«نهاية عصر؟» هواتف الألعاب: كيف حسمت الهواتف الرائدة معركة السوق ومستقبل فئة متخصصة؟

«نهاية عصر؟» هواتف الألعاب: كيف حسمت الهواتف الرائدة معركة السوق ومستقبل فئة متخصصة؟

منذ ظهورها الأول، مثلت هواتف الألعاب تمرداً واضحاً على شكل الهواتف الذكية التقليدية، فببطارياتها الضخمة، وأزرار التحكم الجانبية، وإضاءتها الصاخبة RGB، وأنظمة التبريد النشطة، ومعالجاتها التي تُدفع إلى أقصى حدودها، كانت هذه الأجهزة متخصصة بلا اعتذار، تخاطب فئة محددة وتفتخر بذلك.

لكن هذه الفئة، التي بدت يوماً واعدة، بدأت تفقد بريقها تدريجياً، بحسب تقرير نشره موقع “phonearena” واطلعت عليه “العربية Business”.

ومع الأنباء المتداولة عن إيقاف “أسوس” مؤقتاً لإطلاق هواتف Zenfone وROG Phone خلال عام 2026، يبدو أن ما يحدث أعمق من مجرد قرار تجاري عابر، بل إشارة إلى أزمة وجود حقيقية لهواتف الألعاب كما نعرفها.

معركة الأداء التي لم تعد كافية

من الناحية التقنية، لم تفقد هواتف الألعاب نقاط قوتها، فلا تزال أجهزة مثل ROG Phone وRedMagic تقدم أداءً فائقاً يمكن الحفاظ عليه لساعات بفضل التبريد النشط وغرف التبخير الكبيرة، إلى جانب بطاريات تسمح بجلسات لعب طويلة وأزرار فعلية تُحسن تجربة اللعب فعلياً.

لكن في عام 2026 تغيرت قواعد اللعبة، فالهواتف الرائدة التقليدية باتت قادرة على تقديم 90% من تجربة هواتف الألعاب دون الحاجة إلى تصميم متطرف، فأجهزة مثل Galaxy S25 Ultra وآيفون 17 برو ماكس أو هواتف أندرويد ذات الطابع الأدائي مثل “وان بلس 15” تشغل ألعاب AAA بمعدلات إطارات مرتفعة وباستقرار مقبول، مع تحسن كبير في إدارة الحرارة مقارنة بالسنوات الماضية.

وبهذا، تقلص الفارق بين “هاتف ألعاب” و”هاتف رائد” إلى درجة فقد معها الكثير من معناه، مما يثير تساؤلات حول جدوى الفئة المتخصصة.

الكاميرا والتحديثات

لفترة طويلة، ساد اعتقاد بأن لاعبي الهواتف لا يهتمون بالكاميرات أو بدعم التحديثات طويل الأمد، لكن الواقع تغير، فالمستخدم اليوم، حتى لو كان لاعباً، لا يقبل بسهولة بتقديم تنازلات كبيرة في التصوير أو عمر الدعم البرمجي، خاصة عندما يتجاوز سعر الهاتف حاجز الألف دولار.

ورغم محاولات “أسوس” و”ريد ماجيك” تحسين هذه الجوانب، فإن الفجوة مع الهواتف الرائدة من “سامسونغ” و”أبل” و”غوغل” لا تزال واضحة، مما يضع هواتف الألعاب في موقف تنافسي صعب.

تجربة Black Shark 5 Pro أثبتت أن الجمع بين الأداء والكاميرا الجيدة ممكن، لكن المفارقة أنها كانت من آخر أجهزة السلسلة التي حظيت بزخم حقيقي، قبل أن تتراجع “شاومي” بهدوء عن دفع العلامة عالمياً.

مأزق أسوس

وضع “أسوس” يلخص المشكلة بدقة، فـ ROG Phones تُعد من أكثر هواتف الألعاب اكتمالاً في السوق، ومع ذلك يتراجع الإقبال عليها عاماً بعد عام، وفي المقابل، لم ينجح خط Zenfone في فرض نفسه وسط منافسة شرسة تهيمن عليها “سامسونغ” و”غوغل” و”أبل”.

إيقاف الإطلاقات في 2026 لا يبدو تراجعاً مؤقتاً، بل اعترافاً ضمنياً بأن نموذج هواتف الألعاب لم يعد مستداماً تجارياً بالشكل الذي كان عليه، مما يشير إلى تحول كبير في استراتيجية الشركة.

مفارقة السقوط

المفارقة أن هواتف الألعاب قد تكون ضحية نجاحها، فالتقنيات التي ميزتها، مثل التبريد المتقدم، والبطاريات الأكبر، وحتى بعض عناصر التحكم، بدأت تتسلل إلى الهواتف الرائدة التقليدية، لكن دون المظهر الألعابي الصارخ.

هاتف مثل “وان بلس 15” يوضح الاتجاه الجديد للسوق، فهو يقدم أداءً قريباً من هواتف الألعاب، وبطارية كبيرة، وإدارة حرارة فعالة، وسعراً تنافسياً، وكل ذلك داخل تصميم رائد تقليدي، وبالنسبة لغالبية المستخدمين، يبدو هذا خياراً أكثر توازناً من هاتف ألعاب يتطلب تنازلات واضحة في جوانب أخرى.

هل انتهت هواتف الألعاب؟

ربما ليس بالكامل، لكن دورها يتغير، فقد تستمر كمنصات استعراض تقني أو أجهزة مفاهيمية تدفع الحدود وتختبر أفكاراً جديدة، بدلاً من كونها فئة مستقلة تنافس الهواتف الرائدة على نطاق واسع.

مستقبل الألعاب على الهواتف لا يبدو صراعاً بين “هواتف ألعاب” و”هواتف رائدة”، بل تكاملاً أوسع يشمل الإكسسوارات، والنظارات الذكية، وتجربة اللعب المتصلة، مما يفتح آفاقاً جديدة للمطورين والمستخدمين على حد سواء.

قرار “أسوس” بإيقاف الإطلاقات قد لا يكون النهاية الرسمية لهواتف الألعاب، لكنه بلا شك جرس إنذار واضح، فهذه الفئة باتت أقرب إلى حافة الانقراض مما يظن كثيرون، مما يستدعي إعادة تقييم شاملة لمسارها المستقبلي.