستقبلها المشرق.