
في خطوة رقابية أثارت نقاشًا واسعًا، تقدم رشيد حموني، رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، بسؤال كتابي إلى أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، مطالبًا بالكشف عن التدابير المتخذة لحظر لعبتي “روبلوكس” (Roblox) و”فري فاير” (Free Fire) عبر الإنترنت في المغرب، مؤكدًا أن استمرار انتشارهما يمثل تهديدًا حقيقيًا للأطفال والمراهقين، ويهدد البنية الاجتماعية للأسر المغربية.
توجهات عالمية نحو حماية القاصرين رقميًا
بيّن حموني في سؤاله أن العديد من الدول بدأت تتجه نحو حظر أو تنظيم مماثل للألعاب الإلكترونية المفتوحة التي لا تضع فواصل عمرية واضحة، مشيرًا إلى أن ردود الفعل الدولية الأخيرة شهدت اتخاذ بعض الدول قرارات بحظر أو تقييد منصات مثل “روبلوكس” بهدف حماية المستخدمين القاصرين، وقد أعلنت مصر على سبيل المثال حظر منصة “روبلوكس” على المستوى الوطني لأسباب تتعلق بسلامة الأطفال على الإنترنت، خاصة بعد بروز مخاوف حول المحتوى غير المناسب والتفاعلات غير المنظمة بين اللاعبين الصغار والكبار.
مخاطر محددة تهدد سلامة الأطفال عبر الإنترنت
ضمن محتوى سؤاله، استعرض حموني جملة من التجاوزات المرتبطة بهذه الألعاب، التي تلقى رواجًا كبيرًا بين الأطفال، وشملت هذه التجاوزات انتشار محتوى غير ملائم يتضمن إيحاءات جنسية أو مشاهد عنيفة، وغياب ضوابط كافية تمنع التواصل بين القاصرين والبالغين، مما يزيد من مخاطر الاستغلال والتحريض، بالإضافة إلى تسجيل حالات احتيال وسلوكيات أخرى تهدد السلامة الرقمية للمستخدمين الأصغر سنًا.
دعوة لمقاربة أخلاقية واجتماعية شاملة
باعتماد مقاربة أخلاقية واجتماعية، أكد رئيس الفريق النيابي على ضرورة فتح نقاش عام حول تأثير هذه الألعاب على الأسر، والعمل جاهدين لمواجهة ظاهرة الإدمان الرقمي وتداعياتها السلبية على الأطفال والمراهقين، معتبرًا أن صون سلامة النشء يمثل مسؤولية جماعية تقع على عاتق الدولة، والمجتمع المدني، والأسر.
مقترحات عملية للحماية الفورية
بخصوص المقترحات العملية، طالب حموني باتخاذ إجراءات عاجلة لحظر لعبتي “روبلوكس” و”فري فاير” على شبكات الإنترنت داخل المغرب، موضحًا أن بعض الدول لم تكتفِ بالتحذير، بل لجأت إلى تعطيل ميزات الدردشة داخل الألعاب أو منع الوصول إليها كخطوة ضرورية لحماية القاصرين من المخاطر المرتبطة بالتواصل غير الآمن.
مطالبة بتدابير حكومية عاجلة
واختتم السؤال بمطالبة الوزيرة بالإفصاح عن التدابير المستعجلة التي تعتزم الحكومة اتخاذها لحظر أو تنظيم هذه الألعاب، وذلك بالنظر إلى ما يراه من مخاطر واضحة تهدد التنمية السليمة للأطفال والمراهقين، وكذلك تماسك النسيج الأسري.
تطورات تشريعية: مشروع قانون لتنظيم الألعاب الإلكترونية
في سياق متصل، تتجه السلطات المغربية، وفقًا لتصريحات رسمية سابقة، نحو صياغة مشروع قانون وطني شامل يهدف إلى تنظيم سوق الألعاب الإلكترونية، مع التركيز بشكل خاص على حماية الأطفال من الإدمان الرقمي والعنف الإلكتروني من خلال آليات تصنيف عمري إلزامي، وضوابط تقنية، وإجراءات وقائية، وذلك سعيًا لتحقيق توازن بين الاستفادة من الفرص التعليمية والترفيهية التي توفرها هذه المنصات، وضمان استخدامها الآمن والمسؤول.
