
مع بداية كل عام جديد، يطمح الكثيرون لتبني روتين صباحي صارم يبدأ بالاستيقاظ مبكرًا، وتحديدًا عند السادسة صباحًا. لكن خبراء النوم يحذرون من أن هذا التوقيت قد لا يناسب الجميع، فالإيقاع البيولوجي للجسم، وهو المسؤول عن تنظيم دورات النشاط والراحة، يختلف من شخص لآخر.
تكلفة تجاهل الإيقاع البيولوجي
وحسب تقرير نشر على موقع فوكس نيوز، أوضح الدكتور آرون بينخاسوف، رئيس قسم الطب النفسي في كلية الطب بجامعة نيويورك غروسمان لونغ آيلاند، أن تجاهل الإيقاع البيولوجي الطبيعي للجسم قد ينطوي على تكلفة صحية باهظة، مؤكدًا أن الإرغام على الاستيقاظ في وقت مبكر لا يضمن بالضرورة زيادة في الإنتاجية أو الفاعلية.
أهمية دورات النوم
يعتمد النوم الصحي على دورات متتالية تتراوح مدتها بين 90 و110 دقائق، وتتوزع هذه الدورات بين مرحلتين أساسيتين: النوم العميق ونوم حركة العين السريعة (REM). يسهم النوم العميق بشكل فعال في ترميم خلايا الجسم وتعزيز جهاز المناعة، بينما يلعب نوم حركة العين السريعة دورًا جوهريًا في دعم وظائف الذاكرة والتعلم، بالإضافة إلى تنظيم الحالات العاطفية والمزاجية.
مخاطر الاستيقاظ المبكر القسري
عندما يستيقظ الشخص قبل اكتمال هذه الدورات الحيوية للنوم، قد يُحرم جسمه من الاستفادة الكاملة من مراحل النوم الأخيرة، ما ينتج عنه شعور بالإرهاق والتعب، وزيادة في مستويات التوتر، وتقلبات حادة في المزاج على مدار اليوم.
العوامل الوراثية وتفضيلات النوم
يشير الخبراء إلى أن ما يقرب من نصف تفضيلات النوم والاستيقاظ لدى الأفراد تعد موروثة جينيًا، وهذا ما يفسر كون بعض الأشخاص أكثر نشاطًا وحيوية في الصباح الباكر، بينما يبلغ آخرون ذروة أدائهم ونشاطهم خلال ساعات المساء المتأخرة.
الآثار الصحية للسهر القسري
أكدت الطبيبة النفسية نيسا كياشيان أن الأفراد الذين يميلون بطبيعتهم للسهر قد يكونون أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية، مثل القلق والاكتئاب واضطرابات التمثيل الغذائي، خصوصًا إذا أُجبروا على تبني نمط حياة لا يتوافق مع إيقاعهم البيولوجي الفطري.
خطوات لإعادة ضبط الساعة البيولوجية
لإعادة ضبط الساعة البيولوجية للجسم بطريقة آمنة وصحية، ينصح المختصون بإجراء مجموعة من التغييرات التدريجية، مثل تقديم موعد الاستيقاظ بربع ساعة يوميًا، والحرص على التعرض للضوء الطبيعي في الصباح الباكر، والالتزام بروتين نوم ثابت ومنتظم، بالإضافة إلى تقليل استهلاك الكافيين والحد من استخدام الشاشات الإلكترونية قبل الخلود إلى النوم.
النوم الجيد: معيار الجودة لا التوقيت
يؤكد الخبراء في الختام أن جودة النوم لا تُقاس بمجرد الاستيقاظ المبكر، بل بمدى توافقه وانسجامه مع الإيقاع الطبيعي للجسم، وبجودته واستمراريته دون انقطاع، لما لذلك من تأثير مباشر وإيجابي على الصحة الجسدية والنفسية للفرد.
