نماذج ديب سيك الجديدة تتحدى GPT-5 وتفتح فصلاً جديدًا في سباق الذكاء الاصطناعي بالصين

نماذج ديب سيك الجديدة تتحدى GPT-5 وتفتح فصلاً جديدًا في سباق الذكاء الاصطناعي بالصين

تخطو شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة «ديب سيك» خطوة جديدة في سباق النماذج المتقدمة بإطلاق إصدارين مطوّرين من نموذجها التجريبي، في تحرك يعزز قدراتها في الجمع بين التفكير العميق وتنفيذ الإجراءات المستقلة ويضعها في مواجهة مباشرة مع نماذج عملاقة مثل GPT-5 وGemini-3 Pro في بعض معايير الأداء، وتراهن الشركة عبر هذه الإصدارات على ترسيخ حضورها كمحور رئيسي في مشهد الذكاء الاصطناعي العالمي، خاصة في مجال النماذج مفتوحة المصدر التي تسعى لمضاهاة أو تجاوز أداء النماذج الغربية المغلقة في مجالات التفكير والاستدلال والرياضيات المتقدمة، إقرأ ايضاً: “نادي الاتحاد” يصدم أنصاره.. توزيع يثير الجدل قبل القمة المرتقبة مع الخلود وفي “دوري روشن” يقلب الموازين.. شرطٌ خيالي يضع مستقبل النجم على المحك قبل الشتوية.

إطلاق DeepSeek‑V3.2.. تفكير وأدوات في نموذج واحد

أعلنت ديب سيك عن طرح نموذج «DeepSeek‑V3.2» بوصفه النسخة المطوّرة من النموذج التجريبي «DeepSeek‑V3.2‑Exp» الذي أطلقته في سبتمبر، مع إضافة طبقة جديدة من القدرات التي تسمح بدمج آلية التفكير مع القدرة على استخدام أدوات خارجية في السياق نفسه، ووفق ما نقلته «العربية Business» عن تقرير لوكالة بلومبرغ، تؤكد الشركة أن النموذج الجديد يضاهي أداء نموذج «GPT‑5» الرائد من شركة أوبن أيه آي في عدد من معايير اختبار التفكير، في إشارة إلى أن النماذج الصينية مفتوحة المصدر ما زالت قادرة على منافسة نماذج وادي السيليكون المغلقة في بعض الاختبارات المرجعية.

دمج الاستدلال باستخدام محركات البحث والحاسبات

توضح ديب سيك أن «DeepSeek‑V3.2» لا يكتفي بإنتاج النصوص أو الإجابات، بل يدمج ما يشبه التفكير البشري مع القدرة على استدعاء واستخدام أدوات متخصصة مثل محركات البحث والآلات الحاسبة ومنصات تنفيذ الأكواد البرمجية عند الحاجة، ووفق منشور للشركة على منصة إكس، فإن هذا النموذج يعد أول إصدار من ديب سيك يدمج التفكير مباشرة في استخدام الأدوات ويدعم في الوقت نفسه العمل في وضعي «التفكير» و«عدم التفكير»، بما يتيح له التبديل بين الاستدلال المطوّل والاستجابة السريعة بحسب طبيعة المهمة.

إصدار V3.2‑Speciale.. تركيز على الرياضيات والاستدلال المطوّل

إلى جانب النموذج الأساسي، أطلقت الشركة الإصدار الثاني «DeepSeek‑V3.2‑Speciale» الذي يركز بشكل خاص على العمليات الحسابية والقدرة على حل المسائل الرياضية والمنطقية المعقدة عبر تفكير مطوّل ومنظم، وتقول ديب سيك إن هذا الإصدار يهدف إلى دفع قدرات الاستدلال في النماذج مفتوحة المصدر إلى أقصى حدودها، وقد حقق بالفعل أداء بمستوى الميدالية الذهبية في اختبارات معيارية دولية مثل أولمبياد الرياضيات الدولي وأولمبياد المعلوماتية، مع أداء يضاهي أحدث نماذج غوغل «Gemini‑3 Pro» في هذه المسابقات.

من نموذج أحدث ثورة إلى منظومة ابتكار متكاملة

تشير ديب سيك إلى أن هذه الإصدارات الجديدة تأتي امتدادًا للنموذج الذي أذهل عالم التقنية مطلع العام عندما قدّم قفزة لافتة في قدرات الذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع المختبر إلى مضاعفة جهوده البحثية لجعل معالجة الذكاء الاصطناعي أسرع وأكثر كفاءة، وفي هذا السياق أعلنت الشركة أيضًا عن تطوير طريقة جديدة لتدريب «وكلاء» الذكاء الاصطناعي، أي الأنظمة القادرة على التفكير المتسلسل واتخاذ قرارات معقدة باستخدام أدوات متعددة، إلى جانب إطلاق نموذج «DeepSeekMath‑V2» المفتوح والمخصص للرياضيات لإثبات النظريات في مسابقات متقدمة، بما يعكس بناء منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة.

تداعيات عالمية على خريطة المنافسة في الذكاء الاصطناعي

يعكس تحرك ديب سيك تصاعد المنافسة العالمية على ريادة الذكاء الاصطناعي، إذ يضيف لاعبًا صينيًا قويًا في ساحة النماذج مفتوحة المصدر قادرًا على الاقتراب من أداء نماذج أوبن أيه آي وغوغل في اختبارات التفكير والرياضيات، ما يمنح مطوري البرمجيات حول العالم بدائل جديدة قوية، ومع اتجاه الشركة لطرح نماذج ذات قدرات عالية في الاستدلال واستخدام الأدوات ضمن إطار أكثر انفتاحًا، يتوقع أن تسهم هذه الخطوة في توسيع خيارات المؤسسات والمطورين، وتقليل الاعتماد الحصري على منصات أميركية مغلقة، الأمر الذي قد يعيد رسم خريطة المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي خلال الأعوام القادمة.