نصائح ذهبية لاجتياز مقابلة العمل بنجاح

نصائح ذهبية لاجتياز مقابلة العمل بنجاح

في عالم يشهد ارتفاعًا في معدلات البطالة وتزايدًا في حدة المنافسة، أصبح الحصول على وظيفة حلمًا يسعى إليه الكثيرون، ومهمة تتطلب بذل أقصى الجهود وتسخير كافة الإمكانيات، ومن أهم هذه الإمكانيات الاستعداد الأمثل للمقابلة الشخصية، التي غالبًا ما تكون نقطة تحول حاسمة في تحديد مصير المتقدم للوظيفة.

في الماضي، كان الحصول على شهادة جامعية مناسبة كافيًا لضمان الحصول على وظيفة، بل إن بعض الدول كانت تقوم بتوزيع الوظائف على الخريجين بشكل تلقائي، ولكن الأمور تغيرت الآن بشكل كبير، وأصبح التحصيل العلمي وحده غير كاف لتحقيق هذا الهدف، فالسوق يبحث عن المهارات والكفاءات.

وبعد اجتياز المراحل الأولية في رحلة البحث عن وظيفة، تأتي مرحلة المقابلة الشخصية، التي قد تكون الأصعب على الإطلاق، حيث يلتقي المتقدم للوظيفة بصاحب العمل أو مديره أو فريق متخصص، وتؤكد العديد من التجارب أن هذه المرحلة تتطلب ذكاءً حادًا واستعدادًا مسبقًا ومكثفًا.

منذ البداية، يجب أن تدرك أن الحصول على وظيفة لم يعد أمرًا يسيرًا لعدة أسباب، أبرزها:

  • المنافسة الشديدة الناتجة عن زيادة أعداد الخريجين والباحثين عن عمل، مقابل محدودية الوظائف المتاحة.
  • نقص المهارات المطلوبة، حيث أن الدراسة الأكاديمية وحدها قد لا تكون كافية لتلبية احتياجات سوق العمل.
  • التأثيرات الاقتصادية والتكنولوجية، وما يترتب عليها من تقليص الوظائف أو تغيير طبيعتها.
  • التمييز في الوظائف، حيث لا يخلو الأمر من احتمال التعرض لتمييز سلبي لأسباب مختلفة.

لذلك، إذا وصلت إلى مرحلة المقابلة الشخصية، فنحن ننصحك بالاستعداد على عدة مستويات، بما في ذلك مراجعة الأسباب الشخصية التي قد تعيق تقدمك في هذه المرحلة، ومنها:

  • ضعف المهارات الشخصية أو نقص الخبرات العملية.
  • ضعف السيرة الذاتية وعدم قدرتها على إبراز نقاط القوة.
  • ضعف التحضير للمقابلة وعدم توقع الأسئلة المحتملة.
  • الخوف والتوتر الذي قد يؤثر على الأداء أثناء المقابلة.

وفي هذا السياق، يشير موقع “سي إن إن” الأميركي نقلًا عن أحد خبراء التوظيف، إلى أن العصر الرقمي جعل الكثيرين أقل خبرة في التعاملات الشخصية، وبالتالي أقل ارتياحًا لها، خاصة تلك التي تنطوي على تحديات.

ويلفت الدكتور ناثان موندراغون، كبير مسؤولي الابتكار في منصة التوظيف (HireVue)، الانتباه إلى الأخطاء التي قد يرتكبها الآباء، خاصة أولئك الذين يفرطون في التدخل لمساعدة أبنائهم مهنيًا، دون تعليمهم كيفية التعامل مع متطلبات سوق العمل.

أما ستايسي هالر، كبيرة مستشاري التوظيف في ResumeBuilder، فترى أن البعض يعتقد أن بإمكانه اجتياز مقابلة عمل بسهولة، ولذلك قد يقع في خطأ كبير وهو عدم التحضير الجيد للمقابلة.

ولكن، تؤكد هالر، أن الحصول على وظيفة، مثل أي هدف آخر تسعى لتحقيقه، يتطلب استعدادًا وتحضيرًا جيدًا.

جهّز سيرتك الذاتية

تؤكد هالر أن السيرة الذاتية هي أول ما يلفت انتباه مسؤول التوظيف، لذا يجب أن تكون موجزة ومختصرة، ويفضل أن تكون في صفحة واحدة، جذابة وواضحة وغير مزدحمة، ومصممة خصيصًا للوظيفة المتقدم إليها، مع إبراز الأسباب التي تجعلك المرشح الأمثل لهذه الوظيفة.

كن حذرًا في اختيار من تستشيره

من الأفضل استشارة أشخاص يعملون في نفس الشركة أو المؤسسة التي تتقدم إليها، ثم استشارة أشخاص يعملون في قطاعات مماثلة، ويمكنك أيضًا استشارة متخصص في مجال التوظيف، أو شخص سبق له المشاركة في مقابلات شخصية، لكي يقدم لك النصائح والتوجيهات اللازمة لاجتياز المقابلة بنجاح.

قم بأبحاثك عن جهة العمل

من الضروري أن تظهر خلال المقابلة معرفة واسعة بجهة العمل التي ترغب في الانضمام إليها، لذا يجب أن تقوم ببحث شامل عنها، والاستعداد للإجابة عن الأسئلة التي تختبر معلوماتك عن الشركة، وبالتأكيد سيكون من بينها سؤال عن سبب رغبتك في الحصول على هذه الوظيفة تحديدًا، حيث يجب أن توضح كيف يمكنك المساهمة في تقدم الشركة، ودعم استراتيجيتها، وتحقيق أهدافها.

يفضل أيضًا أن تبحث عن معلومات حول الأشخاص الذين سيجرون معك المقابلة، إذا كانت لديك أسماؤهم، فهذا سيساعدك في التواصل معهم بشكل أفضل، وطرح الأسئلة المناسبة، وربما تجد نقطة مشتركة تساعد في كسر حاجز الجليد.

اكتب إجاباتك مسبقًا

لا تكتفِ بالاستعداد الشفهي، بل قم بتدوين الأسئلة المتوقعة وإجاباتك عنها، مع التركيز على إظهار مدى ملاءمتك للوظيفة المطلوبة، وقدرتك على القيام بمهامها على أكمل وجه، ويمكنك أيضًا تدوين بعض قصص النجاح التي حققتها في حياتك أو في وظائف سابقة، والتي قد تكون ذات صلة بمتطلبات هذه الوظيفة.

حضّر أسئلتك

يجب أن تدرك أن أسئلتك لا تقل أهمية عن إجاباتك، فهي تعكس مدى اهتمامك وحماسك ورغبتك في الحصول على الوظيفة، ويمكنك طرح أسئلة مثل:

  • كيف سيكون شكل يوم العمل في هذه الوظيفة؟.
  • هل هذه الوظيفة جديدة، أم أني سأحل محل موظف سابق؟.
  • كيف تقيمون أداء الموظف الجديد وتحددون مدى نجاحه؟.
  • ما هي المزايا والتحديات التي قد تواجهني في هذه الوظيفة؟.
  • ما هي فرص التدريب والتطوير المتاحة للموظفين؟.
  • ما هي فرص الترقية المتاحة بعد عام من العمل؟.

تجنب التوتر

من الضروري تجنب التوتر والقلق خلال مقابلة العمل، وإذا كنت تعاني من التوتر قبل المقابلات، فقد تساعدك تقنيات الاسترخاء أو التنفس العميق، أما إذا كنت تعاني من قلق شديد، فقد يتطلب الأمر علاجًا متخصصًا، ولا تنسَ أن تحضر معك جميع الملاحظات التي أعددتها للمقابلة لتكون مرجعًا لك.

حسن المظهر

ينصح الخبراء بارتداء ملابس رسمية للمقابلات الشخصية، سواء كانت حضورية أو افتراضية، وإذا كانت ثقافة الشركة تميل إلى البساطة، فهذا لا يعني بالضرورة أن ترتدي ملابس مماثلة لملابس موظفيها في مقابلتك، فهم لا يعرفونك بعد، والأفضل أن تترك لديهم انطباعًا جيدًا يظهر احترامك وجديتك، ولكن هذا لا يعني المبالغة في الرسمية، فلا داعي مثلًا لارتداء بدلة كاملة مكونة من 3 قطع، إلا إذا كان هذا هو الزي الرسمي المعتاد في تلك المؤسسة.

سؤال صعب

إذا تلقيت سؤالًا صعبًا لا تعرف إجابته، فمن الأفضل أن تطلب من المحاور إعادة صياغة السؤال، أو أن تقول له: “ليست لديّ خبرة واسعة في هذا الموضوع تحديدًا، ولكن يمكنني أن أشاركك حالة مشابهة”، ويمكنك أيضًا أن تعبر عن رغبتك في التفكير مليًا في السؤال قبل الإجابة، فهذا قد يوحي بقدرتك على التكيف والتعامل مع المواقف الصعبة، وعندما تتاح لك الفرصة لطرح الأسئلة، اسأل عما أعددته مسبقًا، ولكن يفضل تأجيل الأسئلة المتعلقة بالراتب والإجازات والمزايا الأخرى إلى نهاية المقابلة، فالأسلوب الذي تطرح به السؤال مهم جدًا، فبدلًا من السؤال عن عدد أيام الإجازة التي ستحصل عليها، يمكنك أن تسأل: “هل يمكنك إخباري عن المزايا التي تقدمها الشركة للموظفين في هذا المستوى؟”.

وفي الختام، ننصح بأن تختم المقابلة بالسؤال التالي: “هل هناك شيء آخر يمكنني تقديمه أو الإجابة عنه لإثبات جدارتي بهذا المنصب؟”.

بعد المقابلة

خلال 24 ساعة من إجراء المقابلة، يفضل إرسال رسالة شكر بالبريد الإلكتروني، تعبر فيها عن امتنانك لوقت المحاور والفرصة التي أتاحها لك، واعلم أن هذه الرسالة ليست مجرد تعبير عن الشكر، بل هي أيضًا تذكير غير مباشر بقدراتك ومؤهلاتك التي تجعلك الأنسب للوظيفة.

هذا المقال لا ينتمي لأي تصنيف.