هدوء ما بعد العاصفة؟ الدولار يستقر أمام الجنيه المصري

هدوء ما بعد العاصفة؟ الدولار يستقر أمام الجنيه المصري

شهد سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات يوم الأربعاء الموافق الثامن والعشرين من يناير عام 2026، في معظم البنوك العاملة داخل السوق المصرفي المصري، وسط حالة من الهدوء النسبي في حركة التداول وترقب المتعاملين لأي تطورات اقتصادية قد تؤثر على سوق الصرف خلال الأيام المقبلة، ويأتي هذا الاستقرار بعد فترة من التذبذب المحدود الذي شهدته أسعار العملات الأجنبية، حيث حافظ الدولار على مستوياته دون تغيرات ملحوظة.

وسجل الدولار في بنك الإسكندرية نحو 46.87 جنيه للشراء، مقابل 46.97 جنيه للبيع، وهو مستوى قريب للغاية من الأسعار المسجلة في عدد كبير من البنوك الأخرى، ما يعكس حالة من التوازن بين العرض والطلب داخل السوق الرسمية للعملة، ويعد هذا الثبات مؤشرًا إيجابيًا على قدرة القطاع المصرفي على استيعاب الطلب المتزايد على الدولار دون حدوث ضغوط تؤدي إلى ارتفاعات حادة.

استقرار سعر الدولار في البنوك الحكومية الكبرى

واصل الدولار استقراره في البنك الأهلي المصري عند مستوى 46.88 جنيه للشراء و46.98 جنيه للبيع، وهي نفس الأسعار التي سجلها في بنك مصر، ما يشير إلى وجود تنسيق غير مباشر في سياسات التسعير بين البنوك الحكومية الكبرى، والتي غالبًا ما تقود اتجاه السوق المصرفي في مصر، ويعكس هذا الثبات ثقة نسبية في قدرة الاقتصاد المحلي على التعامل مع المتغيرات الخارجية دون تأثر كبير في سوق العملات.

أما في البنك التجاري الدولي، فقد بلغ سعر الدولار نحو 46.85 جنيه للشراء و46.95 جنيه للبيع، ليظل ضمن النطاق السعري نفسه الذي تشهده باقي البنوك، وهو ما يؤكد استمرار الاستقرار وعدم وجود فجوات كبيرة بين المؤسسات المصرفية المختلفة.

أسعار الدولار في البنك المركزي والبنوك الخاصة

سجل الدولار في البنك المركزي المصري متوسطًا رسميًا لحركة العملة داخل السوق، وشهدت البنوك الخاصة والمصرف المتحد أسعارًا متقاربة، مما يعكس تقاربًا واضحًا في تسعير العملة الأمريكية، وفيما يلي تفاصيل أسعار الدولار في البنوك المذكورة:

البنكسعر الشراء (جنيه)سعر البيع (جنيه)
البنك المركزي المصري46.8446.98
بنك البركة46.8546.95
بنك كريدي أجريكول46.8446.94
بنك التعمير والإسكان46.8546.95
المصرف المتحد46.8646.96

أسباب استقرار سعر صرف الدولار

يرى خبراء الاقتصاد أن هذا الاستقرار يعود إلى مجموعة من العوامل المهمة، في مقدمتها تحسن نسبي في موارد النقد الأجنبي خلال الفترة الأخيرة، سواء من خلال عائدات السياحة أو زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، إضافة إلى تراجع نسبي في وتيرة استيراد بعض السلع غير الأساسية.

كما ساهمت سياسات البنك المركزي المصري الفعالة في ضبط سوق الصرف من خلال إدارة السيولة الدولارية وتوفير احتياجات البنوك من العملة الأجنبية، الأمر الذي ساعد في تقليل الفجوة بين العرض والطلب ومنع حدوث قفزات مفاجئة في الأسعار، ويأتي ذلك في إطار استراتيجية أوسع تستهدف تحقيق استقرار نقدي يدعم النمو الاقتصادي ويحد من معدلات التضخم.

إلى جانب ذلك، لعبت حالة الهدوء في الأسواق العالمية دورًا في دعم استقرار الدولار محليًا، حيث لم تشهد أسعار العملات الرئيسية تقلبات حادة خلال الفترة الأخيرة، ما انعكس إيجابيًا على السوق المصرية.

تأثير استقرار الدولار على الأسعار والاقتصاد

يسهم ثبات سعر الدولار أمام الجنيه المصري في استقرار أسعار العديد من السلع الأساسية التي تعتمد على الاستيراد، خاصة المواد الغذائية والمنتجات الصناعية، حيث يساعد ذلك في الحد من ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، كما ينعكس هذا الاستقرار بشكل مباشر على مستوى التضخم، الذي يعد أحد أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه الأسر المصرية.

ويساعد استقرار سعر الصرف أيضًا في تحسين مناخ الاستثمار، إذ يفضل المستثمرون العمل في بيئة اقتصادية مستقرة تقل فيها المخاطر المرتبطة بتقلبات العملة، ويشجع ذلك على ضخ استثمارات جديدة في قطاعات متعددة، مثل الصناعة والطاقة والبنية التحتية، ما يدعم خلق فرص عمل جديدة وزيادة معدلات النمو الاقتصادي.

توقعات الفترة المقبلة لسعر الدولار في مصر

يتوقع محللون اقتصاديون أن يستمر الدولار في التحرك ضمن نطاق محدود خلال الفترة المقبلة، ما لم تطرأ متغيرات كبيرة على الساحة الاقتصادية العالمية أو المحلية، وفي حال استمرار تدفقات النقد الأجنبي بالمستويات الحالية، إلى جانب سياسات البنك المركزي الداعمة للاستقرار، فمن المرجح أن يحافظ سعر الصرف على هدوئه النسبي.

ومع ذلك، تبقى الأسواق في حالة ترقب دائم لأي تطورات تتعلق بأسعار الفائدة العالمية أو حركة التجارة الدولية، والتي قد يكون لها تأثير مباشر على سوق العملات في مصر.